مشكلة ارتفاع نسبة البطالة سيما لدى حملة الشهادات العليا تطرح تحديات على السلطات السعودية (الجزيرة)

ياسر باعامر-جدة

قضت سارة الحميدي قرابة ثلاث سنوات وهي تدرس الماجستير في الصحة الغذائية، بعد ابتعاثها على نفقة الحكومة السعودية إلى الولايات المتحدة الأميركية، لتعود بعدها بشهادتها إلى حيث ترعرعت وعاشت في مدينة جدة (غرب المملكة) بداية عام 2012، ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا لم تحصل سارة على وظيفة تناسب ما درسته، سواء في القطاعين الحكومي والخاص، رغم أنها تقدمت بطلب توظيف خارج نطاق مدينتها، وفق حديثها للجزيرة نت.

وترفض والدة سارة بشكل قاطع عودة ابنتها للدراسة بالخارج خشية "ألا تعود إلى الديار" بعد أن قررت ابنتها التحضير لدرجة الدكتوراه، وتقول الوالدة "قدم لابنتي أثناء دراستها العديد من عروض الوظائف في مجال تخصصها بإحدى الولايات الأميركية مثلها مثل غيرها من زملائها وزميلاتها المتميزين، الذين يفضلون البقاء في المهجر على العودة، خشية عدم الحصول على وظيفة مناسبة".

ويمكن القول إن قصة سارة هي عنوان عام لنتائج مسح مصلحة الإحصاءات العامة السعودية للقوى العاملة، والتي أفادت بأن نسب البطالة بالمملكة ناهزت 12%، متجاوزة ستمائة ألف عاطل قرابة نصفهم من الحاصلين على مؤهلات جامعية عليا.

ولم يتسن "للجزيرة نت" الحصول على تعليق رسمي من وزارة العمل على هذا الموضوع، رغم المحاولات المتكررة للاتصال بعدد من مسؤوليها للوقوف على انعكاسات ما ذكرته مصلحة الإحصاءات على سوق العمل المحلي، وبخاصة بطالة أصحاب الشهادات العليا.

نصف العاطلين بالسعودية من حملة الشهادات العليا (الجزيرة)

وذكر مسؤول رفيع المستوى بإحدى الجامعات السعودية، فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك مشكلة تواجه الجامعات في توظيف عدد من الحاصلين على درجات علمية، وهي أن الجامعات التي تخرجوا منها غير معترف بها محلياً لأنها لا تحمل المواصفات الفنية المتخصصة.

سوء تنسيق
وأما خبير التخطيط الاقتصادي فضل البوعينين فحمل المسؤولية عن تفاقم الوضع الحالي وعدم نيل الكثير من حملة الشهادات العليا على وظائف جيدة إلى سوء التنسيق بين ثلاث وزارات هي العمل والتعليم العالي والتخطيط، وذلك في ظل وجود أكثر من مائة ألف طالب وطالبة يدرسون بالخارج على نفقة الحكومة.

وقال البوعينين للجزيرة نت "إن سوء التخطيط الحكومي وعدم التفكير المستقبلي، وعدم توافق مخرجات التعليم العالي، محلياً أو خارجياً مع متطلبات سوق العمل، يفاقمون من تصاعد المشكلة وحدتها".

وأضاف خبير التخطيط أن أكثر التخصصات التي يدرسها المبتعثون بالخارج لا تتماشى مع المواصفات المرغوبة في خريطة التوظيف المحلية، موضحاً أن "الابتعاث يمكن أن يشكل فرصة حقيقة وحيوية لتقدم المملكة، لكن سريانه بهذه الطريقة ودون وجود مخطط تدريسي واقعي يوجه الدارسين للتخصصات المطلوبة بسوق العمل يمكن أن يشكل عبئاً كبيراً على الدولة".

فضل البوعينين:
أكثر التخصصات التي يدرسها المبتعثون بالخارج لا تتماشى مع المواصفات المرغوبة بخارطة التوظيف المحلية بالسعودية

ووفقاً للمتحدث نفسه فإن أكثر التخصصات المطلوبة بالسوق المحلية بالنسبة للمبتعثين بالخارج أو طلاب الجامعات المحلية هي الطب والصيدلة والهندسة وتخصصات التقنية والتكنولوجيا، ويدافع البوعينين عن رؤيته بأن المجالات الأربعة تمثل "الاحتياج الحقيقي للمملكة خلال سنواتها المقبلة".

توصيات ومبادرات
وأوصى البوعينين بأهمية أن تقوم الوزارات الثلاث المعنية بالتفكير والتخطيط لسوق العمل بالسعودية بشكل إستراتيجي عُشري (يمتد لعشر سنوات) محملاً القطاع الخاص أيضاً مسؤولية كبيرة في تفاقم مشكلة البطالة، مؤكداً ضرورة تطبيق نظرية "الإحلال" الوظيفي بدلاً من "السعودة" من أجل القضاء على بطالة السعوديين، وذلك عبر تأسيس قاعدة بيانات وظيفية حكومية لتوضيح أماكن شغور الوظائف والتخصصات المطلوبة منها.

يشير موقع وزارة العمل الإلكتروني إلى أن الوزارة أطلقت عدة برامج ومبادرات لتخفيف نسب البطالة مثل برنامج حافز الذي أطلق قبل عام ونيف لدعم الباحثين عن العمل وتعزيز فرصة حصولهم على وظيفة، إلى جانب تطبيق المرحلة الأولى والثانية لتأنيث متاجر المستلزمات النسائية للفتيات، إضافة لبرنامج "نطاقات" الذي يفرض على القطاع الخاص توظيف حد أدنى من السعوديين حتى يستطيعوا ممارسة أنشطتهم التجارية دون عوائق تنظيمية.

كما أطلقت الوزارة مبادرة "لقاءات" بهدف الجمع المباشر بين أصحاب العمل وطالبي الوظائف، وهي جهود أثمرت عن توظيف ستمائة ألف من السعوديين وفق ما ذكرته الوزارة مرات عديدة.

المصدر : الجزيرة