اتفاقية باريس الاقتصادية أبرز معوقات التكامل الاقتصادي الفلسطيني (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

يسعى الفلسطينيون على طرفي الخط الأخضر لتعزيز الروابط التجارية بينهم رغم معوقات الاحتلال وقيود اتفاقية باريس بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل, في حين يرى خبراء أن طريق التكامل الاقتصادي بينهم لا تزال طويلة.

وبعد المنتدى المشترك لرجال الأعمال من محافظة الخليل ومنطقة النقب الذي جرى تشكيله الشهر الماضي, اتُّفق على إقامة شركة مشتركة لتطوير الاقتصاد والتجارة.

كما تواصل الغرفة التجارية في الناصرة والجليل بالتعاون مع الغرف التجارية في الضفة الغربية بناء خط إنتاج ومصانع مشتركة وافتتاح فروع للمصانع الفلسطينية في الداخل تركّز على البضائع والمنتوجات الوطنية وتقليل التبعية للاحتلال.

لكن مستثمرين وخبراء اقتصاديين يؤكدون أن اتفاقية باريس المبرمة عام 1994 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تضع العراقيل أمام التعاون الاقتصادي بين الأشقاء, ويشدّدون على ضرورة تعديلها.

وفرضت إسرائيل على السلطة الفلسطينية في اتفاقية باريس معايير إسرائيلية في مجمل قضية استيراد وتصدير البضائع من حيث كميتها وأنواعها مما ساهم في جعل الضفة سوقا لمنتجات الاحتلال.

شروط التكامل
وقال الخبير الاقتصادي أمين فارس للجزيرة نت إن التكامل الاقتصادي يستدعي التعاون في الاتجاهين, محذرا من الاكتفاء باستغلال فلسطينيي الداخل لإنعاش أسواق الضفة فحسب.

أمين فارس قال إن الاحتلال يمنع التكامل
بين طرفي الخط الأخضر (الجزيرة نت)

وأضاف أن حجم التبادل التجاري الفلسطيني بين طرفي الخط الأخضر لا يتعدى مائة مليون دولار, بينما يتجاوز التبادل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ثلاثة مليارات دولار, أغلبيته صادرات إسرائيلية.

وقال إن هناك طاقة كبيرة للتعاون التجاري بين الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر لكنها معطلة لأسباب منها اتفاقية باريس التي تقضي بفتح طريق التجارة من إسرائيل إلى القطاع والضفة أكثر من فتحها منهما إلى إسرائيل.

وأوضح فارس أن هناك نحو عشرات من مصانع الألبان والأثاث والأدوات المنزلية في الضفة تصدر إنتاجها إلى دول عربية وأجنبية ويُحظر عليها تسويقه في أراضي 48 مثلما يُحظر دخول منتجات زراعية كثيرة كاللحوم والبيض والخضار.

وأكد الخبير الفلسطيني أن الاحتلال يضع العراقيل أمام التكامل الاقتصادي بين الفلسطينيين لتكريس تبعيتهم له.

وأعلن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيلون الثلاثاء رفض إسرائيل لطلب السلطة الفلسطينية تعديل اتفاقية باريس واتهمها بعدم تطبيق اتفاقية أوسلو.

بدائل
ويتفق الخبير الاقتصادي عمر أفندي مع زميله فارس في أن اتفاقية باريس تجعل التعاون الاقتصادي بين الأشقاء مهمة شبه مستحيلة.

وحذر أفندي بدوره من التعامل مع فلسطينيي الداخل كمستهلكين فقط, وقال للجزيرة نت إن 
في وسع الفلسطينيين تجاوز بعض عقبات الاحتلال لزيادة التبادل والتعاون فيما بينهم في مجال التجارة عبر استيراد منتجات من الخارج بواسطة وكلاء من فلسطينيي الداخل بدلا من شركات إسرائيلية.

ما يُصنع في نابلس والخليل في مجال الأثاث والألبسة والأحذية يتجاوز من حيث جودته صناعات إسرائيل

عمر أفندي

وأضاف أنه يمكن تسويق منتجات مؤسسات اقتصادية مشتركة لأوروبا والعالم من خلال فلسطينيي الداخل مباشرة.

من جهته, شدد رئيس الغرفة التجارية في الناصرة والجليل سامي شاهين على أن المحاولات لبناء علاقات اقتصادية حقيقية لا تزال في بدايتها, مطالبا بمزيد الضغط لتعديل اتفاقية باريس.

وقال شاهين للجزيرة نت إن معارض المنتجات الفلسطينية تهدف لزيادة التعاون بين التجار من الجانبين, وتعريف الجمهور بالصناعات الوطنية.

وأشار إلى أن المصانع في الضفة حديثة جدا ومنتجاتها عالية الجودة وتُسوّق بأسعار جيدة. وقال إن "ما يُصنع في نابلس والخليل في مجال الأثاث والألبسة والأحذية يتجاوز من حيث جودته صناعات إسرائيل التي تحول دون تسويقه في الداخل".

وقال إن الدول العربية تقتني سنويا من أميركا وأوروبا ما قيمته 340 مليار دولار, وتساءل "فلماذا لا تتاح لفلسطينيي الداخل فرص لتصدير بعض منتجاتهم إلى تلك الدول بواسطة فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1967؟".

المصدر : الجزيرة