المتظاهرون في برلين رفعوا شعارا يقول إن العدالة تتطلب ضرائب على ممتلكات الأثرياء (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

شارك نحو خمسة آلاف شخص في مظاهرة جابت شوارع وسط العاصمة الألمانية برلين بعد ظهر أمس السبت، للمطالبة بإقرار سياسة ضريبية جديدة "تراعي العدالة الاجتماعية"، وبفرض رسوم وضرائب مرتفعة على ممتلكات أصحاب الملايين، واتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة التهرب الضريبي.

ومثلت هذه المظاهرة واحدة من فعاليات احتجاجية مماثلة جرت في نفس اليوم، وشارك فيها أكثر من أربعين ألف شخص في 35 مدينة ألمانية كبرى، بينها هامبورغ وكولونيا وفرانكفورت وبوخوم وهام.

وحملت مظاهرة برلين شعار "لعدالة التوزيع.. ضرائب على ممتلكات أصحاب الملايين"، ودعت إليها اتحادات اجتماعية ونقابات عمالية ومنظمتا "أتاك" المناهضة للعولمة "وأصدقاء الطبيعة" لحماية البيئة. وحظيت المظاهرة بدعم من حزبي المعارضة اليسار والخضر ونقابة عمال قطاع الخدمات (فيردي).

رسوم وضرائب
وبدأت هذه المظاهرة من ميدان بوتسدامر بلاتز شرقي العاصمة الألمانية، وانتهت أمام المقر الأحمر لحكومة برلين المحلية حيث أقيم هناك مهرجان خطابي. ورفع المشاركون لافتات تطالب بمراعاة العدالة الاجتماعية، ورددوا هتافات مناهضة للنظام الرأسمالي وسيطرة المصارف والأسواق العالمية.

وتوقف المتظاهرون أمام مبنى مجموعة النشر العملاقة "شبرنغر فيرلاغ" المالكة لصحيفة "بيلد تسايتونغ" المتخصصة في الإثارة، ورددوا هناك هتافات تطالب بتأميم المجموعة التي وصفوها بأنها رمز "الرأسمالية المتوحشة".

آلآف شاركوا في المظاهرة التي انتهت
أمام مبنى حكومة برلين (الجزيرة نت)

وقال أوفه هيكيش إن المظاهرة التي أشرف على تنظيمها جرت بهدف التعبير عن الاحتجاج على الاتساع الهائل في الفجوة بين الفقراء والأغنياء في ألمانيا، ورفض غياب العدالة الاجتماعية، والمطالبة بإعادة الضرائب الملغاة على ممتلكات أصحاب الملايين والثروات الكبيرة في البلاد، وفرض رسوم لمرة واحدة على هذه الممتلكات والقيام بمكافحة فعالة للتهرب الضريبي.

وذكر هيكيش في تصريح للجزيرة نت أن قيمة الممتلكات الخاصة في ألمانيا تبلغ وفق الإحصائيات الرسمية 10 تريليونات يورو، منها ممتلكات بقيمة 3.4 تريليونات يورو تخص 1% من السكان، وطالب بالتعامل مع هذه الممتلكات بمعايير ضريبية عادلة، وتوجيه ريع الضرائب المحصلة منها لمساعدة رياض الأطفال ومؤسسات الخدمات والرعاية الاجتماعية.

واعتبر أن فرض رسوم لمرة واحدة على ممتلكات أصحاب الملايين سيعود على ميزانية البلاد بمحصلة تبلغ 160 مليار يورو، وتوقع أن يتراوح ريع الضرائب السنوية على هذه الممتلكات بين 200 و300 مليار يورو سنويا.

تفاوت ببرلين
وقال ممثل لنقابة عمال الخدمات "فيردي" إن سور برلين القديم حل مكانه سور جديد كرس الفجوة بين الفقراء والأغنياء وحوّل العاصمة إلى ثاني أكبر ولاية مثقلة بالديون في ألمانيا، وأشار في كلمته بالمهرجان الخطابي إلى أن التفاوت الاقتصادي في برلين يبدأ بوجود عشرة آلاف مليونير فيها، مقابل كشف الإحصائيات الرسمية عن معاناة خمس أطفالها من الفقر، وعدم استطاعة ثلث مواطنيها العيش من مصدر الدخل الشهري".

وطالبت الرئيسة السابقة لاتحاد نقابات العمال الألمانية أورسولا كيفا، بتحميل المصارف والبنوك الكبرى مسؤولية تبعات الأزمة المالية الأوروبية الحالية، باعتبارها هي المتسببة في حدوث هذه الأزمة.

وقالت إن التقرير السنوي للحكومة الألمانية حول حالة الفقر والغنى في البلاد، كشف حقائق مفزعة تتطلب إعادة توزيع الثروة ومصادر الدخل بصورة عادلة من أعلى إلى أسفل وليس العكس.

وفي هامبورغ أقام المتظاهرون حصارا رمزيا لمجمع البنوك الواقع بجوار مقر الحكومة المحلية للولاية الساحلية. وفي فرانكفورت حيث تظاهر الآلاف أمام البنك المركزي الأوروبي ومقار كبرى البنوك الألمانية، استنكرت رئيسة حزب الخضر المعارض كلوديا روث رفض أقلية تتحكم في معظم الثروات الخاصة بالبلاد تحمّل مسؤوليتها تجاه المجتمع، في وقت تفرض فيه إجراءت تقشف على باقي الفئات.

المصدر : الجزيرة