المحتجون رفعوا شعارات تتهم الحكومة الفلسطينية بالفشل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

صعد موظفو القطاع العام في الضفة الغربية من فعالياتهم الاحتجاجية، معلنين إضرابا عن العمل يومي الأربعاء والخميس، بسبب تأخر الحكومة في صرف رواتبهم عن ديسمبر/كانون الأول الماضي، وباقي رواتبهم عن نوفمبر/تشرين الثاني الذي سبقه.

وتجاوز غضب الموظفين -خلال اعتصام لهم برام الله- إسرائيل التي تحتجز أموال الضرائب، والدول العربية التي تأخرت في دفع تعهداتها المالية للسلطة الفلسطينية، إلى الحكومة نفسها، متهمين إياها بالفشل، ومطالبين بإسقاطها وإيجاد حكومة بديلة.

وتواصل إسرائيل منذ حصول فلسطين على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية المقدرة بنحو 120 مليون دولار، بينما تؤكد السلطة عدم وصول شيء من الأموال التي تعهدت بها شبكة الأمان المالية العربية والبالغة مائة مليون دولار شهريا، من أصل 240 مليونا تحتاجها السلطة لتغطية نفقاتها الشهرية.

مقترح أم تهديد؟
ولا يخفي رئيس نقابة الموظفين الحكوميين بسام زكارنة وجود أصوات داخل النقابة تنادي بإسقاط الحكومة، لكنه أضاف أن النقابة تتعامل مع هذا النوع من الطرح كمقترح لحل الأزمة الراهنة.

وأضاف زكارنة في حديثه للجزيرة نت أن كل التحركات حاليا موجهة ضد القرصنة الإسرائيلية والولايات المتحدة والدول العربية التي لم تف بالتزاماتها للسلطة الفلسطينية، لكنه أكد سُخط قطاعات واسعة على الحكومة وأدائها في الأزمة المالية.

وقال إن تغيير الحكومة وعلى رأسها رئيس الوزراء سلام فياض أو أن يعلن هو عدم قدرته على الاستمرار، من بين المقترحات التي تداولها مجلس النقابة، مؤكدا أن "معظم الطروحات كانت باتجاه إسقاط رئيس الوزراء والحكومة"، لكن تم الاتفاق على توجيه الغضب ضد ممارسات الاحتلال رغم سخط الكثيرين على سياسة فياض.

من جهة أخرى انتقد زكارنة صرف الحكومة باقي رواتب نوفمبر/تشرين الثاني الماضي للقضاة، موضحا أن بقية راتب أحد القضاة تكفي لسد جزء من حاجة ثلاثين موظفا عاديا، مطالبا الحكومة بصرف ما لديها من أموال ضرائب للموظفين، وخاصة من يبقون منهم على رأس عملهم كالأطباء والعاملين في الأشغال العامة والدفاع المدني.

زكارنة: الحكومة لم تدخر القرش الأبيض
لليوم الأسود (الجزيرة نت)

واتهم في بيان سابق الحكومة بأنها "لم تدخر القرش الأبيض ليومنا الأسود، ولم يكن لها أي خطة لمواجهة الأزمة المتوقعة"، معلنا الاعتصام اليوم أمام مقر مجلس الوزراء في رام الله وأمام المديريات التي يعمل بها في المحافظات، إضافة إلى الإضراب يومي الأربعاء والخميس.

وكانت النقابة قد دعت الدوائر والمؤسسات الرسمية والجامعات إلى تأجيل تحصيل الرسوم من المواطنين، وقدمت عدة مقترحات للحكومة من أجل التخفيف من وطأة الأزمة الراهنة.

اعتصام برام الله
في سياق متصل، نظمت نقابة العاملين في الوظيفة العمومية اليوم اعتصاما أمام مجلس الوزراء بمدينة رام الله تنديدا واحتجاجا على الحصار المالي للسلطة الوطنية وعلى إدارة الحكومة للأزمة المالية، رافعين شعارات تصف الحكومة بالفاشلة، ومطالبين بأن تفي الدول العربية بالتزاماتها المالية تجاه السلطة.

ويعاني موظفو القطاع من العوز الشديد وتراكم الديون، في وقت تتزايد فيه حاجاتهم اليومية وحاجات أسرهم، بل إن كثيرين لا يتمكنون من الذهاب إلى أماكن عملهم، مما دفع النقابات إلى تبني برنامج العمل بالحد الأدنى مراعاة لظروف هؤلاء.

ويؤكد عضو نقابة الموظفين في فرع الخليل جعفر دسة أن ظروف الموظفين أصبحت بائسة للغاية، لدرجة أن بعضهم أصبح في حالة نفسية صعبة نتيجة عدم قدرتهم على تلبية احتياجات أسرهم وأبنائهم الأساسية من مأكل ومشرب وملبس.

وقال إن الكثيرين يشترون احتياجاتهم من المحلات بالدين، وباتوا في ضائقة لتراكم الديون عليهم وعدم تمكن أصحاب المحلات أنفسهم من تلبية طلباتهم، فضلا عن عدم تمكن كثير من الموظفين من التوجه إلى أماكن عملهم أو القيام بواجباتهم الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة