العملة الصومالية تمر بأخطر مراحلها على الإطلاق (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

تواجه العملة الصومالية مخاطر حقيقية قد تؤدي إلى انقراضها نتيجة قلة تداولها في الأسواق المحلية، وسط غياب كامل لدور البنك المركزي، وهو ما يثير تساؤلات عن مستقبل الشلن الصومالي وقيمته أمام العملات الأجنبية التي بدأت تغزو الأسواق المحلية.

وإزاء ذلك اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة كيسمايو محمد رشيد طري أن العملة الصومالية تمر بأخطر مراحلها على الإطلاق منذ ولادة الدولة الصومالية الحديثة عام 1960.

أما رئيس فرع شركة توكل للتحويلات المالية عبدولي جامع حرسي فوصف استعمال الشلن الصومالي رغم الأزمات والحروب المتتالية التي مرت بها البلاد بالمعجزة، موضحا أن التقديرات النظرية تدلل على حتمية انهيارها.

وذكر محمد رشيد اعتماد التجار الصوماليين على الدولار الأميركي بنسبة 90% في تعاملاتهم بسبب تراجع الثقة في الشلن الصومالي.

بدوره أكد رئيس شركة التوبة للصرافة محمد غيلقاد على مشكلة ندرة العملة الصومالية في الأسواق المحلية، وهو ما ينعكس سلبا على حياة المواطنين.

وأضاف غيلقاد في حديث للجزيرة نت أن فئة ألف شلن من العملة الصومالية هي الفئة الوحيدة المتداولة حاليا في الأسواق بالمناطق الجنوبية إضافة إلى بونتلاند، بينما اختفت عن الأنظار جميع الفئات الورقية الأخرى.

عبدولي وصف الاستمرار في تداول الشن الصومالي حتى الآن بالمعجزة (الجزيرة نت)

أسباب الأزمة
ويرجع المحللون الماليون الصوماليون أزمة العملة الصومالية إلى عوامل عدة، أبرزها غياب المؤسسات المالية المعنية، واعتماد التجار وشركات الحوالة والاتصالات على الدولار في تعاملاتهم، إضافة لاستخدام الكيانات الصومالية المختلفة للعملة الأميركية في تسير أمورها سواء في تحصيل الضرائب أو دفع المرتبات للموظفين.

وفي مقابل تراجع الشلن يعزز الدولار الأميركي مكانته في الأسواق الصومالية بتوفره بكميات كبيرة نتيجة تعدد الجهات التي تعتمد عليه، مما يفقد العملة الصومالية قيمتها المعنوية والشرائية.

أما عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة كيسمايو عبد الرزاق إسماعيل فاعتبر أن العملة الصومالية فقدت مميزات مهمة، من بينها خروج معظم الفئات الورقية من الأسواق غير فئة ألف شلن، وصعوبة حملها، إضافة إلى تراجع الصادرات الصومالية بصورة مخيفة، إن لم تصبح معدومة.

وتراجعت قيمة الشلن الصومالي حتى بات الدولار يساوي حاليا نحو 22 ألف شلن.

وحذر إسماعيل من أن الوضع يهدد بأن يحل الدولار محل العملة الصومالية إذا لم يتم تدارك الأمر من قبل الجهات المسؤولة في البلاد.

وحمل عبدولي جامع حسن الفوضى التي تغرق فيها البلاد مسؤولة الأزمة التي تمر بها العملة الصومالية، إضافة إلى غياب خدمات أخرى.

وأشار إلى أن آخر عملة جديدة صدرت كانت في عهد حكومة عبد الله يوسف، إلا أنها لم تبدد المخاوف بشأن مصير العملة الصومالية، بسبب محدودية الكمية المطبوعة وعدم استمراريتها.

وذكر عبدولي اعتماد نسبة 80% من الأسر الصومالية على تحويلات أبنائها المقيمين في أوروبا وأميركا والدول العربية.

وكان وزير المالية للحكومة الانتقالية الصومالية عبد الناصر محمد عبد الله اعترف بوجود الأزمة التي تعصف بالعملة الصومالية، إلا أنه وعد بحل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن.

وذكر الوزير في حديث لوسائل الإعلام الصومالية الشهر الماضي أن مقديشو شرعت في طباعة عملة جديدة في السودان. وأشار إلى أن الحكومة تتحين الوقت المناسب أمنيا وسياسيا لطرحها في الأسواق.

وتحاول الحكومة الصومالية جاهدة ولكن ببطء انتشال الشلن الصومالي من تحت الأنقاض، إلا أن تحقيق ذلك مرهون بانتهاء الفترة الانتقالية للحكومة وأن تضع الحروب الأهلية أوزارها.

المصدر : الجزيرة