المتعاملون بسوق الصرف بشمالي سوريا تحدثوا عن انتعاش تدريجي عرفته الليرة منذ تراجع تهديد الضربة الأميركية (الجزيرة)

محمد النجار-حلب

شهد سعر صرف الليرة السورية في المناطق غير الخاضعة للنظام في شمالي سوريا تقلبات كبيرة على مدى الأسابيع القليلة الماضية، على وقع تقلبات الظروف السياسية والعسكرية.

فبعد أن شهدت الليرة واحدة من أعلى حالات انهيار سعر صرفها الذي وصل إلى نحو 330 ليرة مقابل الدولار الواحد مع تهديد الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري نهاية أغسطس/آب الماضي -حسبما أكد تجار في سوق الصرف في مدينة حلب شمالي سوريا- عاد سعر صرف الليرة ليسجل تحسنا منذ أن أعلنت دمشق قبولها بخطة دولية تقضي بتسليم أسلحتها الكيميائية تمهيدا لتدميرها، حيث وصل سعر الصرف إلى نحو 230 ليرة مقابل الدولار الواحد وقتها، وواصلت تحسنها بعد الإعلان عن إجراء الرئيس الأميركي بارك أوباما اتصالا هاتفيا مع نظيره الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي، ووصل سعر الصرف وقتها إلى مائتي ليرة مقابل الدولار الواحد.

وواصل سعر الصرف تحسنه في الأول من الشهر الجاري تزامنا مع وصول فريق جديد من مفتشي الأسلحة الكيميائية لدمشق، حيث وصل لأول مرة منذ نحو عامين إلى 152 ليرة مقابل الدولار الواحد في أسواق الصرف في مناطق سيطرة المعارضة وخاصة مدينة حلب شمالي سوريا. وكان سعر صرف الليرة السورية قبل بدء الثورة على النظام في مارس/آذار 2011 قد سجل نحو 47 ليرة مقابل الدولار.

مع وصول فريق جديد من مفتشي الأسلحة الكيميائية، صعد سعر الليرة لأول مرة منذ نحو عامين إلى 152 ليرة مقابل الدولار الواحد في أسواق الصرف بشمالي سوريا

التقلبات السياسية
وقال عاملون في سوق الصرافة المزدهر بمناطق المعارضة وخاصة مدينة حلب للجزيرة نت إن سعر صرف الليرة السورية بات يرتبط بشكل وثيق بالتقلبات السياسية على صعيد الأزمة السورية، أكثر من ارتباطه بسوق الصرف وخاصة في المناطق الخاضعة للنظام.

وأفاد هؤلاء بأن حكومة دمشق اتخذت العديد من الإجراءات لضبط سوق الصرف ولمنع تهريب الدولار للخارج، لكن ذلك لم يؤثر بشكل كبير على سعر الصرف الذي ظل متراجعا في الأشهر الماضية، على ما ذكر متعاملون في سوق الصرف.

ولفتوا إلى أنهم ومنذ عامين من عملهم في هذا السوق باتوا يتوقعون الارتفاع والانخفاض لسعر الصرف تبعا للتقلبات في المواقف الدولية. ولم يخف هؤلاء توقعاتهم باستمرار تحسن سعر صرف الليرة على وقع التهدئة في ملف الأسلحة الكيميائية، والتحسن المتوقع في العلاقات بين إيران والغرب.

غير أن بعضهم قال إن هذا التحسن قد تؤثر عليه بشكل طفيف سياسات اقتصادية تنتهجها الحكومة السورية من جهة، والتقدم أو التراجع الذي يمكن أن تحرزه القوات الحكومية أو المعارضة على الأرض.

موجة الغلاء
وأدى الانهيار في سعر صرف الليرة إلى موجة غلاء غير مسبوقة، بدا أن مناطق النظام تأثرت فيها أكثر من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة ولا سيما في شمالي البلاد. وتمثل أحد أوجه الغلاء في الارتفاع الكبير الذي تسجله أسعار المحروقات وأسطوانات الغاز وهي التي تمس المواطنين بشكل مباشر.

فقد سجل سعر لتر البنزين المكرر في مناطق تابعة للمعارضة في دير الزور نحو 275 ليرة (دولاران) بعد أن كان سعره نحو خمسين ليرة (36 سنتاً) في مارس/آذار 2011، كما سجل سعر لتر الديزل والمازوت 150 ليرة (دولار واحد) مقابل 25 ليرة (18 سنتاً) خلال الفترة نفسها.

كما قفز سعر أسطوانة الغاز عشر مرات، فبعد أن كان نحو 375 ليرة (2.7 دولار) بات سعرها حاليا 3750 ليرة (27 دولارا) في مناطق المعارضة، فيما يؤكد تجار أن هذا السعر أقل بكثير من مناطق سيطرة النظام وخاصة في شمالي سوريا.

سعر البنزين المكرر من مناطق دير الزور ارتفع من خمسين ليرة إلى 275 ليرة (الجزيرة)

ويؤكد مواطنون سوريون التقتهم الجزيرة نت في حلب أن الغالبية لم تعد تستخدم أسطوانات الغاز في الطهي والأعمال المنزلية، وأن الغالبية من السكان باتوا يعتمدون على ما يعرف بـ"البابور" وأدوات الطهي التي تشتعل على الغاز.

ويذهب آخرون ولا سيما من الفقراء حد استعمال الحطب في الطهي خصوصا في الأرياف، وهو ما يعبر عن مستوى الأزمة المعيشية التي خلفتها تقلبات أسواق الصرف والارتفاع الحاد في أسعار المحروقات.

فوضى السوق
ويعد البيع العشوائي للمواد البترولية وأسطوانات الغاز من أكثر القضايا تعقيدا في مناطق المعارضة، حيث تباع أصناف المحروقات على الطرقات دون أدنى رقابة، وهو ذات الأمر بالنسبة لأسطوانات الغاز.

كما يشكو مواطنون مما يقولون إنها "فوضى" يشهدها سوق صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة السورية، واشتكى هؤلاء من أن مهنة الصرافة باتت واحدة من المهن المفتوحة لكل من يرغب بالعمل فيها، وبدا تقلب سعر الصرف للعملات الأجنبية وخاصة الدولار الأميركي والليرة التركية في المناطق الشمالية أمرا اعتياديا للمواطنين الذين يقولون إنهم لا يجدون جهة رقابية يشتكون إليها.

وبينما يرى متعاملون في سوق الصرف أن تعويم الأسعار يجلب المنافسة التي تعود بالنفع على المواطن، يرى آخرون أن السوق يتحكم به أصحاب رؤوس أموال ينقلون النقد الأجنبي والمحلي على جانبي خط الحرب بين مناطق سيطرة النظام والمعارضة.

المصدر : الجزيرة