صندوق الإنقاذ الدائم يهدف لمساعدة دول اليورو المتعثرة واستعادة ثقة الأسواق بالمنطقة

خالد شمت-برلين

تتجه أنظار الاقتصاديين والمؤسسات والأسواق المالية في أوروبا والعالم غدا الأربعاء إلى مدينة كارلسروهي بجنوبي غربي ألمانيا، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة الدستورية العليا الألمانية حكما يتوقع أن يتحدد عليه مصير صندوق الإنقاذ المالي الدائم لمنطقة اليورو والذي تنظر إليه دول اليورو المأزومة كطوق نجاة، وبالتالي يتوقف عليه مستقبل المنطقة.

وستبت المحكمة -وهي أعلى سلطة قضائية ألمانية- في دستورية تأسيس صندوق الإنقاذ المالي الدائم لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة، ويصنف هذا الصندوق المعروف اختصارا بـ"إي إس إم"  كمؤسسة مالية دولية، ويطلق عليه أسماء أخرى منها مظلة الاستقرار الأوروبي الدائم، والآلية الدائمة لإنقاذ اليورو.

وكانت الدول السبع عشرة الأعضاء في منطقة اليورو قد وقعت على عقد تأسيس الصندوق في الثاني من فبراير/شباط الماضي واختارت لوكسمبورغ لتكون مقره الدائم، وذلك إثر تفاقم أزمة الديون السيادية في المنطقة.

ويأتي تاسيس الآلية الدائمة لإنقاذ اليورو لتحل بديلا عن صندوق الإنقاذ الأوروبي المؤقت (إي إف إس إف) الذي أسس في التاسع من مايو/أيار 2010 بعد بروز أزمة ديون اليونان والمفترض أن ينتهي عمله العام القادم.

وأدى تأسيس المظلة الدائمة للاستقرار الأوروبي لتغيير في المعاهدات والاتفاقيات الأوروبية، وتتميز هذه الآلية الجديدة عن سابقتها المؤقتة باختلافها عنها بنيويا وامتلاكها إمكانيات أكثر منها.

تجدر الإشارة إلى أن دول اليورو كانت حددت مطلع يوليو/تموز الماضي موعدا لبدء عمل صندوق الإنقاذ الدائم، غير أن هذا الموعد أجل لوقت آخر لم يحدد، انتظارا لحكم المحكمة الدستورية الألمانية العليا، وتصديق برلماني إيطاليا وإستونيا على اتفاقية تأسيس الصندوق.

وتبلغ مالية مظلة الاستقرار الأوروبي الدائم المقررة 700 مليار يورو، تسهم كل دولة عضو في المنطقة بنسبة تتناسب مع حصتها بميزانية البنك المركزي الأوروبي، وتعد ألمانيا المساهم الأكبر في الصندوق الجديد بحصة تبلغ قيمتها 190 مليار يورو مشكلة 27% من المالية العامة للصندوق.

الحد الأقصى لقدرة الصندوق الدائم على الإقراض يصل إلى 500 مليار يورو، وتتلخص فكرة عمله في أن تتقدم دول اليورو المتعثرة إليه بطلب الحصول على مساعدة، مقابل التزامها بإجراء إصلاحات واسعة في بنيتها الاقتصادية وتنفيذ برامج تقشف جادة

هدف الصندوق
ويتركز الهدف الأساسي للصندوق الجديد في دعم دول اليورو المأزومة جراء ارتفاع معدلات ديونها السيادية وعجز موازناتها العامة، وتعزيز الاستقرار المالي بمنطقة اليوو، واستعادة ثقة المستثمرين والأسواق المالية العالمية في هذه المنطقة.

ويصل الحد الأقصى لقدرة الصندوق على الإقراض إلى 500 مليار يورو، وتتلخص فكرة عمله في أن تتقدم دول اليورو المتعثرة إليه بطلب الحصول على مساعدة مقابل التزامها بإجراء إصلاحات واسعة في بنيتها الاقتصادية وتنفيذ برامج تقشف جادة.

وتمتلك الآلية الدائمة لإنقاذ اليورو صلاحيات منح القروض لدول منطقة اليورو المتعثرة ولبنوكها وشراء سندات الديون السيادية لهذه الدول منها مباشرة أو من الأسواق الثانوية، ويتيح تقدم الصندوق الدائم كمشتر لسندات ديون الدول المتعثرة الفرصة لزيادة الطلب علي هذه السندات، وتمكين دول اليورو المأزومة من الحصول على قروض بفوائد منخفضة من الأسواق العالمية.

غير أن شراء الصندوق -بعد بدء عمله- لسندات الديون من الأسواق يتطلب إجماعا بين دول منطقة اليورو، ويبدو الأمر حتى الآن مستبعدا في ظل معارضة هولندا وفنلندا لمنح الصندوق الجديد هذه الصلاحية.

ووفقا لقواعد عمل الصندوق الجديد يتعين على دول اليورو الراغبة في الحصول على دعم لإنقاذ بنوكها المتعثرة أن تطلب من الصندوق أموال المساعدة لنفسها واستخدامها بعد ذلك في إنقاذ بنوكها المهددة.

المصدر : الجزيرة