الكونغرس اتفق على قانون يجنب أميركا الوقوع في الهاوية المالية (الأوروبية-أرشيف)

سمح الاتفاق الذي أقره الكونغرس الأميركي في اللحظة الأخيرة مساء الثلاثاء لاقتصاد البلاد بتجنب الوقوع في "الهاوية المالية" وتأجيل السقوط في الركود الاقتصادي، غير أن الخبراء الاقتصاديين يرون أن الاتفاق الأخير من شأنه أن يؤدي إلى إبطاء النمو وتراجع الاستهلاك.

ووفقا لرأي العديد من الاقتصاديين، فإن هذا الاتفاق الذي سيترجم بزيادة معدل الضريبة على الأسر الأكثر ثراء وزيادة قيمة الاشتراكات عن الضمان الاجتماعي المحسوم من الرواتب، وهو ما سيؤدي لتقلص نزعة الأميركيين إلى الاستهلاك عام 2013.

علاوة على ذلك، فإن تبني خطة خفض النفقات العامة أرجئ إلى وقت لاحق. كما سيكون للغموض الذي ينجم من ذلك ومن تطبيق هذه الخطة في وقت لاحق، تأثيرات سلبية على معدلات النمو.

وطبقا لوكالة التصنيف الائتماني (موديز إنفستورز سيرفيس) فإن اتفاق تجنب الهاوية المالية الذي تمت الموافقة عليه بالكونغرس الثلاثاء الماضي من شأنه أن يخفف من عبء الموازنة المرتبطة بالاقتصاد لكنه لا يلغيه.

وأوضحت الوكالة أنه لو لم يتم التوصل إلى الاتفاق لكانت الضرائب ستزداد بقوة بالنسبة لكل الأسر، ولكانت تخفيضات كبيرة جدا في نفقات الدولة ستدخل حيز التطبيق.

التقديرات تشير إلى أن النمو بأميركا سيكون أدنى مما كان عليه عام 2012 (الفرنسية-أرشيف)

نمو ضعيف
وطبقا لغالبية التقديرات الاقتصادية، فإن إجمالي الناتج المحلي بالولايات المتحدة سيرتفع بوتيرة أقل عام 2013 مما كان عليه العام الماضي، وسيبقى نمو العمالة بالتالي ضعيفا.

وهكذا، فقد أشارت أرقام وزارة العمل التي نشرت الخميس الماضي بواشنطن إلى أن أعداد المنضمين الجدد إلى البطالة سجلت الأيام الأخيرة من العام المنصرم قفزة كبيرة.

وأحصت الوزارة تقديم 372 ألف طلب جديد للحصول على تقديمات بطالة بين 23 و29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وفق المعطيات المصححة للتقلبات الموسمية، أي 2.8% أكثر من الأسبوع الذي سبق.

والزيادة المعلنة تفوق ما كان يتوقعه المحللون الذين دل معدل توقعاتهم إلى 365 ألف عاطل جديد عن العمل.

من جهته توقع مكتب (أي إتش إس غلوبال إنسايت) أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.7% خلال العام الجاري، بعد تحقيقه نموا بنحو 2% عام 2012.

واعتبر المكتب أن نمو العام الجديد يعد ضعيفا وأدنى بكثير من قدرة  الاقتصاد الأميركي، مستدركا بالقول إن هذا النمو الضعيف يبقى أفضل مما كان يمكن أن يحصل في غياب اتفاق "الهاوية المالية" فعدم الاتفاق كان سيؤدي للوقوع في الانكماش.

رفع الاشتراكات الاجتماعية سيقلص الاستهلاك الأميركي بنحو 113 مليار دولار (الفرنسية-أرشيف)

المؤثر الأكبر
ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن التأثير الأكبر لاتفاق الثلاثاء ينجم من عودة قيمة الاشتراكات الاجتماعية المحسومة من الرواتب لتمويل معاشات التقاعد، لمستواها الطبيعي 6.2%.

وهذه الاشتراكات كانت خفضت إلى 4.2% عامي 2011 و2012 بهدف تحريك النشاط الاقتصادي.

ويرى الخبير الاقتصادي غريغوري داكو، وهو من مكتب (أي إتش إس غلوبال إنسايت) أن رفع الاشتراكات الاجتماعية من شأنه أن يقلص الاستهلاك بالولايات المتحدة بواقع 113 مليار دولار، على اعتبار أنه إجراء سيمس العدد الأكبر من الناس مما سيؤدي بالتالي إلى خسارة معدل النمو الاقتصادي 0.4 نقطة مئوية عام 2013.

وقال داكو إن زيادة معدل الضريبة على الأميركيين الذين يفوق دخلهم السنوي أربعمائة ألف دولار، من 35% إلى 39.6%، لن يكون لها سوى تأثير ضعيف.

وفي حين دعا صندوق النقد الدولي واشنطن للإسراع بتبني "خطة متكاملة" لإيجاد حلول جذرية لمشاكل المالية العامة للدولة الفدرالية، اعتبر الخبير الاقتصادي بشركة "موديز أناليتيكس" مارك زاندي أن زيادات الضرائب وتخفيضات النفقات العامة التي ستتقرر ستؤدي لإبطاء عملية إيجاد فرص عمل جديدة وإبطاء الاقتصاد مقارنة بما كان يمكن أن يحدث في ظل إبقاء معدلات الضريبة والنفقات عند مستوياتها عام 2012.

المصدر : الفرنسية