باروسو قدم الأربعاء في مقر البرلمان الأوروبي بستراسبورغ بيانا سنويا بشأن حالة الاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

لبيب فهمي-بروكسل

قدمت المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء اقتراحا طال انتظاره يتعلق بإنشاء آلية للمراقبة والإشراف على المصارف في جل دول الاتحاد الأوروبي لوضع أسس اتحاد مصرفي أوروبي.

وتمنح الخطة البنك المركزي الأوروبي الكلمة الفصل في ما يتعلق بالمصارف التي تحتاج لتعزيز رؤوس أموالها أو بيع أصول لتفادي الإفلاس.

وكان إنشاء هذه الآلية الشرط الذي وضعته ألمانيا لقبول إنشاء صندوق الإنقاذ الدائم الذي سيتكفل بمساعدة الدول المتضررة من أزمة الديون في منطقة اليورو, وإعادة رسملة المصارف.

آلية أوروبية
وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو عند إعلانه عن الخطة أمام البرلمانيين الأوروبيين في ستراسبورغ "نريد عبر اعتماد هذه الآلية قطع الصلة بين الدول ومصارفها في المستقبل".

البنوك الأوروبية متهمة بأنها جزء من أزمة الديون في منطقة اليورو (الأوروبية)

وأضاف أن خسائر البنوك يجب ألا تصبح ديونا على الشعب, وتضع الاستقرار المالي لبلدان بأكملها على المحك, في إشارة إلى نفور المواطنين من دعم الحكومات الأوروبية للمصارف بينما يعاني جلهم من الأزمة.

ولا تزال ألمانيا تعارض منح البنك المركزي الأوروبي حق الإشراف في ما يتعلق بجميع البنوك داخل منطقة اليورو، وعددها ستة آلاف بنك تقريبا.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد انتقدت هذه الفكرة ملمحة إلى ضرورة التركيز بدلا من ذلك على المؤسسات المهمة فقط.

وتحرص برلين على الاحتفاظ بالاستثناء من الإشراف على بنوكها الإقليمية المملوكة للدولة. وتعد غالبية البنوك في الاتحاد الأوروبي صغيرة, ويعتقد أن أكثر من 90% من مجموع الأصول مملوكة من مائتي مؤسسة فقط.

وقال الخبير في الشؤون الأوروبية، دانيال غوميز، للجزيرة نت إن آلية الإشراف المصرفي الأوروبية ضرورية, لكنه اعتبر الخطة تثير بعض الشكوك.

وأشار في هذا السياق إلى إمكانية تضارب محتمل في المصالح بين دور البنك المركزي الأوروبي كحارس لاستقرار الأسعار ومهامه الإشرافية الجديدة, وبين البنك المركزي الأوروبي والسلطة المصرفية الأوروبية في ما يخص رصد المصارف الموجودة في منطقة اليورو وغيرها.

سلطة رقابية
ويضع المشروع في متناول البنك المركزي الأوروبي إمكانية الإشراف على البنوك حتى في الدول غير الأعضاء بمجموعة اليورو بمقتضى اتفاقيات.

ويشمل ذلك المطالبة بتقديم الوثائق وفحصها ونقلها ومساءلة الموظفين وتنفيذ عمليات تفتيش وتحقيق في مواقع دون الإعلان عن ذلك مسبقا, وهو أمر يثير معارضة بعض الدول خارج منطقة اليورو وعلى رأسها بريطانيا.

ويمكن للبلدان غير الأعضاء في منطقة اليورو الانضمام إلى آلية الإشراف, ولكن لن يكون لها أي صوت في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي الذي يتكون من أعضاء منطقة اليورو فقط. ويتفق خبراء على أن هذه الآلية المقترحة ستسمح للاتحاد الأوروبي بمواجهة الأزمة دون إمكانية القضاء عليها.

واعتبروا أن رئيس المفوضية الأوروبية كان محقا عندما حذر من أن 'إنشاء الاتحاد المصرفي عام 2013 لن يمنح أوروبا عصا سحرية لحل الأزمة الاقتصادية بين ليلة وضحاها''.

وقال الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز إن الحل يمر عبر تعزيز التكامل الأوروبي وإنشاء اتحاد اقتصادي وسياسي ومالي.

المصدر : الجزيرة