تركيا تريد تعزيز آليات قطاعها المصرفي بالصكوك للانفتاح على أسواق جديدة (الأوروبية-أرشيف)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

تستعد السوق التركية للتعامل وفق آلية الصكوك (سندات إسلامية) عبر ثلاثة مصارف، وفي حين ترفض هذه الأخيرة الإدلاء بأي تصريح مفصل حول الموضوع رغم إقرارها بأنها ستتعامل وفق هذه الآلية في القريب العاجل، فإن اقتصاديين تركيين يرون أن هذه الآلية هي خطوة اقتصادية بحتة لاستهداف أسواق ومستثمرين جدد، وليس لها علاقة بالتوجه الإسلامي لـحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وقد أوكلت خزينة الدولة التركية مهمة التعامل بالصكوك لثلاثة مصارف هي سيتي غروب وإتش إس بي سي، وبنك الكويت. ويقول طوفان جوميرت الاقتصادي في قسم إستراتيجية الاستثمار ببنك غارانتي إن تركيا تسعى لتنويع قاعدة المستثمرين، ووصف آلية السندات الإسلامية بـ"البوابة التي ستساعد اقتصاد تركيا للولوج لعالم جديد".

واعتبر جوميرت أن هذه الخطوة ليس لها علاقة بالسياسة أو بالسعي للتقرب من السوق العربية، خاصة مع ما تعيشه السوق الغربية من أزمات، ويشرح قائلا "الأزمات المالية مستمرة في أوروبا وأميركا، لكنها أزمة ديون سيادية وليس لها علاقة بالصكوك"، مؤكدا أن الأسواق الغربية ستظل السوق الرئيسة لتركيا.

جوميرت: تركيا تسعى لتنويع قاعدة المستثمرين، والصكوك أداة لذلك (الجزيرة)

الطلب
كما توقع الاقتصادي التركي أن يكون الطلب قويا على الصكوك الجديدة، إلا أنه يشك في أن تتحمس الخزينة التركية للتعامل بصكوك ذات قيمة كبيرة لأنها لن تصل لمستوى أعلى من السندات الأوروبية المشتركة (يوروباند)، وأشار إلى أن الخزينة قد حققت بالفعل هدفها الخاص بالقروض الخارجية لعام 2012، وأي تعامل مالي جديد سيكون هدفا للعام المقبل.

وأشار إلى أن سوق المصارف الإسلامية في نمو بتركيا كما هو الحال في مختلف أنحاء العالم، وبما أن تركيا ليس لديها الأدوات الكافية في السوق المحلية لتلبية هذا الطلب، فإن آلية التعامل بالصكوك ستكون مثالية لسد هذا النقص.

وكان أول من فكر بالتعامل بالصكوك في تركيا هو رئيس الوزراء السابق تورغوت أوزال الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء التركي المسؤول عن الاقتصاد في عام 1980، كما يشير إمري ديليوالي كاتب العمود في قسم الاقتصاد بجريدة حريات التركية، الذي رأى أن هذه الخطوة هي رغبة تركية للتوجه نحو أسواق جديدة، وهي في هذه الحالة "السوق الإسلامية".

كما ذكر ديليوالي نقطة وصفها بالمهمة وراء هذه الخطوة وهي "نقل الاستثمارات لمناطق خارج مدينة إسطنبول التي تعتبر مركز الاستثمارات الخارجية"، ورغم أنه شكك في رغبة الحكومة التركية في جعل البلاد مركزا للبنوك الإسلامية، لكنه لا يستبعد أن تصبح كذلك إذا ما بنت قاعدة قوية لذلك.

تفاصيل
وحسب ما تناقلته وسائل الإعلام التركية بهذا الخصوص، فإن التعامل بآلية الصكوك سيبدأ انطلاقا من 17 سبتمبر/أيلول الجاري، وستكون قيمة السندات حسب الطلب ويتوقع أن تتراوح ما بين 500 مليون و750 مليون دولار، مرجحة ارتفاع الرقم ليناهز مليار دولار.

وشرعت المصارف الثلاث المذكورة سابقا في طرح الصكوك منذ أمس الاثنين 10 سبتمبر/أيلول الجاري، ويستمر الأمر إلى غاية 16 من هذا الشهر، ويتم خلال العملية عقد اجتماعات مع المستثمرين والعملاء المحتملين في كل من الدوحة والرياض ودبي وأبو ظبي وسنغافورة وكوالالمبور.

ويتوقع أن تنعش هذه الخطوة القطاع الخاص التركي وتزيد من استقطاب المستثمرين من دول الخليج وكل من يريد التعامل وفق الشريعة الإسلامية في التجارة بتركيا.

المصدر : الجزيرة