اتفاق فلسطيني إسرائيلي لتسويق الزيت
آخر تحديث: 2013/1/30 الساعة 21:13 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/30 الساعة 21:13 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/19 هـ

اتفاق فلسطيني إسرائيلي لتسويق الزيت

فلسطين وإسرائيل وقعتا قبل أيام اتفاقا لتسويق زيت الزيتون الفلسطيني داخل إسرائيل (الجزيرة-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

خلف اتفاق وقع أخيرا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، يسمح بإدخال زيت الزيتون الفلسطيني إلى فلسطينيي الداخل، حالة من الرضى لدى المعنيين لا سيما المزارعين منهم. ورغم قدرة هذا الاتفاق -بحسب القائمين عليه- على معالجة الفائض في كميات الزيت المنتج، إلا أن البعض شكك في ذلك، خاصة أنه جاء متأخرا بعد انتهاء الموسم، إضافة إلى عدم وجود "فائض كبير أصلا".

ونص الاتفاق الذي وقع منتصف الشهر الجاري على السماح لكل فلسطيني من داخل الخط الأخضر بإدخال خمسة غالونات، أو ما يعادل (80 كيلوغراما) بعد أن كان يُسمح بغالون واحد فقط (16 كيلوغراما)، ثم يلي ذلك خطوات أخرى لتسويق الزيت بشكل تجاري داخل إسرائيل.

وقال خالد الجنيدي مستشار وزير الزراعة لشؤون الزيت، الذي وقع الاتفاق عن الجانب الفلسطيني مع مجلس الزيت ومدير المعابر الإسرائيلي، إن الاتفاق يهدف لتسويق الفائض من الزيت الفلسطيني للداخل المحتل، و"لرفع الحصار عن هذا الزيت".

وأشار الجنيدي إلى أن إسرائيل كانت -بالإضافة لمنعها إدخال الزيت الفلسطيني- تهرب زيتا مغشوشا وآخر مصنع من بقايا مخلفات الزيتون للفلسطينيين إلى الضفة الغربية بأسعار رخيصة.

وشدد المتحدث نفسه على أن هذا الاتفاق هو من حق الفلسطينيين وفقا للاتفاقيات الموقعة أصلا مع الاحتلال الذي تجاوزها، علاوة على أن "الميزان التجاري يميل دوما لصالح إسرائيل التي تكسب المليارات على حساب الفلسطينيين" على حد قوله.

إحصائيات فلسطينية تقدر فائض إنتاج زيت الزيتون بنحو بعشرة آلاف طن (الجزيرة)

توسيع النطاق
ووفق الاتفاق سيتم إدخال الزيت بشكل فردي في المرحلة الحالية، وفي مرحلة لاحقة سيتوسع ليأخذ بعدا تجاريا، وذلك بعد تحديد الآلية التي ستكون عليها عملية التصدير.

وبحسب المسؤول الفلسطيني فإنه لا أبعاد أو دلالات لهذا الاتفاق سوى التخلص من الزيت الفائض "الذي يزيد على عشرة آلاف طن"، وتسويقه بأسعار جيدة خاصة في ظل تراجع عملية التسويق في الخارج ومنه البلدان العربية.

ويضيف الجنيدي أن الاتفاق لا يُشكل حلا للأزمة الاقتصادية الفلسطينية، وأن الهدف هو تسويق زيت المزارعين وبيعه من أجل تحفيزهم على رعاية أرضهم وزراعتها.

وعلل الجنيدي وجود هذا الفائض بانتشار الزيت المغشوش الرخيص السعر، وتردي الوضع الاقتصادي للناس وبالتالي تدني استهلاكهم للزيت، حيث إن استهلاك الفلسطيني للزيت تراجع من نحو عشرة كيلوغرامات سنويا إلى كيلوغرامين فقط.

وتشير إحصائيات فلسطينية إلى أن حجم الإنتاج لهذا العام من الزيت اقترب من عشرين ألف طن، فيما فاق حجم الفائض منه عشرة آلاف طن.

اتفاق متأخر
من جهة أخرى، رأى رئيس مجلس الزيت الفلسطيني نبيه ذيب أن هذا الاتفاق لا يحل مشكلة الآن كونه جاء متأخرا وبعد انتهاء الموسم بأشهر، كما أنه لا يوجد فائض كبير بالزيت، لا سيما أن السنة القادمة لن يكون فيها الإنتاج كبيرا، كما أن الموسم الماضي لم يكن جيدا أيضا.

رئيس مجلس الزيت الفلسطيني اعتبر أن الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي لا يحل المشكلة الآن، كونه جاء متأخرا وبعد انتهاء الموسم بأشهر، فضلا عن أنه لا يوجد فائض كبير بالإنتاج

ولم يخف ذيب أن أي اتفاق لتسويق الزيت سيرفع من سعره وهو ما سينعش الوضع الاقتصادي للمزارع، لكن الأمل يبقى محدودا "لأن الكثيرين من فلسطينيي الداخل اكتفوا بالكمية التي ابتاعوها خلال الموسم"، كما أن الحالة الاقتصادية الصعبة وعدم قدرة المواطن العادي على الشراء وعدم فتح أسواق غزة تزيد الوضع سوءا، إضافة لانتشار الزيت المهرب.

ولفت ذيب إلى أنه حتى إن سُمح بإدخال الزيت بشكل تجاري، فإن السوق الإسرائيلية وتجارها سيعملون وفق مصلحتهم، "فإن كان الزيت المستورد أرخص فلن يأخذوا الزيت الفلسطيني".

حال المزارع
وبين هذا وذلك يعيش المزارع الفلسطيني محمود فتحي من قرية جبع شمالي الضفة الغربية مأساة مضاعفة، فلديه نحو ستة أطنان لا زالت بحاجة لتسويق، كما أن بيع الكيلوغرام الواحد بأقل من خمسة دولارات أمر غير مجد مطلقا، "فتكلفة إنتاجنا للزيت تتجاوز عشرين ألف دولار سنويا".

وقال فتحي للجزيرة نت إن الاتفاق سيكون جيدا إذا دخل حيز التنفيذ، لكون المزارعين يتعرضون لعملية ابتزاز عبر تجار فلسطينيين يشترون الزيت بأسعار متدنية ويبيعونه للفلسطينيين وللتجار داخل إسرائيل بأسعار أعلى وبطرق ملتوية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات