جانب من احتجاجات أهالي سليانة المطالبة بالتنمية والتشغيل (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تأمل حكومة تونس واتّحاد الشغل واتّحاد أرباب العمل بعد توقيعهم على العقد الاجتماعي، في تحقيق توافق لتسوية ملف التشغيل والاستثمار والاستقرار، في وقت تتواتر فيه الإضرابات والاحتجاجات المرتبطة بالتنمية والتشغيل التي تنهك الاقتصاد.

وقد تمّ التوقيع على العقد بالذكرى الثانية للثورة في 14 يناير/كانون الثاني من قبل رئيس الحكومة حمادي الجبالي وحسين العباسي أمين عام اتحاد الشغل (أكبر نقابة) ووداد بوشماوي رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة، بعد مفاوضات استمرّت ستة أشهر.

ويتضمّن العقد خمسة محاور تهدف إلى إحداث مجلس وطني للحوار بغية التوافق حول قضايا التنمية والتشغيل والتكوين والتقاعد، وضبط خطط لدعم الاستقرار وتحقيق النموّ والتنمية، إضافة إلى إحداث صندوق للتأمين على فاقدي الوظائف.

ويقول وزير الاستثمار والتعاون الدولي رياض بالطيب للجزيرة نت إنّ العقد الاجتماعي "سيقلص" من الاحتقان ويوفر الاستقرار والأمن، وهي "مسائل أساسية لنجاح التنمية والاستثمار".

وشهدت مؤخرا مدينة بن قردان (جنوب) وسيدي بوزيد (جنوب) والقصرين (جنوب) وقفصة (جنوب) وجندوبة (شمال) والكاف (شمال) وسليانة (وسط غرب) احتجاجات تطالب بالتنمية.

ويرى بالطيب أنّ إنهاء مثل هذه التوتّرات يتطلب "توافقا كبيرا" بين جميع الأطراف، مؤكدا أنّ العقد سيشكل أداة مرجعية للحوار بين الحكومة وبقية المنظمات لتسوية الملفات الاجتماعية.

 رياض بالطيب (الجزيرة نت)
ويقول وزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية للجزيرة نت إنّ العقد الاجتماعي سيساهم في تقليص الاحتجاجات المرتبطة بالتشغيل والتنمية، والتي أنهكت العديد من المؤسسات الاقتصادية.

وأشار إلى أنّ بنود العقد الاجتماعي نصت على إحداث صندوق للتأمين على فاقدي الوظائف، لتقديم منح للعمال الذين فقدوا مواطن عملهم لأسباب اقتصادية أو فنية. وقال إن تمويله سيتأتى من مساهمات العمال وأرباب العمل والدولة.

وقال إنّ العقد لا يهدف لإلغاء حق الإضراب، وإنما يراهن على خلق قدر كبير من التوافق بين الحكومة وبقية الأطراف، وذلك باعتماد آلية جديدة للحوار تتمثل بتأسيس مجلس وطني للحوار، في ظرف عام واحد من توقيع العقد.

بدورها عبرت رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة وداد بوشماوي عن أملها للجزيرة نت في أنّ يساعد العقد الاجتماعي على تنقية الأجواء والتوترات التي تعصف بالاقتصاد التونسي، الذي يواجه صعوبات بسبب الأزمة بمنطقة الاتحاد الأوروبي.

وتعتقد أنّ العقد قادر على تعزيز التشاور لإيجاد حلول للمشاكل التي تعطل عجلة الاقتصاد والتنمية، باعتبار أنّ التشاور بين مختلف الأطراف كان مقتصرا في السابق على التفاوض بشأن زيادة الأجور مرّة كل ثلاث سنوات، وفق قولها.

لكنها شددت على أنّ توفير الأمن والاستقرار وإنهاء الاحتقان يستوجب من القائمين على السلطة تحديد خارطة طريق واضحة، تضبط موعد الانتهاء من صياغة الدستور وتاريخ إجراء الانتخابات المقبلة.

من جهته، يقول الأمين العام المساعد في اتحاد الشغل، سمير الشفي، للجزيرة نت إنّ العقد الاجتماعي نصّ على جملة من الأهداف العامّة التي تلتقي مع أهداف الثورة، كترسيخ مفاهيم العمل اللائق وحرية العمل النقابي ودعم الحوار الاجتماعي داخل المؤسسة وخارجها.

خليل الزاوية (الجزيرة نت)

وأشاد بإحداث مجلس وطني للحوار وصندوق للتأمين على فاقدي الشغل، معتبرا أنّ العقد سيمثل إطارا مرجعيا سيرجع بالفائدة على العمال والمؤسسة، وسيؤسس علاقات جديدة بعيدة عن التجاذب والاحتقان.

وأشار إلى أنّ العقد سيضمن حق العمل النقابي وحق الإضراب، قائلا إنّ الإضراب هو وسيلة ضغط لمواصلة المفاوضات وتحقيق المطالب المشروعة "وليس هدفا بحدّ ذاته".

وعن تقييمه لمستوى العلاقة بين اتحاد الشغل والحكومة، يقول الشفي للجزيرة نت "هي علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والحوار الجدّي والمسؤول حول المصلحة الوطنية".

وألغى اتحاد الشغل إضرابا عاما بكامل البلاد في 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة حول تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق في اعتداءات وقعت ضدّ مقره في الرابع من الشهر نفسه، واتهم جمعيات محسوبة على حركة النهضة بالتورط فيها.

المصدر : الجزيرة