العاصمة البلجيكية شهدت أول مسيرة تطالب بتغيير السياسة الزراعية الأوروبية (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

التأم اليوم في بروكسل شمل المسيرة الأوروبية من أجل طعام أفضل، التي تضم عشرات من منظمات المزارعين الأوروبيين، بعد أن قطعت آلاف الكيلومترات زارت خلالها مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي. وقد تجمع في العاصمة الأوروبية المئات من المزارعين والمواطنين العاديين للمطالبة بتغييرات جذرية لسياسات الغذاء والزراعة في أوروبا.

وتأتي هذه المسيرة بينما يناقش السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي صانعو القرار في بروكسل، ويشارك لأول مرة البرلمان الأوروبي -الذي يمثل المواطنين في الاتحاد- في هذه المناقشة.

وتسعى المسيرة، حسب بيان أصدره منظموها، إلى إيصال صوتها إلى المسؤولين الأوروبيين من أجل اعتماد سياسة تدعم الزراعة التي تعمل على إطعام المواطنين جيدا، وليس الزراعة الصناعية التي تسهم في تلويث البيئة، ووضع حد للمضاربة الغذائية التي تؤدي إلى أزمات غذائية في مناطق عدة من العالم، ودعم المزارع العائلية المستدامة، خاصة الزراعة العضوية، وتأمين أسعار عادلة للمزارعين.

من مطالب المسيرة وضع حد للمضاربة الغذائية التي تؤدي لأزمات غذائية ودعم المزارع العائلية المستدامة، خاصة الزراعة العضوية، وتأمين أسعار عادلة للمزارعين

وصرحت جنفييف سافيني، وهي مزارعة من فرنسا ومتحدثة باسم التنسيق الأوروبي للمزارعين، بأن "مسيرة من أجل طعام أفضل هي أكبر تجمع للمواطنين يدعو لتغيير جذري في السياسة الأوروبية الغذائية والزراعية، في السنوات الأخيرة، فقد تمكن من استقطاب الناس من جميع أنحاء أوروبا".

صناع القرار
وعن الهدف من التظاهر في بروكسل، تقول سافيني للجزيرة نت "نحاول اليوم توجيه رسالة قوية جدا لصناع القرار، مفادها أن الناس يريدون للسياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي أن تكون أفضل بحيث تضمن لجميع المزارعين إمكانية مواصلة العمل وتوفير تغذية جيدة لجميع المواطنين".

وبعد مسيرة أمام مقرات جميع مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، نظم المتظاهرون حفل غداء جماعي أمام البرلمان الأوروبي، قدموا فيه للمارين أغذية عضوية وخضرا وفواكه موسمية، كما شاركوا في ورش عمل ومناقشات مع أعضاء البرلمان الأوروبي لتفسير وجهات نظرهم ومطالبتهم بالدفاع عن مطالب المسيرة.

وتقول ريجين هول، وهي مزارعة من ألمانيا، للجزيرة نت "لقد قطعنا 900 كلم من ميونخ إلى بروكسل لنقول إن الوقت قد حان لوضع سياسة جديدة حتى يتسنى لنا نحن المزارعين الصغار تزويد الناس بطعام جيد وبثمن عادل في أوروبا"، وشدد على أن على البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية أن يدعما التغذية الجيدة والزراعة الجيدة، ووضع هذه الخيارات على رأس أولوياتهما قبل مصالح لوبي الصناعات الغذائية".

كرامة المزارع
وشددت منظمات المزارعين المنظمة للمسيرة على أنها لا تدافع عن الحق في الحصول على مساعدات مالية، ولكن عن إمكانية ممارسة مهنة المزارع جيدا، بحيث تسمح لهم بالعيش بكرامة وتقديم تغذية أفضل للمواطنين والحفاظ على البيئة.

المسيرة تأتي بينما تواجه دول بالعالم تهديدا بوقوع أزمة غذائية حادة (الجزيرة)

ويقول ستيفن ميريديث، المستشار السياسي لاتحاد منتجي الزراعة العضوية، للجزيرة نت إن "السياسة الزراعية للاتحاد الأوروبي تؤثر على بيئتنا وعلى المستقبل الاجتماعي والاقتصادي للزراعة وللمجتمعات الريفية، ونحن بحاجة إلى تغيير حقيقي".

كما تأتي هذه المسيرة أيضا بينما يواجه العديد من دول العالم تهديدا بوقوع أزمة غذائية حادة، ويقول تيري كيستلوت من منظمة أوكسفام الخيرية للجزيرة نت "إن السياسة الزراعية التي يدعمها الاتحاد الأوروبي تؤثر سلبيا على المزارعين في الدول النامية، وذلك عبر تصدير منتجات زراعية بأثمان منخفضة من جهة، وفرض نوع من الزراعة على هذه الدول من جهة أخرى.

ورأى كيستلوت أن تغيير السياسة الزراعية المشتركة الأوروبية يجب أن يتم بشكل يستفيد منه المزارعون أينما كانوا ويفيد المواطنين أيضا.

المصدر : الجزيرة