أعلن وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو مساء الثلاثاء أنه لا يوجد أمام الكونغرس "الوقت الإضافي للتحرك" ورفع سقف دين الولايات المتحدة بعد 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في حين اتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمهوريين في الكونغرس بالتسبب في شلل الحكومة على خلفية معركة "أيديولوجية".

فقد قال لو في رسالة إلى الكونغرس إنه بعد يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري حيث ستنتهي الإجراءات الاستثنائية التي لجأت إليها الحكومة الأميركية لتحاشي عمليات الدفع "سيبقى لنا ثلاثون مليار دولار من أجل الوفاء بالتزامات بلادنا".

وأوضح أن هذا المبلغ "هو أقل بكثير" مما يمكن أن تنفقه وزارة الخزانة في يوم واحد، أي حتى ستين مليار دولار. وحث البرلمانيين مرة أخرى على "التحرك فورا".

وأضاف أنه في نفس اليوم الذي أغلقت فيه جزئيا الخدمات الفدرالية بسبب عدم التوصل إلى إقرار ميزانية، بدأت وزارة الخزانة باللجوء إلى آخر الإجراءات الاستثنائية التي تتيح للولايات المتحدة عدم الدفع.

جاكوب لو حذر من إمكانية عدم تمكن أميركا من الوفاء بالتزاماتها المالية (الأوروبية-أرشيف)

وأوضح لو في رسالته أنه "اعتبارا من اليوم (أمس الثلاثاء)، بدأت وزارة الخزانة باللجوء لآخر إجراءاتها الاستثنائية"، مثل تعليق الاستثمارات في صناديق التقاعد العامة، مؤكدا أن هذه الإجراءات ستنفد في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وقال أيضا إن "هذه الإجراءات لا تقدم المهلة الإضافية إلى الكونغرس للتحرك"، مضيفا أن الإغلاق الجزئي للحكومة لا يغير شيئا في مشاريعها "إلا إذا مدد لفترة طويلة".

وحذر وزير الخزانة الأميركي من أنه في حال أنفقت الوزارة الـ30 مليار دولار المتبقية لها فسوف يصبح "من المستحيل على الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها المالية للمرة الأولى في تاريخها".

أوباما يتهم
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما اتهم الجمهوريين في الكونغرس بالتسبب في شلل الحكومة على خلفية معركة "أيديولوجية"، في حين كشف مستشار في مجلس النواب الأميركي عن مقترح للجمهوريين بتمرير سلسلة من القوانين الصغيرة لإعادة فتح بعض الوكالات الحكومية التي توقفت الثلاثاء بسبب الفشل في تمرير مشروع قانون الميزانية.

فقد حمل أوباما أمس الجمهوريين مسؤولية إغلاق أجهزة حكومية وعدد من المنشآت العامة بسبب ما وصفه بـ"معارك أيديولوجية" ترمي لحرمان ملايين الأميركيين من الرعاية الصحية، ودعاهم للتصويت من أجل إعادة فتح مؤسسات الحكومة دون أي شروط مسبقة.

وأضاف أوباما أنه وقع قانونا يضمن استمرار دفع أجور 1.4 مليون من العسكريين، واعتبر أن توقف عمل الحكومة بسبب عجز تمويلي جزئي ليس مرده وجود عجز في الميزانية.

أوباما انتقد الجمهوريين واتهمهم بوقف عمل الدوائر الحكومية (رويترز)

فشل
وكان الكونغرس قد فشل في تمرير مشروع الميزانية للعام المالي الجديد الذي بدأ الثلاثاء، بسبب خلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين، مما تسبب في إجبار قرابة 800 ألف موظف أميركي -يمثلون ثلث القوى العاملة في الأجهزة الاتحادية- على الدخول في إجازة مفتوحة غير مدفوعة الأجر، وذلك لأول مرة منذ 17 عاما.

وتم التخلي مؤقتا عن الموظفين غير الأساسيين في المصالح والوكالات الحكومية مثل وكالة ناسا، كما أغلقت المتنزهات العامة والمتاحف والكثير من البرامج والخدمات الحكومية.

ويتركز الخلاف في الكونغرس على تعديل في قانون الميزانية أجراه الجمهوريون في مجلس النواب الذي يحتفظ بالأغلبية يتضمن تمرير الميزانية مقابل تأجيل تنفيذ برنامج الرعاية الصحية الذي اقترحه الرئيس أوباما ورفضه الحزب الجمهوري في حينه، لكن الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ رفضت هذا التعديل وطالبت بتمرير الميزانية من دون أي إضافة.

وقال مستشار بارز في الكونغرس إن الجمهوريين اقترحوا أن يقروا مجموعة قوانين صغيرة لتمويل بعض الوكالات والبرامج الحكومية لحين الاتفاق على مشروع الميزانية. 

وكان مجلس الشيوخ رفض بواقع 54 معارضا و46 مؤيدا طلب مجلس النواب بتسمية مفاوضين للمشاركة في مؤتمر لتسوية النقاط الخلافية حول برنامج الرعاية الصحية، وصرح زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد بأنه لن يتفاوض مع الجمهوريين طالما استمروا في عرقلة تمرير الموازنة.

المصدر : الجزيرة + وكالات