تجار دبي يواصلون التعامل بالريال الإيراني
آخر تحديث: 2013/1/11 الساعة 00:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/11 الساعة 00:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/29 هـ

تجار دبي يواصلون التعامل بالريال الإيراني

العملة الإيرانية هوت في سبتمبر/أيلول الماضي لأدنى مستوياتها عندما بلغ الدولار 37500 ريال (الجزيرة-أرشيف)

داخل مكتب مضاء بمصابيح النيون في قلب البلدة القديمة في دبي يصيح إيراني في منتصف العمر بأحد الهواتف الستة الموجودة على مكتبه وينقر على أرقام على آلته الحاسبة، وفي غضون دقائق قليلة يجري محادثات متعددة مع متصلين يريدون شراء أو بيع أو تحويل ريالات إيرانية، إنه عمل محفوف بالتوتر ويصعب التنبؤ بمآلته لاسيما في ظل الاضطرابات السياسية التي تحيط بإيران.

وبرز تجار العملة غير الرسميين في دبي كحلقة وصل مهمة بين الاقتصاد الإيراني وباقي دول العالم، إذ إنهم حافظوا على تدفق الأموال من وإلى البلاد على الرغم من أن حكومات أجنبية وإيران نفسها تعمل على تقييد هذا التدفق.

وبعد أن شددت الولايات المتحدة وأوروبا العقوبات المالية على طهران أواخر 2011 مما حجبها عن النظام المصرفي الدولي، ازدهر نشاط تجار دبي.

ونظرا لأن رجال الأعمال الذين يتعاملون مع إيران لم يعودوا يستطيعون تحويل أموالهم عبر القنوات المصرفية الطبيعية، لجأ هؤلاء إلى التجار الذين تزايد نشاطهم أيضا بفضل المدخرين الإيرانيين الذين يريدون تحويل ثروتهم إلى خارج البلاد.

ولفت التاجر إلى أن التداول "جن جنونه" بعد فرض العقوبات على إيران، مشيرا إلى أن حجم تعاملاته بلغ في أحد الأيام نحو مليار درهم إماراتي (270 مليون دولار).

لكن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ومع هبوط قيمة الريال عملت طهران على تقييد المعروض من العملة الصعبة، وكانت هذه ضربة شديدة لتجار دبي لأنها حدّت من حجم الأموال التي يتعاملون بها ولأنها صعبت عليهم تحديد الأسعار المقبولة لهم ولعملائهم.

وقال التاجر الإيراني -الذي طلب عدم نشر اسمه- إنه حاليا في بعض الأيام لا يقوم بأي تعاملات وفي أيام أخرى يتعامل في نحو عشرة ملايين درهم إلى 15 مليونا ومع العملاء محل الثقة فقط.

غير أن تجار العملة في دبي يحافظون على علاقاتهم التجارية مع إيران إذ يتيحون قناة مهمة للإيرانيين للتعامل مع باقي العالم بخلاف القنوات التي تراقبها حكومتهم.

التجار غير الرسميين هم السبيل لتوفير العملة لرجال الأعمال الإيرانيين لاستيراد السلع (الأوروبية-أرشيف)

دبي حيوية
وأوضح مهرداد عمادي الاقتصادي الإيراني المولد، الذي يعمل لدى شركة بيتا ماتريكس للاستشارات، أن دبي تعتبر النقطة الحيوية التي يجري من خلالها تسهيل أغلب التعاملات المالية المتعلقة بإيران.

وأضاف أن التجار غير الرسميين هم السبيل الوحيد لتوفير العملة لرجال الأعمال الإيرانيين العاديين لاستيراد السلع.

وهددت العقوبات المالية المفروضة بسبب برنامج إيران النووي وضع دبي كمركز رئيسي لتسوية التجارة والاستثمار لإيران.

وعلقت معظم البنوك العالمية تعاملاتها مع إيران خشية تضرر مصالحها في أميركا. وفي مارس/آذار الماضي قالت شبكة الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) إنها ستقطع صلاتها بالمؤسسات المالية الرئيسية في إيران.

نظام الحوالة
وقد سارع تجار دبي إلى ملء هذا الفراغ من خلال نظام الحوالة، وهو نظام تداول غير رسمي يعتمد على الثقة والعلاقات الشخصية بدأ استخدامه في الخليج وشبه القارة الهندية قبل قرون عدة وتم تعديله بنجاح ليلائم العصر الحديث.

على الرغم من الصعوبات يبدو أن الطلب على تجار العملة في دبي سيستمر إذ يحجم بعض رجال الأعمال الإيرانيين عن التعامل مع مركز الصرف الأجنبي الذي فتحته الحكومة لأنهم يعتقدون أن السلطات ستستخدم هذه التعاملات لتتبع نشاطهم وفرض ضرائب عليهم

ولا يبدو أن نظام الحوالة ينتهك القواعد التنظيمية في الإمارات، ويمتلك التاجر مكتبه في دبي المرخص من السلطات الإماراتية مع شريك إماراتي ويزود المكتب أيضا تجارا صغارا في أنحاء ايران بالدراهم التي يرحب بها الإيرانيون كعملة صعبة لأن الدرهم مربوط بالدولار.

ولا توجد بيانات شاملة متاحة لعدد تجار الريال في دبي وحجم أعمالهم، لكن يعتقد البعض أن هذا العمل يلعب دورا رئيسيا في المحافظة على تجارة السلع بين الإمارات وإيران التي تقلصت بشدة بسبب العقوبات.

وبلغت قيمة السلع المصدرة عبر الإمارات لإيران 3.6 مليارات دولار في النصف الأول من 2012 بانخفاض نسبته 32% عن مستواها قبل عام وفقا لبيانات إماراتية. وبلغت واردات إيران من كل المصادر في نفس الفترة 26 مليار دولار وفقا لبيانات إيرانية.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي أصبحت تجارة العملة في دبي مهددة ولكن ليس بسبب الحكومات الغربية بل بسبب السلطات الإيرانية، فمع تضرر الاقتصاد الإيراني بالعقوبات تهافت عامة الإيرانيين على بيع ما لديهم من ريالات لشراء الدولار والذهب لحماية أنفسهم من انخفاض قيمة العملة الإيرانية، وبسبب ذلك فقد الريال ثلث قيمته في عشرة أيام مسجلا أدنى مستوياته عند نحو 37500 ريال للدولار في السوق غير الرسمية.

وتأتي معظم إيرادات إيران من العملة الصعبة من صادرات النفط التي تديرها الحكومة، ولكي تحافظ على احتياطات النقد الأجنبي قلصت طهران المبالغ التي توفرها في السوق غير الرسمية من العملة الصعبة وبدأت توفير حصص من الدولارات للمستوردين المعتمدين بأسعار تحددها الدولة.

وتقدم السلطات الإيرانية الدولارات لمستوردي السلع الأساسية المسجلين بسعر يبلغ 25 ألف ريال للدولار تقريبا، لكن المتعاملين الأفراد لا يثقون في هذا السعر لأن الدولة هي التي تحدده.

وعلى الرغم من الصعوبات يبدو أن الطلب على تجار العملة في دبي سيستمر إذ يحجم بعض رجال الأعمال الإيرانيين عن التعامل مع مركز الصرف الأجنبي الذي فتحته الحكومة لأنهم يعتقدون أن السلطات ستستخدم هذه التعاملات لتتبع نشاطهم وفرض ضرائب عليهم.

المصدر : رويترز

التعليقات