ياسر باعامر-جدة

تباين خبراء التنمية والاقتصاد في سبب تأخر مشروع سكة حديد تربط دول مجلس التعاون الخليجي، فمنهم من حمّل الخلافات الحدودية السابقة بين دول الخليج المسؤولية الكبرى في عدم إتمام المشروع، في حين رأى آخرون أن السبب يكمن في الرؤية الإستراتيجية القاصرة لأهمية المشروع كعمق أمني واقتصادي واجتماعي وسياسي.

وعن سبب إحياء المشروع حاليا، أعاده البعض إلى الضغوط الشعبية في تحسين التواصل البيني الشعبي الخليجي بعد أجواء الربيع العربي، إضافة إلى تصاعد وتيرة الصراع الخليجي الإيراني الذي هدد بإغلاق مضيق هرمز أكثر من مرة. وهرمز هو الممر المائي الذي تستخدمه دول الخليج في نقل نفطها الخام، العامود الفقري لاقتصادات المنطقة.

وأيا كانت الأسباب وراء التأخير، فإن الاقتصاديين أجمعوا على حقيقة واحدة وهي أن المشروع كان من المفترض أن يتم قبل عقدين من الزمان وأنه تأخر كثيرا.

يأتي ذلك قبل يوم واحد من اجتماع وزراء النقل الخليجي في العاصمة السعودية الرياض لبحث مشروع "سكك حديد دول المجلس" في دورتهم السادسة عشرة.

عبد العزيز السهلي: الخلافات الحدودية وغياب الرؤية الاقتصادية التكاملية  كانا سببين رئيسيين في إجهاض مشروعي الربط الحديدي والوحدة النقدية الخليجية

الالتزام السياسي والمالي
استرجع صاحب دراسة "نحو تكامل اقتصادي خليجي موحد" عبد العزيز السهلي في حديثه للجزيرة نت تاريخ تأسيس المجلس الذي يعود إلى 25 مايو/أيار 1981، ويضيف أنه رغم مرور ثلاثة عقود على التأسيس وتطابق البنية الاقتصادية بين الأعضاء في الاعتماد على النفط، يمكن القول إن الأعضاء لم يرتقوا بعد إلى مستوى مقبول من التكامل الاقتصادي.

واعتبر أن الخلافات الحدودية وغياب الرؤية الاقتصادية التكاملية كانت عنواناً بارزا لحقبة تاريخية للمجلس منذ تأسيسه، وأن هذين المعطيين كانا سببين في إجهاض مشروعي الربط الحديدي والوحدة النقدية، معربا عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة تحولا إيجابيا لتحقيق أهداف المنظومة الخليجية.

ولم يكتف السهلي بذلك، بل أشار إلى نقطة "حيوية" أخرى في تأخر المشروع تحمل دلالة جيوسياسية تتعلق بعدم وضوح معالم الانتقال السياسي بين تحالف الدول من "التعاون" إلى "الاتحاد"، رغم ما جاء في قمة الرياض الأخيرة في مايو/أيار من العام الجاري، التي لم تبت في الأمر بشكل كامل وواقعي.

وعن متطلبات تحقيق مشروع الربط الحديدي الخليجي، أوضح أنه يتطلب إلى جانب الالتزام المالي التزاما سياسيا عالي الحساسية وتعاونا بين دول الخليج بعيدا عن أي حسابات سياسية أخرى.

طفرة مشروطة
الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين عزا في حديث للجزيرة نت أسباب تأخر المشروع لقصور النظرة الإستراتيجية الخليجية للمشروع ومشكلة الحدود وغياب التكامل السياسي الخليجي، إضافة إلى ثقل كاهل الخزينة الخليجية بعد حرب الخليج الثانية التي أثرت سلبا على خطط التنمية المتكاملة وعلى رأسها سكك الحديد.

سمير الأحمدي: المشروع الحديدي الخليجي سيحقق طفرة كبيرة على مستويات عدة من ضمنها توسيع حركة نقل البضائع، وتوفير خط لوجستي حيوي مساند للطرق البرية، وتأمين مسار جديد لنقل النفط

وأضاف أن معظم تلك الإشكاليات تم حلها كالخلافات الحدودية والأمور المالية التي انتعشت بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وتحقيق فوائض مالية ضخمة مما يسهل تنفيذ المشروع في الموعد المقرر عام 2017.

ولفت البوعينين إلى أن استثناء واحدا لم يحل وهو التكامل السياسي الخليجي الذي اعتبره لم يفعّل على الأرض بشكل حقيقي حتى اليوم.

وذكر أن كل دولة مسؤولة عن إيصال الشبكة الحديدية لحدود الدولة الأخرى وهذا سيسهل عملية الربط على أساس أن ثلاث دول خليجية شرعت في استكمال شبكتها الداخلية.

من جانبه اعتبر أستاذ الاقتصاد التنموي الدكتور سمير الأحمدي أن التحدي الأكبر أمام صناع القرار هو أن يكون المشروع جاهزاً في خمس سنوات، لافتا إلى أن المشروع في حال تحققه سيحقق طفرة كبيرة -إن تم- على مستويات عدة من ضمنها توسيع حركة نقل البضائع بشكل أكبر، وتوفير خط لوجستي حيوي مساند للطرق البرية، وتأمين مسار جديد للخليجيين لنقل نفطهم مستقبلاً إذا ما نفذت طهران تهديداتها بغلق مضيق هرمز الحيوي.

رسمياً انتهت اللجنة المالية المكلفة بدراسة الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع منذ اجتماع أبو ظبي لوزراء النقل في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2011، وانتهت كذلك من الجدول الزمني لتنفيذ المشروع بشكل كامل الذي يحدد انطلاق المشروع في 2017.

إضافة إلى دراسة إنشاء هيئة خليجية لسكة حديد دول مجلس التعاون، والمسار المقترح لدراسة مشروع السكة الخليجية المقرر أن يبلغ طولها 2117 كلم.

المصدر : الجزيرة