مقلع رخام في جزيرة تينوس اليونانية معروض للبيع (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

دفعت الأزمة الاقتصادية التي تعيشها اليونان بالعديد من أصحاب الشركات هناك إلى بيع شركاتهم لأول مشترٍ وبأسعار يعتبرها المشترون "فرصاً" للمستثمرين العرب لكن ثمة محاذير تستدعي انتباههم إليها.

وتتنوع هذه الشركات لتشمل المشروعات التجارية، ومصانع الإسمنت، والإسفلت والمواد الغذائية وصولاً إلى المعدات الثقيلة والسيارات الفارهة والفنادق والعقارات واليخوت البحرية.

وأدت حالة الركود إلى تراجع الطلب على قطاعات عديدة في البلاد أهمها البناء الذي توقف بنسبة أكثر من 90%، كما حولت الضرائب التي تفرضها الدولة على العقارات تلك الممتلكات إلى عبء ثقيل على أصحابها، حيث من المعروف أن الكثير من الأسر اليونانية تمتلك عدة عقارات في آن واحد، ما يعني دفع أكثر من ضريبة معاً.

وفي الفترة الأخيرة بدأ آلاف من مالكي السيارات الفخمة التخلي عنها بسبب الضرائب الباهظة التي فرضتها الحكومة اليونانية مؤخراً عليها والتكلفة المرتفعة للوقود والتأمين، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار تلك السيارات واتجاه العديد من تجار السيارات لشرائها بأسعار رخيصة وتصديرها إلى بلاد أخرى.

معمل لصناعة الطوب للبناء متوقف عن العمل (الجزيرة نت)

المصانع المتوقفة 
ويرى أستاذ الاقتصاد والتنمية في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش، أن المصانع المتوقفة في اليونان "تمثل فرصة لا سيما للمستثمرين المصريين الذين يمكن أن يستوردوها كآلات مستعملة تتمتع بإعفاءات ضريبية وتمنح مناطق معفاة من الضرائب لعدة سنوات في مصر".

وأضاف أن التجار المصريين اهتموا خلال السنوات الماضية بشراء مصانع النسيج خاصة من مناطق شمالي اليونان.

كما لفت درويش إلى إمكانية استئجار أراض زراعية بنظام ضرائبي خاص بحيث تكون سلة غذاء لمناطق مثل دول الخليج، للاستفادة من الخبرة الزراعية والبنية التحتية الجيدة في اليونان والمناخ المتوسطي ذي الفصول الأربعة.

وفي المجال السياحي ذكر الأستاذ الجامعي بيع العديد من الفنادق الكبرى بأسعار بخسة، مؤكداً على أن الأمر يحتاج بحثاً وعدم تسرع.

وقال إن في اليونان حوالي 925 ميناء طبيعياً يعمل عددٌ بسيط منها، وهذه يمكن استئجارها والاستفادة منها كمحطات تخزين للبضائع، كما يمكن الاستثمار في مجال مزارع الأسماك بتكلفة مغرية.

ولفت درويش نظر المستثمرين العرب الراغبين في الاستثمار في اليونان إلى ضرورة كون الوسطاء على درجة من الأمانة والمهنية، وأشار إلى أنه يجب أن يطلبوا معاملة ضريبية خاصة وأن يحافظوا على الإدارة كاملة بأيديهم حتى لا تتم عملية بيعها إلى جهات أخرى، وأن تكون لهم الأغلبية العظمى من الأسهم لتكون القرارات بأيديهم.

وأشار إلى أن المصارف اليونانية تصرّ عند عمليات إعادة التمويل على تقسيم المبالغ التي تتلقاها على عدة مصادر، وذلك لكي تبقى عملية القرار بأيديها، مشيراً إلى ضرورة توقيع اتفاقية تنظم عملية نقل الأموال إلى خارج البلد.

عمر الأيوبي:
الكثير من المصانع -مثل مصانع الرخام- توقف عن العمل بسبب الركود، الأمر الذي يشكل فرصة لشرائها

فرص مغرية
وفي حديث للجزيرة نت، قال عمر الأيوبي -وهو تاجر المعدات الثقيلة والمصانع- إن أسعار هذه المعدات بدأت تنخفض بشكل كبير منذ عام 2010 بحيث شكلت خلال السنتين الماضيتين فرصة استثمارية مغرية.

ولفت إلى أن الآليات التي كان ثمنها حوالي ستين ألف يورو صار شراؤها ممكناً بـ45 ألف يورو، كما أن المصانع التي كانت تباع بحوالي مليوني يورو أصبحت تباع بـ600 ألف يورو.

وأوضح الأيوبي أن المصانع المرغوب بها هي مصانع الإسمنت والإسفلت والخراطة وهذه الآليات مرغوب بها في بلاد الخليج ومصر، كما أن جزءا من الأليات التي يتمّ تصديرها إلى مصر يعاد تصديرها إلى دول الخليج مرة أخرى.

وقال إن الكثير من المصانع -مثل مصانع الرخام- توقف عن العمل بسبب الركود، الأمر الذي يشكل فرصة لشرائها كمعدات رخيصة الثمن، كما يشكل فرصة لشراء الرخام نفسه الذي شهدا انخفاضاً مماثلاً في أسعاره.

المصدر : الجزيرة