غزة أضحت سوقاً استهلاكياً بفعل الحصار الذي فُرض عليها (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

بدأت وزارة الاقتصاد الوطني في الحكومة المقالة في قطاع غزة خطة لتحقيق اكتفاء ذاتي في بعض الصناعات التي تتميز بها منشآت غزة الصناعية، وأبرزها قطاعات الصناعات الغذائية والألبسة والأثاث والمواد الكيميائية البسيطة.

والخطة جاءت ضمن سياسة إحلال الواردات التي بدأت الوزارة فعلياً بتطبيقها بعد أن تدارستها مع مختلف المعنيين بالأمر من اقتصاديين وقطاع خاص ومنتجين، وتستهدف تقنين الواردات من السلع التي تُنتج في غزة.

ويتوقع مسؤولون ومختصون اقتصاديون أن تدفع الخطة اقتصاد غزة قدماً إلى الأمام عبر تشغيل المنشآت الصناعية بكامل طاقتها الإنتاجية، وهو ما يؤدي إلى انخفاض نسبة البطالة وزيادة الأيدي العاملة، لكن نجاحها مرتبط بثلاثة عوامل.

والعوامل الثلاثة هي المستهلك وقدرة الوصول إليه وإقناعه بجودة السلع، والصانع وقدرته على منافسة المنتج المستورد بالجودة والسعر والكمية، ووزارة الاقتصاد الوطني وقدرتها على ضبط السوق والتأكد من الجودة والمواصفات.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد الوطني في الحكومة المقالة حاتم عويضة إن حكومته تعمل على دعم وتشجيع الصناعات الفلسطينية، وتجتهد للعناية بالقطاعات الإنتاجية ودعمها لتحقيق اكتفاء ذاتي ولو نسبي في المرحلة القادمة.

قدرة الإنتاج
وبينّ عويضة في حديث للجزيرة نت أن غزة بفضل ما يصلها من مواد خام من المعابر الرسمية والأنفاق أصبحت لديها القدرة حالياً على الإنتاج والمنافسة، وذلك يدفع لتقنين عملية الاستيراد للمواد التي يمكن إنتاجها في غزة عبر تقديم المستوردين طلباً بالاستيراد قبل عملية الشحن.

وذكر عويضة أنه تم تفعيل مؤسسة المواصفات والقياس الفلسطينية لضمان جودة المنتج المصنع محلياً، مشيراً إلى أن وزارته وضعت خطة مبدئية للوصول للاكتفاء الذاتي من المواد الاستهلاكية وخاصة في الصناعات الغذائية والبلاستيكية والكيميائية البسيطة.

وأشار إلى أن عملية تقنين الاستيراد لن تجري بطريقة عشوائية وستتم بين الحين والآخر دراسة احتياجات السوق المحلي، وأن المنتج المحلي المكتفى به يجب أن يكون متوفراً بكثرة إضافة إلى جودته وسعره التنافسي.

عويضة: تقنين الاستيراد لن يجري بطريقة عشوائية وستتم دراسة احتياجات السوق (الجزيرة)

وأوضح عويضة أن إحلال الواردات سيعمل على تشغيل أيد عاملة وتقليص البطالة، متوقعاً أن تنخفض نسبة البطالة في القطاع من 30% وفق التقديرات الرسمية حالياً إلى أقل من 20% خلال فترة العمل بالخطة.

وشدد عويضة على أن المجتمع الفلسطيني يعاني منذ فترة طويلة من ثقافة سلبية تجاه المنتج المحلي، ويجب على المنتجين العمل على إقناع المستهلك بجودة ومنافسة منتجاتهم عبر الترويج السليم والسعر المنافس.

إيجابيات وضرورات
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع أن الخطة الحكومية جاءت لتقوية الصناعات في غزة ولزيادة العملية الإنتاجية في المصانع الخاصة التي بدورها سوف تساهم في زيادة عدد العاملين فيها.

وتوقع الطباع في حديث للجزيرة نت أن تساهم الخطة في خفض معدلات البطالة في القطاع، لكنه شدد على ضرورة وجود دور رقابي للحكومة لضمان المحافظة على جودة المنتج المحلي، إضافة إلى ثبات سعره.

وبينّ أن بعض الأصناف المستوردة لها بديل ورديف في القطاع ويجب دعم المنتج المحلي والوقوف إلى جانب أصحاب المصانع التجارية والعمل على دعمهم عبر تخفيف الضرائب عنهم وبيعهم الوقود بأسعار مخفضة.

وقال الطباع إن الصناعات الإنتاجية المستهدفة بالخطة لا تعمل منشآتها بطاقتها الإنتاجية الكاملة، وإن عملية تقنين الاستيراد ستدفع بكل تأكيد لزيادة ساعات العمل والإنتاج بشكل كامل، وهو ما سيفيد صاحب العمل والعاملين والسوق.

وشدد على ضرورة إعادة الحياة للقطاعات الإنتاجية المستهدفة وخاصة أنها من القطاعات الإنتاجية القوية في غزة، مؤكداً أهمية عملية ضبط السوق والاستيراد مع ضمان الجودة والمواصفات والسعر الثابت للمنتج المحلي.

المصدر : الجزيرة