المواد الغذائية في أثينا أغلى ثمنا مقارنة ببرلين (الأوروبية-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا

قالت دراسة صدرت حديثا عن مؤسسة "يو بي إس" السويسرية إن أسعار المواد الضرورية في اليونان مرتفعة مقارنة بالأجور التي يتلقاها العمال والموظفون، كما أنها مرتفعة كذلك مقارنة بالأسعار المتداولة في بلاد أوروبية أخرى.

وأشارت الدراسة -التي أجريت في 72 مدينة في العالم- إلى أن معدلات الأجور في اليونان قريبة من مستوى جوهانسبرغ والمنامة، مضيفة أن المواد الغذائية هي أغلى ثمناً في أثينا منها في برلين، فيما الثياب في العاصمة اليونانية أغلى ثمناً منها في نيويورك.

وتشير الدراسة إلى أن 24% من المرتبات في اليونان تذهب للضرائب والتأمينات الاجتماعية، فيما المعدل العالمي لتلك الاقتطاعات يصل إلى 20%.

وقالت الدراسة إن معدل تكلفة 122 سلعة وخدمة في اليونان وصل إلى 39% بين 72 مدينة دولياً، فيما وصل إلى 66.1% من أسعار مدينة نيويورك، فيما معدلات الأجور في اليونان تشكل 40% من مثيلاتها في نيويورك.

القدرة الشرائية للمستهلك اليوناني تساوي 52.1% من قدرة المستهلك في نيويورك، حيث يبلغ معدل أجر ساعة العمل في اليونان 7.72 يوروات وهو الأقل في أوروبا

القدرة الشرائية
وبحسب هذه المعطيات فإن القدرة الشرائية للمستهلك اليوناني تساوي 52.1% من قدرة المستهلك في نيويورك، حيث يبلغ معدل أجر ساعة العمل في اليونان 7.72 يوروات (10 دولارات) وهو الأقل في أوروبا، وتتقاضى المرأة العاملة في اليونان ما معدله 9.323 يوروات (12.09 دولارا) سنويا مقابل عملها لأربعين ساعة أسبوعياً، فيما تتلقى في لشبونة 11.462 يورو (14.868 دولارا) عن العمل نفسه.

ورغم ارتفاع الأجور في برلين عنها في أثينا، إلا أن تكلفة سلة من المواد الغذائية الضرورية تكلف في أثينا 298 يورو (386 دولارا)، فيما تكلف في برلين 297 يورو (385 دولارا) بحسب الدراسة التي تشير إلى أن الملابس هي أغلى المواد الاستهلاكية سعراً في اليونان، حيث تزيد على أسعار الملابس في نيويورك بما نسبته 12.5%، فيما يكلف تجهيز منزل في اليونان بالمعدات الكهربائية حوالي 3530 دولاراً أي أغلى بـ16.6% مقارنة بمدينة نيويورك.

كما أظهرت الدراسة ارتفاع أسعار المطاعم في أثينا، حيث يكلف الغذاء في أحد مطاعمها ما يساوي 41.27 يورو (53.53 دولارا)، فيما يكلف في روما 27.51 يورو (35.68 دولارا) وفي لندن 38.97 يورو (50.55 دولارا).

أسباب الغلاء
وفي معرض شرحه لغلاء الأسعار باليونان، قال الاقتصادي يورغوس فيليباكيس إن المسؤول عن هذا الوضع مجموعة كبيرة من السماسرة وشركات النقل والتجار والضرائب التي تفرضها الدولة، وهو الأمر الذي لا يوجد مثله في البلاد الأوروبية الأخرى.

وقال فيليباكيس في تصريحات للجزيرة نت إن الدولة اليونانية رفعت منذ سنة ضرائب القيمة المضافة على خدمات الفنادق والمطاعم من 19% إلى 23%، مما جعل هذه الخدمات عالية التكلفة وغير تنافسية، لأن كل هذه الإضافات تقع في نهاية الأمر على عاتق المستهلك.

احتجاجات سابقة على ارتفاع الأسعار والتقشف أمام البرلمان اليوناني (الجزيرة)

وأضاف أن ارتفاع الأسعار مسألة لا تتوقف مكاناً ولا زماناً، فقد ارتفعت تكاليف الانتقال بحرا إلى الجزر اليونانية مؤخراً بنسبة 12% عن السنة الماضية، ولا تزال مرشحة للمزيد من الارتفاع.

الضرائب والاقتصاد
ويقول أستاذ الاقتصاد والتنمية بجامعة أثينا عبد اللطيف درويش إن الأزمة الاقتصادية ليست السبب الوحيد لارتفاع الأسعار في اليونان، مشدداً على غياب جمعيات حماية المستهلك وأثر ذلك، كما أشار في تصريح للجزيرة نت إلى ارتفاع الضرائب التي تفرضها الدولة على المبيعات والدخل، حيث إن سعر لتر البنزين الذي يبلغ اليوم في اليونان 1.80 يورو (2.33 دولار)، يذهب أكثر من نصفه للدولة اليونانية على سبيل المثال.

وقال درويش إن الاقتصاد اليوناني لا يخضع لقواعد العرض والطلب التي تسيّر اقتصاديات الدول الأخرى، بل لمجموعة قرارات سياسية أو مزاج سياسي وحسابات حزبية وفئوية، وهذا الأمر يشرح كيف أن الأسعار في الشركات العالمية الموجودة في معظم دول أوروبا تكون أغلى في اليونان من سائر بلاد أوروبا مع أن الظروف متشابهة.

وقال أستاذ الاقتصاد إن المنتجات اليونانية حينما تُصدر إلى أوروبا تعفى من ضريبة القيمة المضافة، ولهذا تباع خارج اليونان بأسعار أفضل منها في اليونان، كما أن المنتجات المتوسطية مثل زيت الزيتون -الذي يصدّره اليونانيون إلى بلدان ليس لها خبرة بالمنتجات المتوسطية كدول أوروبا الشرقية- يكون عادة أقل جودة من الزيت المُصدر لغرب أوروبا، ولهذا يباع بأسعار أقل.

المصدر : الجزيرة