العديد من الفلسطينيين يضطرون للتوجه إلى إسرائيل للعمل فيها لمواجهة مصاعب الحياة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تزايدت في الآونة الأخيرة ظاهرة هجر الموظفين الفلسطينيين لوظائفهم في مؤسسات السلطة الفلسطينية -بما فيها القطاعات الأمنية- والاتجاه للأعمال الحرة، وخاصة قطاعيْ البناء والزراعة في إسرائيل حيث الفرص أفضل.

وأرجع موظفون سابقون تخليهم عن الوظائف إلى تدني رواتب السلطة الفلسطينية، وغلاء الأسعار بشكل كبير، وعدم انتظامها من جهة، والأجرة اليومية المضاعفة في إسرائيل من جهة أخرى.

وبينما يؤكد نقابيون فلسطينيون تزايد الظاهرة، لا يبدو أن السلطة الفلسطينية تملك حلا سحريا، حيث تعاني من أزمة مالية نتيجة وقف إسرائيل تحويل مستحقاتها الضريبية، وعدم دفع الدول العربية التزاماتها المالية.

ترك الخدمة
يستغل "ماجد" -الذي يعمل مدرسا في سلك التربية والتعليم- أيام العطل الرسمية والإضرابات التي تعلنها نقابة المعلمين احتجاجا على عدم صرف الرواتب، لمغادرة الضفة الغربية والتوجه إلى العمل في ورش البناء داخل الخطر الأخضر.

وعما يدفعه لذلك، أوضح المدرس الفلسطيني -الذي يعيل أسرة من خمسة أفراد- أنه مثقل بالديون منذ سنوات، ولا يتقاضى راتبه الذي لا يتجاوز سبعمائة دولار بانتظام كغيره من عشرات الآلاف من الموظفين، مما دفعه للبحث عن عمل مساند يعينه على إعالة أسرته.

أما محمد إسماعيل الحاصل على درجة الماجستير في اللغة العربية فقرر أن يهجر وظيفته الحكومية كمعلم، ويتحول للعمل في قطاع البناء داخل إسرائيل، نظرا للغلاء وعدم كفاية وانتظام الرواتب.

ويقول الموظف السابق إن عمره الآن يتجاوز ثلاثين عاما دون أن يتمكن من تكوين نفسه وبناء بيت أو التزوج، مضيفا أن راتبه (نحو 750 دولارا) لا يكفي لأدنى احتياجاته دون أن يُكوّن أسرة، في حين أنه يتقاضى من عمله الحالي أجرا شهريا يزيد بعدة أضعاف عن أجرته في الوظيفة السابقة.

وتوقع إسماعيل أن تلحق به أعداد أخرى من المعلمين، خاصة أن كثيرين يتصلون به لينهجوا نفس طرقته، مستشهدا بحالة أحدهم يمشي إلى مدرسته سيرا على الأقدام لأنه لا يجد مبلغا يعادل نصف دولار لأجرة المواصلات.

ولا تقتصر ظاهرة ترك الخدمة على القطاعات المدنية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى القطاعات الأمنية، حيث اضطر عشرات الجنود الفلسطينيين للهروب من الخدمة والبحث عن عمل في إسرائيل.

زكارنة: ظاهرة ترك الفلسطينيين لوظائفهم أصبحت مقلقة للغاية (الجزيرة نت)

ويقول الجندي "ح.ع" -الذي فرّ من الخدمة العسكرية إلى إسرائيل- إنه عانى كثيرا من تراكم الديون وعدم كفاية مرتبه، وسداد أغلبه لقرض بنكي سبق أن أخذه، موضحا أن راتبه لم يكن يتجاوز خمسمائة دولار، وأصبح يتقاضى من عمله الحالي هذا المبلغ في غضون عشرة أيام.

وأكد الجندي الفار من الخدمة أنه يعرف العشرات من أمثاله تركوا الخدمة العسكرية ويمكثون في إسرائيل أسابيع خشية المعاقبة، ويعملون هناك في قطاعات البناء والزراعة والصناعة، ويتقاضون أجورا منتظمة تفوق عملهم السابق.

ووفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2012 حوالي 23%، مقارنة مع 20.9% خلال نفس الفترة من عام 2011، فيما أعلنت السلطة الفلسطينية وقف التعيينات والترقيات في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

ظاهرة مقلقة
ومن جهته، أكد رئيس نقابة العاملين في الوظائف العمومية بسام زكارنة أن ظاهرة ترك الموظفين لوظائفهم أصبحت كثيرة ومقلقة للغاية، مشيرا إلى هجرة آلاف الكفاءات الفلسطينية للخارج أيضا.

وقال إن تدني الرواتب وتآكلها بنسبة 40% وعدم انتظامها، إضافة إلى عدم توفر فرص العمل، كلها عوامل دفعت الكفاءات إلى البحث عن العمل في الخارج، معتبرا ذلك خسارة للسلطة الفلسطينية التي ترعى هذه الكفاءات منذ الطفولة وتتخلى عنها وقت الإنتاج.

وأكد زكارنة أن نسبة الاستقالات في بعض الوزارات وصلت 20% وتتركز في الكفاءات، حيث يغادر هؤلاء وظائفهم ويتجهون للعمل في إسرائيل، أو إلى دول عربية وأوروبية، ويتقاضون في أعمالهم الجديدة أجرا مضاعفا مقارنة مع أجورهم السابقة.

وانتقد النقابي الفلسطيني غياب الإستراتيجية الفلسطينية للحفاظ على الكفاءات، بل وتحدث عن سياسة "مقصودة أو غير مقصودة" لتهجير الكفاءات -خاصة من فئة الشباب- إلى خارج الوطن.

المصدر : الجزيرة