طالب البرلمان الحكومة بمحاصرة العجز لتأمين الاستقرار الاقتصادي اللازم للنمو (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

في ظل عجز يصل إلى ثلاثة مليارات دولار، أقر برلمان اليمن السبت الماضي الموازنة العامة للبلاد التي قدمتها الحكومة بقيمة إجمالية تبلغ 2.77 تريليون ريال يمني (12.9 مليار دولار) للعام 2013، واشترط على الحكومة ترشيد الإنفاق وتحسين بيئة الاستثمار ومعالجة الاختلالات الأمنية.

كما طالب البرلمان حكومة الوفاق الوطني بمحاصرة العجز في الميزانية العامة لتأمين الاستقرار الاقتصادي اللازم للنمو، من خلال ضبط الإنفاق الجاري وإلغاء النفقات غير الضرورية وتنمية الموارد الذاتية غير النفطية.

وجاء إقرار الموازنة في وقت كشف فيه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن تعرض الخزينة العامة للدولة للإفلاس خلال شهر يوليو/تموز الماضي، واضطرار الحكومة لطباعة 27 مليار ريال (126 مليون دولار) من العملة المحلية دون غطاء، وهو ما أثار تساؤلات عن المخاطر التي تحيط بالاقتصاد اليمني.

وتزيد الموازنة الجديدة على موازنة العام الماضي بما قيمته 94 مليار ريال (439 مليون دولار).

وقدرت موارد موازنة 2013 بـ2.084 تريليون ريال (9.72 مليارات دولار) منخفضة بمقدار 27 مليار ريال عن موارد العام الماضي.

وبذلك سيصل العجز بحسب الموازنة الجديدة إلى 682.79 مليار ريال (3.186 مليارات دولار)، في مقابل عجز مقداره 561.61 مليار ريال (2.62 مليار دولار) في موازنة 2012.

المساجدي: عجز الموازنة اليمنية يفوق مستوى الأمان المالي الذي تعتمده الحكومة  (الجزيرة نت)

عجز يتجاوز الأمان
وتعليقا على عجز الموازنة، قال رئيس مركز اليمن للدراسات الاقتصادية عبد الحميد المساجدي إنها ارتفعت أكثر من نقطتين مئويتين، أي من 6.6% في 2012 إلى ما يقارب 9% في الموازنة الجديدة.

وهو عجز يفوق مستوى الأمان المالي الذي كانت الحكومة اليمنية قد اعتمدته في برامج الإصلاح الاقتصادي التي شرعت في تطبيقه في منتصف العقد الماضي، والمقدر بـ3%.

وقال المساجدي للجزيرة نت إن ما يؤخذ على الموازنة الجديدة خفض مستوى توقعات الإيرادات في مقابل ارتفاع في حجم النفقات، والتي كانت موجهة إلى قطاعات معينة تمثلت في زيادة في الإنفاق على الدفاع والأمن مقارنة بالعام الماضي.

وحث الحكومة على التركيز على تحسين الإيرادات المالية للدولة وتحديدا الضرائب، وخاصة ضريبة المبيعات التي ظل القطاع الخاص يتهرب من تطبيقها منذ عام 2001.

وأشار إلى أن ما يتم تحصيله من الإيرادات الضريبية لا يمثل سوى 20% فقط، مشيرا إلى أن الحكومة بذلك تفقد سنويا من الضرائب ما قيمته 600 مليار ريال (2.8 مليار دولار).

ولفت إلى مسألة الفساد الجمركي الذي تقدر فيه نسبة فاقد الدولة من الإيرادات الجمركية بنحو 190 مليار ريال (887 مليون دولار) سنويا.

عبد المؤمن حث الحكومة على تكثيف جهودها لزيادة الإيرادات النفطية والضريبية (الجزيرة ت)

إيرادات النفط
واتهم المساجدي الحكومة بالتقصير في تحسين موارد الدولة من قطاعات النفط والغاز في ظل إحراز تقدم لتحسين أسعار الغاز الطبيعي المسال مع شركة توتال الفرنسية، بالإضافة إلى تسلم الحكومة لعدد من القطاعات النفطية من الشركات الأجنبية التي انتهت اتفاقيات المشاركة في الإنتاج معها مثل شركة المسيلة، بالإضافة إلى خفض نسبة الدعم للمشتقات النفطية بعد رفع أسعار البترول والديزل.

واعتبر أن كل هذه المصادر الإيرادية لو أحسنت الحكومة استغلالها لكان يمكن أن تغطي إلى حد كبير العجز في الموازنة، وطالب الحكومة باتباع سياسة مالية تقوم على ترشيد الإنفاق والحد من الإنفاق الترفي وتنمية الموارد الذاتية للموازنة، ومكافحة منابع الفساد الحكومي.

كما طالب عميد كلية الموارد بجامعة اليمن الأهلية سعيد عبد المؤمن من جانبه الحكومة بتكثيف جهودها لزيادة الإيرادات النفطية والضريبية.

ودعا صنعاء للاستفادة إلى أقصى حد من المساعدات الخارجية وفي الوقت نفسه ترشيد الإنفاق بما يؤدي إلى تقليل المصروفات، بحيث تستطيع الحكومة الحد من هذا العجز وتقليل المخاطر على الاقتصاد.

وحذر من تدهور اقتصادي في حال تفاقمت نسبة عجز الموازنة عند تنفيذ موازنة 2013، في حال لم تتمكن الحكومة من ضبط وترشيد الإنفاق العام وزيادة الموارد أثناء تنفيذ موازنة 2013.

وباعتقاد عبد المؤمن أن ما يمكن عمله للحد من المخاطر على الاقتصاد اليمني هو العمل على رفع الناتج القومي، وهو ما يتطلب تحقيق الاستقرار وخاصة الأمني ليتمكن رجال الأعمال من مضاعفة الإنتاج، وكذا استقطاب استثمارات جديدة.

المصدر : الجزيرة