محمد النجار-عمّان

افتتح في الأردن اليوم الملتقى العالمي لمكافحة الفساد بمشاركة دولية من هيئات حكومية وخاصة معنية، لكن تساؤلات أثيرت في المؤتمر وخارجه عن انعكاسات هذه المؤتمرات على الواقع وسط ثورات واحتجاجات بالعالم العربي، يعد الفساد المحرك الرئيس لها.

وجاء انعقاد الملتقى وفقا للقائمين عليه "في هذه الفترة الحاسمة التي يشهدها العالم خاصة عالمنا العربي، حيث اعتلى موضوع مكافحة الفساد أعلى أولوياتنا"، وفقا لأوراق المؤتمر.

وفي كلمة له بالمؤتمر كشف كودجو أتيسو الخبير المتخصص في استعادة الأصول في معهد بازل للحوكمة أن الكلفة السنوية للفساد في العالم تتجاوز تريليون دولار، وقال إن 20% من سكان العالم يخضعون لأنظمة فاسدة، داعيا لإطار عالمي لمكافحة الفساد.

وفي المؤتمر، الذي ينعقد على مدار يومين، تحدث سياسيون وبرلمانيون من الأردن ودول عربية وأجنبية وخبراء في مجال مكافحة الفساد والشفافية الدولية، وركز أغلبهم على أهمية مكافحة الفساد الذي استفحل وأصبح ظاهرة عالمية مقلقة.

المصري: عقد مؤتمرات لمحاربة الفساد يكمل الاحتجاجات المطالبة بمكافحته 
(الجزيرة نت)

عوامل التفشي
وفي كلمة بافتتاح المؤتمر عدّد رئيس مجلس الأعيان بالأردن طاهر المصري أسباب تفشي الفساد التي اختصرها بضعف التشريعات الضامنة للنزاهة، وإساءة البعض لاستلهام مفهوم الوظيفة العامة أو الخاصة، وتدني منسوب العدالة في مسيرة المجتمعات وبروز مراكز قوى تعتقد أن بإمكانها استباحة حقوق الغير دون أن تتعرض للمساءلة بسبب غياب الشفافية والإعلام المؤثر والعقوبة الرادعة.

وردا على سؤال للجزيرة نت عن مدى تأثير انعقاد مؤتمرات في قاعات مغلقة على الواقع وسط مطالبات الشارع عبر احتجاجات مستمرة بمكافحة الفساد ومحاكمة الفاسدين اعتبر المصري ألا تعارض بين الأمرين وأن كلا منهما يكمل الآخر.

وقال "يجب أن نعترف بأن هناك فسادا يجب محاربته بشكل جدي وحقيقي وليس بالشعارات فقط، وقد دخلت مفاهيم الفساد وعدم النزاهة لمجتمعاتنا منذ وقت ليس ببعيد".

ودعا المصري إلى تشجيع انعقاد هذه المؤتمرات في الأردن بالتوازي مع المطالب السياسية الحقيقية الضاغطة على الحكومات الأردنية من مختلف القوى في الشارع، التي تطالب بمحاربة الفساد بشكل جدي ومحاكمة الفاسدين.

دور توعوي
من جهة أخرى ركز العضو السابق في البرلمان المغربي عضو منظمة "برلمانيون عرب ضد الفساد" أحمد السباعي على أن دور هذه المؤتمرات توعوي "لكنها قاصرة إذا لم تسند بمواقف لمحاربي الفساد في العالم العربي وبموقف للمواطن من أجل فرض رأيه وإرادته بمجابهة الفساد".

السباعي: دور المؤتمرات سيكون قاصرا إذا لم يدعم بمواقف لمحاربة الفساد (الجزيرة نت)

وقال السباعي إن محاربة الفساد وتعزيز الديمقراطية عملية متكاملة، وتابع "الفساد متحالف مع الاستبداد وكلما كان هناك تقدم في إنجاز الديمقراطية في العالم العربي تمت محاصرة الفساد، ولكن كلما استقوى الاستبداد كانت النتيجة الأساسية تقوية وتعزيز الفساد".

لكن انعقاد المؤتمر في الأردن الذي يشهد حراكا متواصلا تحركه بالأساس دعوات للإصلاح السياسي ومحاربة الفساد منحه زخما بشأن الجدوى من انعقاد المؤتمر في ظل ما يراه نشطاء الحراك الأردني غياب قرار سياسي وخطوات على الأرض لمحاربة الفساد.

مؤتمر استعراضي
وفي هذا الاتجاه يرى الناشط والمحلل السياسي الأردني موسى برهومة أن هذه الملتقيات هدفها تسويق الأردن باعتباره موئلا لمكافحة الفساد، رغم أن أزمة الأردن ليس سببها وجود الفساد والفاسدين، وإنما تآكل الآليات الحقيقية في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين.

وقال برهومة للجزيرة نت "هذه المؤتمرات استعراضية، لا أعتقد أنها تحقق الفائدة المرجوة منها ولن نصل بسببها إلى مجتمعات خالية من قضايا الفساد تتوفر فيها آليات حقيقية للمحاسبة".

وحسب رأي برهومة فإنه ورغم مرور 20 شهرا على الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد في الأردن لا يزال الفساد موجودا وتمارسه الحكومات، و"آخر ذلك قائمة تعيينات في المراكز العليا التي أقرتها الحكومة بعيدا عن معايير النزاهة والشفافية".

ويتفق سياسيون وناشطون على أن قضايا الفساد وعدم محاربته وفقا لمطالبات الشارع بات المحرك الرئيس للحراك المطالب بالإصلاح في الأردن كونها مطالب جماهيرية من عامة الشعب، فيما تقتصر المطالبات بالإصلاح السياسي على النخب السياسية والاجتماعية.

المصدر : الجزيرة