حالة الكساد في غزة أدت إلى تراجع حركة البيع والشراء وتراكم البضائع (الجزيرة نت)

 أحمد فياض-غزة

لم تعد تجدي حملات التنزيلات التي تعلنها المحال التجارية في قطاع غزة لجذب المتسوقين، في ظل حالة الكساد التجاري التي تلف الأسواق الغزية، بسبب الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويعزو تجار ومحللون اقتصاديون محليون أسباب حالة الكساد التي شملت كافة القطاعات الاقتصادية إلى امتناع السلطة عن دفع كامل رواتب موظفيها الذين يشكلون الشريحة الاستهلاكية الأكبر في قطاع غزة.

وتسببت حالة الكساد في تراجع حركة البيع والشراء وتراكم البضائع، بما في ذلك البضائع التي تعاني غزة من نقص فيها بسبب الحصار كالسيارات وقطع الغيار.

ويشتكي بائع الأدوات المنزلية ولعب الأطفال وليد زعرب من ضعف القدرة الشرائية لدى الناس خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، مشيراً إلى أن حركة البيع لم تعد تغطي التكاليف التشغيلية لمحله خلال هذه الفترة.

وأوضح للجزيرة نت أنه بدأ منذ مطلع الشهر الجاري تخفيض قيمة الأسعار إلى درجة بيع بعض السلع بثمن شرائها من الموّرد، إلا أن الحال ظل على ما هو عليه.

وأكد الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية حامد جاد أن أسواق غزة تعيش حالة من التشبع والتكدس في كميات البضائع، وهو ما قاد إلى انخفاض ملحوظ في الأسعار.

ضعف الشراء
وأضاف أن الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية وعجزها عن دفع الرواتب لموظفيها  خلال الشهور الثلاثة الماضية، تسببا في ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وجعلا حجم العرض أكثر من الطلب.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن انتهاء حالة الكساد في غزة مقترنة بتعافي السلطة الفلسطينية وتحسن وضعها المالي، والتزام الدول العربية بتنفيذ اتفاق شبكة الأمان الذي أقرته قمة بغداد الأخيرة.

حامد جاد:  أسواق غزة تعيش حالة من التشبع (الجزيرة نت)

ولفت إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تعانيها السلطة مردها إلى موقفها السياسي وإصرارها على الذهاب إلى الأمم المتحدة، وهو ما قابلته تل أبيب بحجز أموال الضرائب الفلسطينية معاقبة لها.

ومن جانبه، أكد المحلل المتخصص في الشأن الاقتصادي محسن أبو رمضان أن الأوضاع الاقتصادية الفلسطينية سيئة بسبب عجز السلطة الفلسطينية عن دفع كامل مستحقات 140 ألف موظف يعملون لديها.

وأضاف أن الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية أجبرت موظفيها ومن يعتاش على هذه الشريحة الكبيرة إلى تغيير أنماطهم الاستهلاكية، بحيث ينصب الاهتمام على تلبية الحاجات الأساسية، والعزوف عن المستلزمات الاستهلاكية الأخرى كالملابس والأحذية وغيرها.

وذكر للجزيرة نت أن حالة الكساد ضربت كافة القطاعات الاقتصادية ولكن بنسب متفاوتة، مشيراً إلى أنه رغم عدم خضوع أسعار السيارات والعقارات لموضوع الرواتب بشكل مباشر، فإن هذين القطاعين يعانيان من تكدس في العرض مقابل قلة الطلب نتيجة ارتفاع أسعارها من جانب، وضعف القوة الادخارية للمواطنين من جانب آخر.

سبل الحل
وأكد أن الكساد أضر بشريحة واسعة من أصحاب القطاعات الاقتصادية في غزة، لافتاً إلى أن الخروج من هذه الأزمة يحتاج إلى دفع كافة مستحقات الموظفين، وتخفيض أسعار السلع وقيمة الضرائب المفروضة عليها.

ومن جانبه، قال الوكيل المساعد في وزارة الاقتصاد بالحكومة المقالة حاتم عويضة إن أزمة الرواتب أثرت سلباً على الكثير من أصحاب المتاجر والمحال، وكل من له علاقة بالقطاع التجاري.

لكنه أوضح أن التبادل التجاري الناجم عن ازدياد حركة زيارة المواطنين المقيمين في الخارج عبر معبر رفح، وحركة البناء والإعمار -بموجب المنحة القطرية المرتقبة- وحركة الصناعة المحلية، ستخفف من إشكالية الركود الناجمة عن أزمة الرواتب.

وذكر للجزيرة نت أن الركود التجاري في قطاع غزة هو نتاج تراكم اعتماد السلطة الفلسطينية على الدول المانحة، وعلى أموال المقاصة التي تجنيها من خلال التعاملات التجارية مع إسرائيل، طبقاً لاتفاقية باريس الاقتصادية التي تكبل الاقتصاد الفلسطيني وتحول دون تطوره.

المصدر : الجزيرة