الاستقرار الأمني والسياسي دفع البورصة المصرية إلى أعلى (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي- القاهرة

منذ مطلع يوليو/تموز الماضي تواصل البورصة المصرية رحلة صعود في مؤشرها العام، لم تتخللها سوى أيام معدودة تراجع فيها المؤشر بقيم محدودة.

فبعد أن كان مؤشر كاس 30 لا يتجاوز 4300 نقطة وصل أمس إلى 5821 نقطة. كما كسر حجم التداول اليومي بالبورصة حاجز المليار جنيه على مدار اليومين الماضيين، بعد أن كان لا يتجاوز 450 مليونا يوميًا في أحسن التقديرات قبل يوليو/تموز الماضي.

الخبير السابق بصندوق النقد الدولي فخري الفقي يرى أن لهذا الصعود المستمر ما يبرره، بسبب تلك الشواهد الملموسة على الأرض من استقرار أمني وسياسي، وبخاصة بعد تولي رئيس مدني سدة الحكم وتشكيل حكومة هشام قنديل.

ويضيف الفقي أن العوامل السياسية خارجيًا ألقت بظلالها على إحداث هذا الصعود بالبورصة من خلال الرحلات الخارجية التي قام بها الرئيس مرسي كذلك استقبال مصر لوفود أجنبية كثيرة.

أما عن الأسباب الاقتصادية لصعود البورصة فيؤكد الفقي للجزيرة نت أن مرده يرجع إلى شعور الشارع المصري بالأمن مما دفع كثيرًا من متعاملي البورصة للدخول فيها بعد رؤيتهم لتحقيق الأرباح. أما الأجانب, وفق رأي الفقي، فإنهم أقبلوا على البورصة المصرية بعد زيارة رئيسة صندوق النقد الدولي للقاهرة، حيث كانت دلالاتها إيجابية باستعداد الصندوق للتعامل مع الاقتصاد المصري.

من جانب آخر فإن زيارة وفد رجال الأعمال الأميركيين الذي ضم أكبر خمسين شركة وحضور 170 رجال أعمال، كان لها مدلولها على أن الاقتصاد المصري في طريقه للاستقرار.

صعود مرتقب
يتوقع أن يصعد مؤشر كاس 30 خلال الفترة القادمة ليصل إلى نحو سبعة آلاف نقطة، بسبب حالة التفاؤل التي تحيط بأداء الاقتصادي المصري، صرح بهذا للجزيرة نت الخبير المالي مالك سلطان.

ويضيف سلطان بأن الأسواق المالية عادة ما تتحرك قبل الاقتصاديات، وهو واقع السوق المصري الآن.

يتوقع أن يصعد مؤشر كاس 30 خلال الفترة القادمة ليصل إلى نحو سبعة آلاف نقطة، بسبب حالة التفاؤل التي تحيط بأداء الاقتصادي المصري
"

كما يتفق سلطان مع ما ذهب إليه الفقي من العوامل السياسية الإيجابية التي ساعدت على صعود البورصة. وأوضح بأن مجتمع الأعمال يمر بحركة جديدة، حيث لم يعد هذا المجتمع قاصرا على فئة معينة، ولا تقام العلاقات الاقتصادية الآن في مصر على أساس الاحتكارات بل على كسر طوق هذه الاحتكارات ومواجهة الفساد.

وبسؤال سلطان عن تجاوز حجم التداول لحاجز المليار جنيه، بين بأن العبرة هنا ليس في رقم حجم التداول، ولكن في أن لدى المتعاملين بالسوق الرغبة في الاستمرار في البيع والشراء عند هذه الأسعار المرتفعة نسبيًا وأن لدى المتعاملين ما يدفعهم للبقاء بالسوق وتحقيق أرباح.

وأكد سلطان أهمية الإقبال والمساندة التي قدمتها دول إقليمية مهمة للاقتصاد المصري، من خلال الدعم السعودي والقطري والتركي، سواء في شكل ودائع لدعم احتياطي النقد الأجنبي، أو الإعلان عن تنفيذ استثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة بمبالغ وصلت 18 مليار دولار من قبل حكومة قطر. 

خشية من المستقبل
ويتخوف الفقي من حدوث تغير من قبل الخارج تجاه مصر وبخاصة بعد تصريحات أوباما وكيسينجر، والتي تعكس وجود حالة من عدم التوافق المصري الأميركي.

ولذلك يرى الفقي أن على مصر أن تسرع لإصلاح ما أفسدته أحداث الفيلم المسيء للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.

أما مالك سلطان فإنه يراهن على حالة التغير في الواقع المصري، ويؤكد أن مصر تمر بمرحلة مفصلية يواجه فيها الفساد ويسمح فيها بحرية التعبير والديمقراطية، وهذه مؤشرات تعمل على استمرار صعود البورصة المصرية الفترة المقبلة.

المصدر : الجزيرة