فاتو صامبو من فقيرات السنغال اللائي يعتمدن على بيع المانغو لإعالة أسرهن (الجزيرة)

سيدي ولد عبد المالك-دكار

تحتفي فاتو صامبو (58 سنة) منذ عدة أسابيع بحلول موسم فاكهة المانغو في السنغال، والذي يوفر لها موردا رئيسا يساعدها على إعالة أبنائها ومواجهة التحديات التي يفرضها الغلاء المعيشي.

وترى صامبو في حديث للجزيرة نت أن هذا الموسم الذي بدأ من شهر يونيو/حزيران ويستمر إلى غاية سبتمبر/أيلول من كل عام يُنعش جيوب الكثير من فقيرات السنغال اللاتي يتكسبن من بيع محصول مانغو الذي يحصلن عليه بأسعار رمزية.

غير أنها تشكو من غياب دعم الدولة وعدم تدخلها في تنظيم هذا القطاع حتى تتسع فرص الاستفادة منه وتتجاوز منافعه ومزاياه الاقتصادية الاقتصار على الأنشطة الموسمية للانتقال إلى أنشطة مدرة للدخل ذات طابع مستمر.

وتشير إحصائية صادرة عن وزارة الزراعة السنغالية العام الماضي إلى أن نشاط المانجو يساهم في تشغيل أكثر من 11 آلاف سيدة سنغالية من أصل 20 ألف شخص يعملون في القطاع.

ويعتبر الاقتصادي منصور أنجاي أن الموسم يشكل حركة كبيرة للاقتصاد غير المُصنف في السنغال، إلا أن الدولة ورجال الأعمال المحليين ما زالوا عاجزين عن الاستثمار في هذا القطاع الحيوي بطريقة ترفع من حجم الاستفادة منه، حسب رأيه.

أنجاي: هناك صعوبات لتسويق المانغو منها ضعف الوسائل وغياب الصناعة المحلية (الجزيرة)

تحديات
ويشخص أنجاي، وهو متخصص في تنمية المشاريع الصغيرة، في تصريح للجزيرة نت أهم التحديات المطروحة في مجال تسويق المانغو، ومنها ضعف وسائل الباعة والمنتجين وغياب مخازن الإيداع والحفظ من التلف، بالإضافة إلى غياب صناعات تحويلية محلية خاصة بهذا المنتج.

ولتجاوز هذا الوضع يرى أن السلطات السنغالية مطالبة بوضع آلية لتمويل الأنشطة الصغيرة ذات العلاقة المباشرة بالمنتج، وبوضع هياكل لتأطير ومواكبة أنشطة بائعات المانجو.

ويضيف أن السنغال تمتلك مزايا تنافسية خاصة في مجال تسويق المانغو إلى الخارج، من بينها قصر فترة نقله إلى الأسواق الأوروبية، سواء كان عن طريق البحر أو الجو، بالإضافة إلى أن فترة حصاد مانغو السنغال تبدأ من حيث ينتهي حصاد المانغو في الدول المجاورة، حسب قوله.

أرقام
ويشير التقرير السنوي للوكالة السنغالية لترقية الاستثمارات أن السنغال بدأت تبذل جهودا حثيثة لتحسين إنتاج واستغلال وتصدير فاكهة المانغو، وبلغ حجم الصادرات 6500 طن العام الحالي مقارنة مع 7980 طنا العام الماضي، كما سجل الإنتاج الوطني قرابة 60 ألف طن، وهو ثاني أكبر إنتاج على المستوى الإقليمي بعد ساحل العاج التي تنتج سنويا قرابة 80 ألف طن حسب التقرير نفسه.

وكشف التقرير عن الدور الذي يعلبه موسم المانغو في كبح الهجرة الريفية وفي امتصاص البطالة في صفوف النساء والشباب وتقليص نسبة الفقر، في بلد يتجاوز عدد الفقراء فيه نسبة 20% من تعداد السكان الذين يتجاوز عددهم 12 مليون نسمة.

ودعت الوكالة إلى التركيز على مناطق الإنتاج من خلال الأنشطة التنموية التي تقوم بها الدولة، وتأتي منطقة كازامانس الواقعة جنوبي البلاد على رأس المناطق الأكثر إنتاجا.

المصدر : الجزيرة