شتاينبروك طالب بالحد من السلطات الهائلة للمصارف ووضع حد لرواتب مديريها (الجزيرة نت)

خالد شمت - برلين

دعت خطة أعدها وزير المالية الألماني الأسبق ومرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض لمنصب المستشار في الانتخابات الألمانية القادمة بير شتاينبروك إلى مواجهة التداعيات الحالية لأزمة الديون السيادية بمنطقة اليورو من خلال تأسيس مظلة مالية خاصة بميزانية تبلغ 200 مليار يورو لإنقاذ المصارف الأوروبية المتعثرة.

وطالبت الخطة الواقعة في ثلاثين صفحة والتي طرحت للرأي العام الألماني أمس الأربعاء بإجراء تعديلات جذرية في تركيبة البنوك الكبرى وفصل أنشطتها الاستثمارية عن معاملاتها المالية التقليدية في بنوك مستقلة، ووضع حدود لرواتب كبار موظفيها.

وتدور الخطة حول مخاطر وتداعيات إفلاس البنوك الألمانية والأوروبية وآليات الحد من تأثير هذا الإفلاس على الاقتصاد، وتركز المحور الرئيسي للخطة المقترحة على إرغام البنوك المتعثرة على إجراء إفلاس منظم بدلا من طلب إنقاذ من الدولة.

وعن علاقة الخطة بالانتخابات المقبلة المقررة العام المقبل في اعتبر شتاينبروك أن الخطة تمثل عاملا مساعدا في حملته الانتخابية وليست برنامجه الانتخابي إذا ما قرر حزبه الاشتراكي ترشيحه لمنصب مستشار ألمانيا.

وشن الوزير السابق في مقدمة الخطة هجوما حادا على السلطات الواسعة الممنوحة للبنوك معتبرا أنها كرست كون المصارف جهة ابتزاز للحكومات ومؤسسات صنع القرار السياسي.

خطة شتاينبروك شددت على أهمية فصل أنشطة البنوك الكبرى وتجزئتها (الجزيرة نت)

ابتزاز البنوك
وركز على ضرورة إنهاء ابتزاز البنوك الذي يمارس على الدولة ودافعي الضرائب، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب فصل الأنشطة الاستثمارية للمصارف الكبرى كدويتشه بنك وكوميرتس بنك عن معاملات الادخار والإقراض في بنوك مستقلة لكل منها على حدة، ورأى أن إلزام البنوك المتعثرة بإجراء إفلاس منظم وتحميل مساهميها ودائنيها وليس دافعي الضرائب مسؤولية خسائرها ينهي الحاجة إلى تدخل الدولة لإنقاذ هذه البنوك.

ودعت الخطة إلى إيجاد إدارة اجتماعية للبنوك وفرض رقابة مشددة على أنشطتها، وأشارت إلى أن الخلط بين أنشطة الاستثمار والمعاملات المالية الطبيعية شجع البنوك على إدمان المغامرة بمدخرات عملائها في استثمارات خاسرة وأدى إلى تراجع أنشطتها الأصلية.

ونوه المرشح المحتمل لمنصب مستشار ألمانيا إلى أن حدوث الأزمة المالية في الولايات المتحدة عام 2008 جاء نتيجة إفلاس بنك استثماري هو مصرف ليمان براذرز، وذكر أن الدعوة إلى فصل أنشطة المصارف الكبرى في مصارف مستقلة صغيرة تستند على مخاوف من أن تكرر الأزمة الحالية ما جرى في الثلاثينيات من كساد عظيم.

وأشار إلى أن فشل القواعد المنظمة لعمل البنوك  بمواجهة الأزمة المتفاقمة الآن، وإصرار المصارف على التمسك بأرباحها وتحميل دافعي الضرائب خسائرها يثير شكوكا متزايدة في وجود عدالة اجتماعية للنظام الاقتصادي.

وشددت الخطة على أهمية تحديد رواتب كبار المديرين والموظفين بالبنوك عند حد ثابت بلا عمولات أو مكافآت.

كما دعت إلى حظر الأنشطة الاقتصادية القائمة على المراهنات ومنع المضاربة في أسعار الغذاء والمواد الخام وفرض ضريبة على الأسواق المالية.

وانتقدت الخطة احتكار ثلاث وكالات تصنيف أميركية تقييم قدرة الدول على سداد قروضها، معتبرة أن ذلك يمثل خطرا تجب مواجهته بإسناد مهامها إلى منظمات اقتصادية عالمية أو تأسيس وكالة تصنيف أوروبية بجوار الوكالات الثلاث الموجودة فيتشس وستاندرز بورز وموديز.

السعداوي: نجاح خطة شنتاينبروك مرهون أوروبيا وعالميا (الجزيرة نت)

بعد إنساني
وإزاء الخطة رأى المحلل المالي في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية طيبي السعداوي أن خطة شتاينبروك ذات بعد إنساني وتصب بشكل رئيسي في صالح ما يوصف بالأسواق المالية الاجتماعية التي يجسدها النظام الاقتصادي الألماني.

واعتبر السعداوي -في حديث للجزيرة نت- أن قابلية خطة شتاينبروك للتطبيق يرتبط بإمكانية تنفيذها في إطار أوروبي وعالمي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية الحالية.

ورأى أن ما طرحه وزير المالية الألماني الأسبق يمثل فرصة لحكومات منطقة اليورو لرد اعتبارها واتخاذ إجراءات حاسمة تحد من السيطرة المطلقة للمصارف وإنهاء العرف الذي فرضته الداعي لاحتفاظها بأرباحها وتحميلها دافعي الضرائب خسائرها.

من جانبه رأى الخبير الاقتصادي الدولي بارق شبر أن تقدم شتاينبروك بخطته الآن يعزز فرصه في ترشيح الحزب الاشتراكي له لمنصب المستشارية بعد حصوله على دعم من حزب المستشار الأسبق هيلموت شميت.

وقال شبر -في تصريح للجزيرة نت- إن ما طرحه شتاينبروك يمثل انتقادا لمجمل سياسة حكومة المستشار أنجيلا ميركل بمواجهة تداعيات أزمة اليورو، ويتوافق مع دعوة الرئيس الفرنسي فرانسو هولاند إلى إحكام الرقابة والضبط على الأسواق المالية الأوروبية.

المصدر : الجزيرة