تفاقم الأزمة المالية وارتفاع الأسعار أدى إلى احتجاجات ضد الحكومة في الضفة الغربية (الجزيرة نت)

 
عوض الرجوب-الخليل 

يجمع سياسيون وخبراء ماليون واقتصاديون على أن معالجة الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية أمر غير ممكن في الوقت الراهن، لكنهم يؤكدون إمكانية احتواء التبعات الناتجة عنها  مؤقتا.

وإضافة إلى الإيرادات المالية الحالية للسلطة، يرى هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أنه بالإمكان توزيع قاعدة الإيرادات دون التخلي عن المساعدات الخارجية لحين وضع خطة إستراتيجية لاعتماد السلطة على ذاتها.

توسيع الإيرادات
ويشير وزير الاقتصاد السابق، ورجل الأعمال كمال حسونة إلى إمكانية توسيع قاعدة إيرادات السلطة بإضافة شرائح لا تخضع لضريبة التدخل، لكن ذلك سيكون على حساب المواطنين، وفق خبراء.

ويذكر حسونة من الحلول التي يراها إدخال شرائح الأطباء والمهندسين ومجموعة كبيرة من رجال الأعمال الذين لا يخضعون للضريبة بخلاف ذوي الدخل المحدود.

وأضاف أن كثيرا من البضائع تذهب من إسرائيل أو من الخارج إلى قطاع غزة بموجب بيانات رسمية وتدفع ضريبة القيمة المضافة دون أن تحول لحساب السلطة الفلسطينية أو قطاع غزة، مشيرا إلى دخول أكثر من 150 حاوية يوميا إلى القطاع لا يستفيد منها الفلسطينيون ضريبيا.

حسونة يشير إلى إمكانية توسيع قاعدة إيرادات السلطة (الجزيرة نت)

وأشار حسونة إلى مورد ثالث يمكن أن يساعد في تخفيف الأزمة الحالية وهو التغلب على انتشار أجهزة الاتصال الخلوية الإسرائيلية، موضحا أن أكثر من ثلث السوق الفلسطيني تسيطر عليه شركات إسرائيلية لا تدفع الضريبة للسلطة الفلسطينية.

أما سياسيا، فشدد رجل الأعمال الفلسطيني على ضرورة تعديل اتفاقية باريس الاقتصادية، والتزام الدول العربية على الأقل بوعودها المالية، والتوجه إلى الأردن أو مصر لاستيراد المحروقات بدل إسرائيل، حيث تلزم الاتفاقيات السلطة ببيعها بفارق لا يزيد عن 15% عن إسرائيل.

من جهته، لا يرى خبير الاقتصاد والمحاضر بجامعة بيرزيت الدكتور نصر عبد الكريم، حلا جذريا لأزمة السلطة، لكنه يرى فرصة لاحتواء الاحتجاجات المتصاعدة بتوزيع العبء على كافة شرائح المجتمع.

وأضاف أن الأزمة الاقتصادية مرتبطة بعوامل أخرى غير العامل الذاتي ومن ضمنها تأثير القيود الإسرائيلية والمساعدات الخارجية "وبالتالي فإن الخيارات المتاحة حاليا لعلاج الأزمة لها صلة بإدارة الشأن الاقتصادي داخليا".

وأوضح أنه كان على الحكومة من اليوم الأول للاحتجاجات أن تعيد النظر في القرارات التي أشعلت فتيل الاحتجاجات وألا يكون الهدف هو فقط تعظيم الإيرادات لخزينة السلطة، والالتزام الحرفي باتفاق باريس الاقتصادي على حساب المواطن.

 نصر عبد الكريم شدد على أهمية الحوار والشراكة مع أطراف المجتمع (الجزيرة نت)

حوار المجتمع
ويرى الخبير الفلسطيني أنه كان على الحكومة أن تتطلع للتكاليف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي قد تسببها قراراتها.

وأوضح أنه كان بإمكان السلطة تخفيض ضريبة القيمة المضافة بنصف بالمائة مع الالتزام باتفاق باريس، وفي نفس الوقت تخفيض أسعار المحروقات التي لم ترد في اتفاق باريس. وكذلك الأمر فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور الذي تم التحاور بشأنه أشهرا طويلة.

ومن الحلول الأخرى، يضيف عبد الكريم: تنفيذ خطة التقشف التي تحدثت عنها الحكومة وبقيت دون منهجة أو مأسسة "فيجب أن يُصار لخطة تقشف مدروسة يتم الالتزام بها لضبط النفقات، ودعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة".

وشدد على أهمية الحوار والشراكة مع أطراف المجتمع على ألا تتخذ القرارات إلا بالتنسيق مع باقي الأطراف المستفيدة والمتضررة بهدف "إحداث عملية التوازن في السياسات".

وقال إن أهم ما يجب على الحكومة الفلسطينية فعله بعد تهدئة الأمور هو "وضع خطة إستراتيجية طويلة المدى لإعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني وإصلاح النظام الضريبي والإدارة المالية للسلطة لتمكين الاقتصاد وإبعاده عن التأثيرات الإسرائيلية والدولية وصدمات الأسواق الخارجية.

وخلص إلى أن جدول أعمال طويلا ينتظر الحكومة، لكنها لا تستطيع أن تحل الأزمة جذريا، ويمكنها أن تحتويها بتوزيع الأعباء على الموظفين والعمال وجزء من القطاع الخاص، وألا تظل مقتصرة على ذوي الدخل المحدود من الموظفين فقط.

المصدر : الجزيرة