مزارعو ألمانيا نددوا برفض حكومة ميركل للإصلاحات الزراعية الأوروبية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

شارك نحو 25 ألفا من المزارعين الألمان في مظاهرة جابت بعد ظهر أمس شوارع المربع الحكومي بالعاصمة برلين، مطالبين بإحداث تغييرات جذرية في السياسات الزراعية لحكومتهم والاتحاد الأوروبي، وعبروا عن رفضهم لمعارضة وزيرة الزراعة الألمانية إلزا أيغنر تخصيص المفوضية الأوروبية مبلغ 55 مليار يورو لدعم توجه الفلاحين الأوروبيين للزراعات الطبيعية البعيدة عن استخدام الكيماويات والجينات الوراثية.

وحملت المظاهرة عنوان " فاض بنا الكيل"، وهي تجري للعام الثالث على التوالي بمناسبة انعقاد الأسبوع الأخضر الذي يقام ببرلين هذا العام خلال الفترة بين 17 و29 يناير/كانون ثاني الجاري، ويعد أكبر معرض في العالم للمنتجات الزراعية والغذائية.

ودعت للمظاهرة جمعيات في مجال حماية حقوق المستهلك والبيئة والحيوان، من أهمها: أتاك وأوكسفام وبوند.

وانطلقت المظاهرة من أمام محطة قطارات برلين المركزية، وجابت المربع الحكومي حيث مقار البرلمان الألماني (البوندستاغ) وعدد من الوزارات، وانتهت بتنظيم 70 جرارا زراعيا حصارا رمزيا لدائرة المستشارية الألمانية.

دعوة للتغيير
وعدد متحدثون بكلمات ألقيت أمام المتظاهرين أهداف المظاهرة بالدعوة لإجراء تغيير جذري في السياسات الزراعية في ألمانيا وأوروبا، ومعارضة التحويل الواسع للزراعة إلى صناعة، وعزل مواليد الحيوانات المنتجة للألبان عن أمهاتها، وإعطاء الأولى ألبانا وأعلافا صناعية لبيع ألبان أمهاتها، ورفض استخدام الجينات والهرمونات الوراثية والكيماويات في الزراعة.

واعتبر رئيس المنظمة الألمانية لحماية الطبيعة ومكافحة الطاقة النووية (بوند)، هوبرت فايغنر، أن استمرار السياسات الزراعية الأوربية الحالية سيؤدي لمشكلات غذائية واقتصادية كبيرة بالعالم.

وقالت رئيسة الاتحاد الألماني لمنتجي الألبان، يوهانا بويزه، إن انتهاج طريق الليبرالية الجديدة في الاقتصاد الأوروبي سيؤدي إلى تدمير المزارع الصغيرة.

وانتقد رئيس القسم السياسي بمنظمة (خبز للعالم) الكنسية الألمانية، كلاوس زايتس، السياسات الزراعية الأوروبية تجاه الدول النامية، وأشار إلى أن هذه السياسات تمثل تهديدا للمزارعين في الدول الفقيرة.

وطالب المتحدثون في المظاهرة المستهلكين الألمان والأوروبيين بالضغط على نوابهم بالبرلمان الأوروبي لدعم إقرار خطة للإصلاح الزراعي الأوروبي أعدتها المفوضية الأوروبية، ولاقت معارضة من عدد كبير من الحكومات الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا.

جرارات المزارعين أحاطت بمقر الحكومة الألمانية (الجزيرة نت)
وتقضي الخطة المقرر نقاشها والتصويت عليها في البرلمان الأوروبي خلال الأسبوع الجاري، بتخصيص مبلغ 55 مليار يورو لدعم الفلاحين الأوروبيين أصحاب الزراعات العضوية البعيدة عن استخدام الجينات والكيماويات، بدلا من توجيه هذا المبلغ لعموم فلاحي أوروبا مثلما جرى في السابق.

وأعطي هذا الدعم في السنوات الماضية بلا شروط غير أن المفوضية الأوروبية اشترطت بموجب خطة الإصلاح الجديدة توفر ثلاثة شروط للفلاحيين الذين سيحصلون علي الدعم المالي.

معارضة ألمانية
وتضمنت شروط الدعم تخصيص كل فلاح راغب بالحصول على الدعم المالي 7% من مساحة أرضه للنباتات والمزروعات التلقائية وليس للمحاصيل التجارية، وتنويع المزارع للمحاصيل المزروعة بأرضه خلال الموسم الواحد وعدم قصرها على محصول واحد، وعدم تجاوز الفلاح زراعة محصول الذرة بأرضه عن 70% من مساحتها، وبقاء مساحة أراضي رعي الحيوانات المستخدمة في زراعة محاصيل تجارية، عند 5% بحلول عام 2020.

وأبدت وزيرة الزراعة وحماية المستهلك الألمانية إلزا أيغنير مدعومة باتحادات المزارعين الكبار معارضة للخطة الجديدة للإصلاح الزراعي الأوروبي.

وأوضح ممثل حزب الخضر المعارض بلجنة الزراعة في البرلمان الألماني، فريدريش أوستدورف، أن المزارعين الألمان سيحصلون بموجب الخطة الجديدة على دعم يقدر بخمسة مليارات يورو.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن خطة المفوضية الأوروبية للإصلاح الزراعي تهدف لحماية التربة وصغار المزارعين وزيادة جودة المحاصيل والمنتجات الزراعية من خلال التوسع بالزراعات العضوية.

يشار إلى أن خمسة ملايين شخص يعملون بالزراعة من بين 82 مليون نسمة يمثلون تعداد سكان ألمانيا، التي بلغت قيمة صادراتها الزراعية -بعد الاكتفاء المحلي- 62 مليار يورو العام الماضي.

المصدر : الجزيرة