معرض السجاد الذي استضاف تجارا من ثمانين بلد سعيا لتوسيع ميزان الصادرات الإيرانية (الجزيرة)

                                                                     فرح الزمان أبو شعير-طهران

بعد فرض حظر أميركي يمنع استيراد السجاد اليدوي الإيراني للأسواق الأميركية قبل عامين تقريباً، تتحدث إيران اليوم عن طرق لتجاوز هذه العقوبات، رغم أن الولايات المتحدة كانت المستورد الأول عالمياً لهذا النوع من السجاد.

فقد كان الطلب الأميركي وحده يصل إلى ما يعادل 25% من الميزان التجاري للصادرات الإيرانية من السجاد والذي يبلغ متوسطه خمسمائة مليون دولار سنويا.

ولاتزال جهود طهران مستمرة للبحث عن بدائل للسوق الأميركية، فدعت البلاد تجاراً من دول مختلفة لحضور معرض للسجاد المحلي الصنع، فكان الإقبال جيداً نسبياً سواء من الخارج  أو حتى من الداخل.

جهود تجاوز الحظر
ورغم أنها ليست الدورة الأولى لمعرض السجاد الإيراني، فإنه أصبح نافذة تفتح لطهران متنفساً لعلاقات اقتصادية قد تعدل ميزانها التجاري الذي تعرض لضربات بعد فرض عقوبات غربية عليها بسبب برنامج البلاد النووي، فانصبت جهود الإيرانيين هذا العام على ضرورة اتباع حلول عملية لتفادي آثار الحظر.

وتحدث مدير التسويق بالشركة الوطنية للسجاد مجتبى فيض اللهي عن برامج وخطط مكثفة لتوثيق العلاقات مع الأسواق الشريكة حالياً، كالصين وإندونيسيا وتركيا وروسيا وقطر ولبنان.

وقد دعت الشركة المنظمة للمعرض تجاراً وممثلين عن شركات من ثمانين بلدا، قد يشكل بعضهم بديلاً مناسباً عن السوق الأميركية، وهو ما يعد أولوية بالنسبة لإيران حالياً.

وأضاف فيض اللهي للجزيرة نت أن طهران تعتزم دخول أسواق جديدة بإرسال بعثات ومجموعات تجارية لإبرام عقود مشتركة، كأفريقيا الجنوبية مثلاً التي تستطيع أن تكون شريكاً مهماً بهذا المجال، كما هو حال الصين الآن.

وأضاف فيض اللهي أن ميزان صادرات البلاد من السجاد بلغ 560 مليون دولار خلال العام الماضي، وخلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام حقق 150 مليوناً. ويعتبر هذا الرقم جيدا نسبياً حيث يشكل السجاد الإيراني الحصة الأكبر من متوسط الطلب العالمي على السجاد الذي يبلغ ملياراً ونصف المليار دولار.

تبعات للعقوبات
ويعتبر السجاد مصدر رزق ثمانية ملايين إيراني، وبالنسبة لبعض التجار منهم فالعقوبات قد تكون معادلة ذات وجهين. ففرض العقوبات رفع أسعار المواد الخام، مما رفع سعر السجاد أمام المستهلك المحلي وبالتالي تراجعت المبيعات بالداخل.

مجتبى فيض اللهي: هناك برامج وخطط مكثفة لتوثيق العلاقات مع الأسواق الشريكة (الجزيرة نت)

أما الحظر الأوروبي على البنك المركزي الإيراني والذي كانت له تبعات لا تزال مستمرة أدت لتدهور العملة المحلية أمام سعر صرف الدولار، فقد يكون إيجابياً بالنسبة لتجار أجانب يحولون الدولار للريال فتكون الأسعار بالنسبة إليهم أقل وأنسب.

واعتبر عضو اتحاد مصدري السجاد بإيران محمد رضا إسكندري أن حال السوق جيد للغاية إذا ما كان الأمر يتعلق بالتعامل مع الخارج.

 فبعض الدول ولاسيما الأوروبية منها زاد طلبها حتى إنها أصبحت وسيطاً يوصل السجاد للسوق الأميركية التي منعت التعامل مع طهران، إلا أنها مازالت تحصل سجادها عن طريق شركات وسيطة أو تجار لا يحملون الجنسية الإيرانية.

أما بالنسبة للمستهلك الإيراني، فقال إسكندري إن الموضوع قد يكون مشكلة، مما يضطر البعض إلى شراء أنواع أقل جودة بسعر أنسب.

ويرى إحسان ربيعي، وهو تاجر سجاد، أن العقوبات الاقتصادية كان تهدف للضغط على البلاد، وقد تؤثر في مجالات كثيرة إلا أن السجاد اليدوي الإيراني يبقى صنعة مطلوبة عالمياً تحمل ميزات مختلفة ويجب أن تبقى بعيداً عن لعبة السياسة.

واعتبر أنه على الجهات المعنية أن تكثف جهود التسويق كي تحقق مبيعات أعلى بالداخل، مع ضرورة البحث عن حلول عملية لتفادي تبعات العقوبات.

ولا يتخوف ربيعي من ضربة جديدة قد تهز السوق من الخارج، فسيبقى الطلب في أسواقها على السجاد الإيراني قائماً وفق رأيه.

من جهتها تؤكد اليتسيا، وهي زائرة بولندية لمعرض السجاد، على هذا الأمر قائلة إنها تستطيع أن تجد في إيران أنواعا تتفاوت جودتها وأسعارها، ولكل طبقة السعر الذي تبتغيه.

وبالنسبة لها يبقى شراء السجاد اليدوي في إيران أنسب من أن تبحث عنه في أوروبا حيث يكون سعره أعلى إذا ما تمت مقارنته بسعره في طهران.

المصدر : الجزيرة