تضم المدينة الصناعية لحلب شركات نسيجية وكيمياوية وهندسية وخدماتية (الجزيرة)

محمد بنكاسم-حلب

قليلة هي المصانع التي تلحظ فيها حركة إنتاجية في المدينة الصناعية في حلب. فالمصانع بالمنطقة ما تزال معطلة إلا جزءا يسيرا منها جراء غياب الكهرباء بسبب قطع السلطات السورية لها من مصدرها، والارتفاع الكبير لأسعار المواد البترولية من مازوت وبنزين والتي تشكل بديلا للتيار الكهربائي في تشغيل آليات المصانع.

يحاول الثوار تسهيل مهمة الصناعيين وتشجيعهم على إعادة فتح مصانعهم، إلا أن أزمة الكهرباء والطاقة عموما أكبر من إمكانياتهم.

ومن آخر الجهود المبذولة في هذا الصدد إنشاء قوة شرطة خاصة بأمن المنطقة الصناعية لمحاربة محاولات سرقة محتويات المصانع وابتزاز أربابها، في وقت تحتاج فيه -حلب ثاني أكبر مدن سوريا- لإعادة تنشيط حركتها الاقتصادية ولو جزئيا لتخفيف الأزمة الغذائية وأزمة البطالة المتفاقمة بسبب ظروف الحرب.

كلفة الكهرباء ومواد الطاقة
ويقول أبو بكر (صاحب مصنع نسيج بالمدينة الصناعية) إن نسبة المصانع التي فتحت أبوابها من جديد بعد سيطرة الجيش الحر على المنطقة لا تتجاوز 30%، والسبب هو التكلفة الغالية للكهرباء ومواد الطاقة.

ويشير أبو عبدو -وهو مدير خدمات المدينة الصناعية- إلى أن الكهرباء تشكل أكبر عائق يواجه الشركات. ورغم المفاوضات التي أجرها الجيش الحر مع سلطات النظام عن طريق الهلال الأحمر لإعادة ضخ الكهرباء فإنها لم تفض إلى نتيجة إيجابية.

وأوضح أن محافظ حلب وافق على إعادة إمداد المدينة الصناعية بالكهرباء، إلا أن الكتيبة الموجودة في سجن حلب المركزي رفضت الأمر، بل واستهدفت بوابة المدينة قبل يومين بنيرانها في الليل حيث تهدأ حركة السيارات ويظل الثوار وحدهم في حاجز مدخل المدينة الصناعية. 

وأضاف أبو عبدو أن قوى الثورة من عسكريين وإدارة مدنية في حلب تسعى لتوفير الأمن وخدمات الماء والكهرباء للمدينة الصناعية، موضحا أنه تم إنشاء قوة شرطة تتولى حماية المنطقة ووضع شبكة اتصالات لا سلكية لمعالجة طلبات وشكاوى الصناعيين، وهو ما دفع عددا منهم إلى العودة لتشغيل عجلة إنتاج مصانعهم.

وحول سبب تردد فئة كبيرة من الصناعيين في العودة لتشغيل المصانع، يشير أبو عبدو إلى أن فئة من أرباب المصانع -التي يفوق عددها ثلاثمائة مصنع- ما زالوا خائفين من سطوة النظام الذي يسيطر على البنوك، وبالتالي يمكنه الحجز على أموالهم عقابا لهم على فتح مصانعهم في منطقة يسيطر عليها الجيش الحر.

ويشير صاحب مصنع للبسكويت -فضل تسمية نفسه بأبو أحمد- إلى أن مصنعه توقف لمدة شهرين واستأنف العمل بعد شراء مولد كهربائي على إثر انقطاع التيار الكهربائي منذ شهرين ونصف الشهر.

ولا يعمل المصنع الصغير الحجم سوى 12 ساعة، وهي المدة نفسها التي كان يعملها قبل اندلاع الثورة. إلا أن ما تغير هو النفقات التي زادت كثيرا جراء غلاء مواد الطاقة، موضحا أنه اضطر لزيادة سعر علبة البسكويت من مائة ليرة  (1.4 دولار) إلى 130 ليرة (1.8 دولار).

ومع ذلك تقلص هامش ربح صاحب المصنع بنسبة 30%، حيث زادت كلفة الطاقة وكذلك أجور العاملين، في الوقت الذي تمت فيه زيادة هذه الأجور بسبب غلاء الأسعار الأشهر الماضية.

ويعزو أبو أحمد -الذي يشغل 13 عاملا- سبب عدم إعادة تشغيل أغلب الصناعيين معاملهم بالمدينة الصناعية إلى عدم استطاعتهم تحمل ارتفاع الأعباء المادية. فالعديد منهم لا يمكنهم  شراء مولد كهربائي سعره يناهز مليون ونصف مليون ليرة (أكثر من 21 ألف دولار). ويضيف بأنه لو لم يستدين لتأمين ثمن المولد لما استطاع إعادة فتح مصنعه.

بعض المصانع أعيد تشغيلها رغم الارتفاع المهول لتكلفة الطاقة (الجزيرة)

وحول علاقته بالثوار الذين يشرفون على شؤون المدينة الصناعية، يقول "صارت بيني وبينهم مودة حيث يأتون إلى المصنع بين الفينة والأخرى لسؤالي عما أحتاج إليه".

عائق غياب الكهرباء يتردد على لسان أبو إبراهيم -وهو مدير مصنع للنسيج- حيث يقول إن وحدته الإنتاجية التي تشغل 11 شخصا توقفت قبل أغسطس/آب الماضي بسبب انقطاع الكهرباء، ولم يستأنف العمل إلا قبل ثلاثة أسابيع.

النفقات تعادل الإيرادات
ويضيف أبو إبراهيم أن الكلفة اليومية لوقود مولد الكهرباء بالمصنع تعادل أجور العمال فيه، حيث يشتري برميل المازوت بنحو 33 ألف ليرة (465 دولارا) إلى أربعين ألف ليرة (563 دولارا) ويستهلك المولد برميل مازوت يوميا، في حين أن قيمة فاتورة الكهرباء كانت تكلف خمسين ألف ليرة (704 دولارات) شهريا.

كل هذا الارتفاع في الكلفة جعل نفقات المصنع تعادل إيراداته، وبالتالي انعدم هامش الربح.

ويقول أبو إبراهيم إن نقل المنتوج إلى بعض المناطق أصبح ينطوي على مخاطر كبيرة بسبب كثرة الحواجز والتفتيش لدرجة أن بعض السائقين أصبحوا يكرهون نقل البضاعة. فبعدما كان إرسال شحنة نسيج من المدينة الصناعية بحلب إلى دمشق أو درعا يكلف من قبل 15 ألف ليرة (211 دولارا) أصبحت تكلفته الآن سنين ألف ليرة (845 دولارا) "ومع ذلك لا نجد سائقين للقيام بالمهمة بسبب خطورة الطريق".

ونتيجة ارتفاع الكلفة تقلص إنتاج المصنع إلى الربع، إذ انخفضت ساعات العمل من 24 ساعة إلى تسع ساعات، وكلما انخفض سعر المازوت زادت ساعات العمل.

ويشير إلى أن أكثر المصانع التي أعيد تشغيلها هي المصانع الصغيرة، في حين أن الأمر صعب بالنسبة للمصانع الكبرى التي تحتاج إلى مولدات كهربائية كبيرة.

يُذكر أن المدينة الصناعية لحلب تمتد على مساحة 4412 هكتارا، وقد بلغ حجم الاستثمارات فيها حتى مايو/أيار 2012 ما مجموعه 195 مليار ليرة (2.7 مليار دولار) مما جعل المدينة تستوعب نحو 41500 فرصة عمل.

ومعلوم أن أكثر الشركات الموجودة بالمدينة الصناعية نسيجية، تليها الهندسية ثم الكيمياوية فالغذائية، ثم شركات الشحن، وفي الأخير شركات البرمجيات.

المصدر : الجزيرة