وزير خارجية السودان (يسار) في مؤتمر صحفي العام الماضي مع نظيره الألماني (الأوروبية-أرشيف)

قال مسؤولون ودبلوماسيون اليوم إن ألمانيا ستحتضن خلال الشهر الجاري مؤتمرا لجذب الاستثمارات إلى السودان، بعدما أرجئ العام الماضي عقب الاعتداء على السفارة الألمانية في الخرطوم منتصف سبتمبر/أيلول الماضي والذي نفذه سودانيون محتجون على بث الفيلم المسيء للإسلام.

ويسعى السودان لاستقطاب المزيد من الاستثمارات لتجاوز أزمة اقتصادية خانقة يمر بها عقب خسارته أغلب صادراته النفطية عقب انفصال دولة جنوب السودان. وتعزف أغلب الشركات الغربية عن الاستثمار في السودان مخافة العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على الخرطوم، غير أن الشركات الألمانية من بين القلائل في أوروبا التي تتجاهل العقوبات الأميركية على السودان، فقد أسهمت شركة لاهمير الهندسية الألمانية في توسعة سد كبير جنوب شرق السودان.

ويتوقع أن يعقد مؤتمر برلين الاستثماري يوم 29 يناير/كانون الثاني الجاري وسيحضره مسؤولون من جنوب السودان يطمحون بدورهم لاستقطاب شركات غربية لتطوير الدولة الفتية التي مزقتها الحروب لعدة عقود.

علاقة طيبة
وتعتبر ألمانيا من البلدان الغربية القليلة التي تربطها علاقات طيبة مع السودان، وكان يفترض أن تنظم برلين المؤتمر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لولا الاعتداء بالحجارة والحرق الذي تعرضت له سفارة برلين في الخرطوم.

الاعتداء على سفارة ألمانيا بالخرطوم
أجل مؤتمرا استثماريا حول السودان
(الفرنسية-أرشيف)

وكانت حكومة الخرطوم قد انتقدت ألمانيا -قبل حادث الاعتداء على السفارة- بسبب ما قام به نشطاء يمينيون في أغسطس/آب الماضي من إنجاز رسوم كاريكاتيرية حول الرسول صلى الله عليه وسلم. كما انتقد السودان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لمنحها جائزة عام 2010 لرسام كاريكاتير دانماركي أنجز رسوما مسيئة لنبي الإسلام عام 2005.

وقد وافقت ألمانيا على إعادة برمجة المنتدى الاستثماري عقب اعتذار وزير خارجية السودان علي أحمد كرتي لبرلين على حادثة الاعتداء على السفارة، وإعفاء السودان ألمانيا من أي رسوم على الأرض التي سيعاد عليها بناء السفارة الألمانية، حسب ما ذكره دبلوماسيون.

تأجيل سابق
للإشارة فقد سبق لتركيا أن أعلنت في مارس/آذار 2012 تأجيل مؤتمر دولي لتقديم دعم اقتصادي وجلب الاستثمار إلى السودان كان يتوقع عقده في إسطنبول، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة ودول غربية أخرى عدم مشاركتها في المؤتمر احتجاجا على ما وصف بقمع السلطات السودانية للمتمردين عليها في بعض المناطق.

وكان التقرير السنوي حول الاستثمارات في العالم الذي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) الصيف الماضي، قد أشار إلى أن السودان تلقى استثمارات عام 2011 بقيمة 1.936 مليار دولار مقارنة بـ2.064 مليار عام 2010، وما يفوق 1.816 مليار عام 2009.

المصدر : الجزيرة,رويترز