القطاع الزراعي يعد الأكثر استهدافا للتعاونيات والأكثر عملا بها (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

تُعد الجمعيات التعاونية في فلسطين أو ما تُعرف بـ"التعاونيات" حلقة مهمة في سلسلة الاقتصاد الفلسطيني، وتُسهم في خلق فرص عمل وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية.

كما أسهمت هذه التعاونيات -وفق دراسة علمية أجراها اقتصاديون وخبراء فلسطينيون- إلى حد كبير في مكافحة الفقر والبطالة وخلق تنوع في فرص العمل، بمعنى دمج المرأة في التنمية، وتوزيع الثروة الوطنية، وبالتالي استدامة التنمية.

ورغم ذلك، ما زالت التعاونيات أو الحركة التعاونية في فلسطين -كما يراها مسؤولون تحدثوا للجزيرة نت- ضعيفة، إلا أن دورها آخذ في التطور والازدهار، وهذا ما يجعلها تحتاج لتعزيز نشاطها أكثر.

ويقول المهندس محمد خالد مدير المركز السويدي التعاوني -إحدى المؤسسات الكبرى الداعمة للتعاونيات في فلسطين- إن وجود التعاونيات في المجتمع الفلسطيني ساهم بشكل كبير ولافت في إحداث نقلة نوعية في تحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني وخلق حالة تكاملية معه.

وتقوم فكرة التعاونيات على تجميع طاقات وقدرات أصحاب الإمكانيات البسيطة والصغيرة ليمارسوا أعمالهم بشكل جماعي، ويتمكنوا من فرض رؤية جماعية لقضاء احتياجاتهم وتنفيذ مشاريعهم.

تنمية مستدامة
ورأى المهندس خالد أنهم قطاع تعاوني يقع بين نوعين من المؤسسات العاملة في الدولة، إذ يتوسط المؤسسات الخاصة الهادفة لتحقيق الربح فقط ومؤسسات "أن جي أو" الهادفة لعمل خيري فقط دون مكاسب.

في حين أن التعاونيات هي مؤسسات ربحية ذات بعد اجتماعي، تحرص على تقديم خدمات وتعزيز منافع الأفراد الأعضاء فيها بما يحقق منافعهم وازدهار أعمالهم، وفي نفس الوقت يأخذ بعين الاعتبار المساهمة في تلبية الاحتياجات الاجتماعية.

وأوضح أن ما يُميز هذه التعاونيات هو دورها في المسؤولية الاجتماعية، بحيث تخلق فرصا للتنمية المستدامة ماليا وذاتيا عبر تمويلها لمشاريع متعددة، "وهذا ما يجعلنا في عمل متكامل مع المؤسسات الاقتصادية العاملة في البلد".

وأضاف أنهم يقدمون تمويلا لنحو 120 جمعية تعاونية "تتنوع كل عام" بنحو مليون دولار سنويا، عبر استفادة مباشرة لهذه الجمعيات أو من خلال المؤسسات المظلية لها كالاتحادات التعاونية، إضافة لتقديمهم خدمات إرشادية وفنية تتعلق بطرق الإنتاج وتحسينه وتسهيل تسويقه.

خالد: التعاونيات الفلسطينية تخلق فرصا للتنمية المستدامة ماليا وذاتيا (الجزيرة نت)

وتشير دراسة موّلها المركز التعاوني السويدي -وهي الأولى من نوعها- إلى أن عدد الجمعيات التعاونية في الضفة الغربية بلغ 1340 جمعية حتى نهاية أبريل/نيسان 2012، منها 39% جمعيات عاملة.

وتتركز التعاونيات في القطاع الزراعي حيث وصلت حصته إلى 47% من التعاونيات العاملة، تليها تعاونيات الإسكان 35 %، و13% تعاونيات خدماتية، و3% حرفية، و2% استهلاكية بعدد أعضاء وصل إلى 45983 عضوا، بينهم 25 % إناث.

وتدير التعاونيات أصولا وموارد مالية تقدر بنحو 137 مليون دولار (لا تشمل ممتلكات الأعضاء).

دور متواضع
ومن جهته، رأى الوكيل المساعد في وزارة الاقتصاد الوطني حازم الشنار أن التعاونيات جزء أساسي في تحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني، "ويُعوّل عليها كشكل من أشكال تنظيم الإنتاج، وبالتالي نحن كمؤسسات دولة من يتكامل معها".

وأضاف أن مؤسسات الدولة يتلخص دورها كجهات رسمية في تقديم كل ما يسهل عمل التعاونيات، كإجراء التراخيص للمشاريع، وتوفير التمويل والتدريب والاستشارات، وتقديم خدمات البنية التحتية، والمساعدة في التسويق الداخلي والخارجي.

ويظل دور التعاونيات -حسب الشنار- متواضعا وبسيطا في فلسطين، فهو لم يشهد تحركا ملحوظا سوى في السنوات الثلاث الماضية، وهو رغم ذلك ساهم كثيرا في دفع عملية التنمية، وبعض التعاونيات سجلت علامات تجارية.

ورأى أن المطلوب هو خلق نوع من التربية والثقافة، وزراعة روح التعاون وممارسة العمل التعاوني والتطوعي لدى الجيل الجديد، داعيا لتقديم حوافز للتعاونيات تمكنها من توسيع نشاطاتها وتنظيم نفسها.

كما اتفق مدير اتحاد جمعيات عصر الزيتون فياض الفياض مع الشنار في أن دور التعاونيات ضعيف حتى اللحظة في فلسطين، وأرجع ذلك لضعف الفكر التعاوني، إضافة لممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال إنهم يديرون 24 جمعية، تحوي أكثر من 4200 عضو، وتشترك في 15 معصرة لزيت الزيتون، وتمكنوا خلال عام 2012 من إنتاج 508 أطنان زيت، وابتياع أكثر من 80% بسعر أفضل بكثير من السوق لصالح الأعضاء.

وحسب المسؤولين، فإن أهم ما تقدمه التعاونيات الفلسطينية هو تجميع الموارد وتكاملها، والتوفير بخفض التكلفة نتيجة للشراء الجماعي، كما أنها تحمي الفلسطينيين في أرضهم وتعزز صمودهم.

المصدر : الجزيرة