حكومة السودان ستبدأ مراقبة الأسعار في الأسواق لتفادي امتصاص الزيادة في الأجور (الجزيرة-أرشيف)

عبد الله محمد الشيخ-الخرطوم

توارى عن الأنظار تجار السوق السوداء للدولار بعد التدابير التي نفذتها الحكومة السودانية مؤخرا لمكافحة الاتجار بالعملة، بالتزامن مع القرار الرئاسي برفع الحد الأدنى للأجور.

وهبط الدولار في الصرافات إلى نحو 6.6 جنيهات، بعدما تجاوز السبعة جنيهات مع نهاية العام الماضي.

وفي حديث للجزيرة نت أشاد أحمد عيدروس الكامل نائب رئيس اتحاد عمال السودان بقرار رفع الأجور الذي أصدره الرئيس عمر البشير، مشيرا إلى أنه قوبل بارتياح في أوساط العمال.

وأكد أن الحكومة ستتبع قرار الزيادة بحزمة إجراءات بهدف السيطرة على السوق وكبح جماح الأسعار وتثبيت الدولار.

وأوضح الكامل أن الحكومة بدأت خطواتها التالية بمحاربة الاتجار غير المشروع بالعملة، كما ستبدأ مراقبة الأسعار لتفادي امتصاص السوق للزيادة في الأجور والتي ستدخل حيز التنفيذ خلال الشهر الجاري.

ويخشى الخبير الاقتصادي عثمان أبو راس ابتلاع السوق لزيادة الأجور، قائلاً إن تلك الزيادة لن تستقر في جيوب فئة أصحاب الرواتب، لاسيما أن هناك تهديدا برفع الدعم عن المحروقات.

وأضاف أبو راس أن من أسباب تدني القيمة الشرائية للجنيه السوداني، لجوء الحكومة إلى سياسة طباعة النقد لشراء الذهب بسعر أعلى من السعر العالمي، مشككا في الجدوى الاقتصادية لتلك السياسة بقوله إن الأرقام المعلنة حول إنتاجية الذهب غير حقيقية.

كما شكك في حجم إنتاجية حقلي حديدة وضرساية النفطيين اللذين تم افتتاحهما مؤخرا، موضحا أن إنتاجهما لا يتجاوز عشرين ألف برميل يوميا. 

الكامل: الحكومة بدأت محاربة الاتجار
غير المشروع بالعملة
(الجزيرة نت)

حل مشاكل الاقتصاد
واعتبر أبو راس أن حل مشاكل الاقتصاد السوداني تبدأ بتخفيض فاتورة الصرف الحكومي، ووقف استيراد السلع الكمالية، وإزاحة المعوقات أمام المشاريع الإنتاجية، وإنهاء الأنشطة المسلحة في بعض مناطق السودان، وإشاعة مناخ الحريات باعتبارها الوجه السياسي للتحرير الاقتصادي.

من جانبه توقع استشاري دراسات الجدوى الاقتصادية محمد عبد العزيز ارتفاع أسعار السلع خلال هذا العام، وقال إن محاربة الاتجار في العملة "بطريقة بوليسية" جعل من الدولار سلعة تخضع لقانون العرض والطلب، مشيرا إلى أن سعره قفز بنحو 25% من قيمته الحقيقية قبل ثلاثة أشهر.

وقال عبد العزيز في حديث للجزيرة نت إن ضعف السيولة لا يؤهل القطاع المصرفي لتمويل التنمية، واستدرك قائلاً إن البنك المركزي يضطر لاعتماد هذه السياسة من أجل كبح جما معدل التضخم، معتبرا أن هذا الإجراء ينعكس سلبا على الدورة الاقتصادية.

حد الدولار
وفي إطار المعالجات الممكنة أوضح عبد العزيز أن على الدولة أن تحدد أكثر من سعر للدولار، وأن تخفض سعر الدولار الجمركي وتمنع استيراد السلع غير الضرورية، مشدداً على ضرورة أن تحصل الدولة على النقد الأجنبي عبر حماية قطاع الصادرات وإيقاف الجبايات التي تعرقل النشاط التجاري.

عبد العزيز: ضعف السيولة لا يؤهل
القطاع المصرفي لتمويل التنمية (الجزيرة نت)

واستبعد دخول رسوم تصدير نفط دولة الجنوب إلى إيرادات الميزانية في القريب العاجل، معتبرا الخلاف بين الدولتين حول النفط قضية سياسية أكثر من كونه مسألة اقتصادية.

من جهته يقول اختصاصي تقييم المشروعات أنور محمد أحمد إن الارتفاع الحاد لمعدل التضخم من 7.3% عام 2006 إلى أكثر من 46.5% بنهاية ديسمبر/كانون الثاني الماضي، أفرز تراجعا في نمو الناتج القومي وتعقدت الأزمة الاقتصادية التي لن تجدي معها زيادة الأجور، لأن زيادة الكتلة النقدية تنعكس سلبا على دورة الاقتصاد، الأمر الذي سينتج عنه مزيد من التضخم  خلال العام الجاري.

وحث أحمد الدولة على التوجه إلى تأهيل المشاريع الزراعية وتحفيز الاستثمار، وتطوير مواعين التمويل، وإعادة النظر في الهيكل الضريبي، وتجنب الاستدانة من النظام المصرفي.

المصدر : الجزيرة