استمرار التعاون بين جوبا وبنك قطر الوطني سينتج عنه مكاسب لجنوب السودان (الجزيرة نت) 

 مثيانق شريلو - جوبا

شهد اقتصاد جنوب السودان خلال هذا الشهر الجاري انتعاشا لم يكن متوقعا، وفق المهتمين بالشأن الاقتصادي والتجاري في جوبا، بسبب قرض مالي يقدر بنحو مائة مليون دولار من بنك قطر الوطني لحكومة الدولة الوليدة.

ويرى هؤلاء أن استمرار التعاون مع البنك سينتج عنه مكاسب إيجابية بسوق العمل، خصوصا وأن القرض ساهم في تراجع الدولار مقابل جنيه جنوب السودان وفي تدفق الواردات الغذائية بالأسواق، بعد شكاوى من شحها وغلائها.

ويعاني جنوب السودان من ضائقة اقتصادية حادة، بعد أن قرر مجلس وزرائه وقف إنتاج النفط الذي يعتمد عليه في الموازنة العامة بنسبة 99%، بعد توترات سابقة مع الجارة الخرطوم.

ووصف وزير التجارة والصناعة والاستثمار قرنق دينق التعاون مع بنك قطر الوطني بالمثمر والإستراتيجي، مشيرا بحديث للجزيرة نت إلى أن هذا التعاون قد ألقى بظلال إيجابية في سوق العمل بالبلاد ومهد الطريق لتجاوز الأزمة الاقتصادية وانعش العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي.

وأضاف دينق أن مثل هذا التعاون يمكن له أن يتواصل ويتوسع في مجالات أخرى.

خدمات قطر الوطني
ويعد "قطر الوطني" من أوائل البنوك الأجنبية التي تعمل في جوبا وتقدم خدمات مصرفية يصفها المتعاملون بالأفضل، حيث افتتح فرعه بالدولة الوليدة بعد أشهر قليلة بعد إعلان الاستقلال الرسمي في 9 يوليو/تموز من العام الماضي.

يعد قطر الوطني من أوائل البنوك الأجنبية التي تعمل في جوبا وتقدم خدمات مصرفية يصفها المتعاملون بالأفضل

وشهدت الأشهر السابقة ارتفاعا هائلا في أسعار المواد الغذائية والمحروقات ومعدات البناء.

ويقول التجار العاملون في تلك المجالات إنهم مجبرون على خوض غمار استجلاب الدولار من السوق السوداء، الأمر الذي يدفعهم إلى زيادة تكاليفها لحظة الطلب عليها.

ويشير رئيس شعبة البنوك والصرافات بالغرفة التجارية أمين عكاشة إلى أن بنك قطر الوطني وافق على هذا القرض لإنعاش الوضع الاقتصادي بالبلاد.

وكشف للجزيرة نت أن تلك الاعتمادات الائتمانية ستخصص لاستيراد الغذاء والمواد الاستهلاكية والمحروقات والعقاقير الطبية، وأنه لن توجد أزمة في العملة الصعبة في ظل وجود هذا الاعتماد.

وأضاف عكاشة أن بنك قطر الوطني بتلك الخطوة يعطي الاعتبار للمستثمر الوطني، ويجعله ينافس بقوة في التعامل التجاري في أسواق جنوب السودان المتعدد المجالات.

لكن المحلل الاقتصادي بجوبا سبت جون يرى أن تلك الاعتمادات جابهت بالمقام الأول شح السلع الضرورية، ووفرت تداولا مناسبا لتلك السلع التي أصبحت تتدفق بعد أيام من إعلان الحكومة حصولها على القرض.

ويضيف للجزيرة نت أن تلك المبالغ ستضمن التدفق المستمر والتداول السلس للواردات الغذائية وبقية السلع، وتوفر غطاء جيدا للمستثمرين المحليين للوثوق والتعامل في المستقبل القريب مع بنك قطر الوطني لإنعاش استثماراتهم الواعدة.

المصدر : الجزيرة