الاحتجاجات بالضفة الغربية على زيادة الأسعار تصاعدت ودفعت السلطة لطلب تعديل اتفاقية باريس (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

رفضت إسرائيل إجراء أي تعديلات على اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة بينها وبين السلطة الفلسطينية عام 1994.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلية قوله الاثنين إن تل أبيب ترفض إجراء أي تعديلات على الاتفاقية لأنها مرتبطة بقضايا أخرى لم تنفذها السلطة الفلسطينية.

وكانت وكالة "معا" المحلية أفادت بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب من وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ مفاتحة إسرائيل رسميا بإعادة النظر باتفاقية باريس لدراستها وتعديلها بأسرع وقت ممكن. ووفق الإذاعة الإسرائيلية فإن الشيخ توجه بالطلب الفلسطيني إلى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك.

وقال أيالون إن الاتفاق الاقتصادي مع الفلسطينيين مرتبط ارتباطاً عضوياً بالاتفاقات السياسية التي كانت ستوقع بين الجانبيْن، إلا أن ذلك لم يتم بسبب مواقف الجانب الفلسطيني، حسب قوله.

وأضاف أنه لا مجال لتعديل اتفاق باريس ما دامت العملية السياسية تراوح مكانها، وفي وقت تتراكم فيه الديون المستحقة على الفلسطينيين لإسرائيل مقابل الكهرباء والوقود وغيرها واستمرار النشاط الفلسطيني ضد إسرائيل في المحافل الدولية.

مدن الضفة تشهد موجة احتجاجات واسعة على غلاء الأسعار ورفع الضرائب، رافقها إغلاق شوارع رئيسة وتوقف سائقي السيارات العمومية عن العمل

تصاعد الاحتجاج
وتشهد مدن الضفة الغربية موجة احتجاجات واسعة على غلاء الأسعار ورفع الضرائب، رافقها إغلاق شوارع رئيسية وتوقف سائقي السيارات العمومية عن العمل. وشل الإضراب العام الاثنين معظم المرافق في كافة المدن، وأغلقت الشوارع الرئيسة بالحاويات والحجارة والإطارات المشتعلة، ولم يتمكن الموظفون من الوصول إلى أماكن عملهم في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

ولن تتوقف الاحتجاجات عند إضرابات اليوم، فقد تداعت مختلف النقابات المهنية والجمعية والطلابية والتجمعات الشبابية إلى تنظيم اعتصام غدا الثلاثاء أمام مجلس الوزراء في مدينة رام الله، حيث تعقد الجلسة الأسبوعية للمجلس.

وتطرقت صحيفة إسرائيل اليوم للاحتجاجات في الأراضي الفلسطينية مبرزة الجانب العنيف فيها، وقالت إن المسؤولين في السلطة واعون للاحتجاج الاجتماعي المتعاظم، "ولكن بدلا من محاولة إيجاد حلول لانهيار اقتصاد السلطة في رام الله حاولوا كالمعتاد اتهام إسرائيل بوضعهم الاقتصادي السيئ"، واعتبرت الصحيفة أن توجيه اللوم لإسرائيل لا يؤثر على الجمهور الفلسطيني الذي يطالب بالحلول.

نبذ الاتفاقية
من جهة أخرى يؤكد أستاذ التنمية بجامعة بوليتكنك فلسطين عبد العليم دعنا أن اتفاقية باريس سبب أساسي في الأزمة الحالية واستمرار ارتفاع الأسعار، نظرا لتحكم إسرائيل فيها ووضع الأسعار التي تناسب وضعها الاقتصادي.

وقال دعنا في حديثه للجزيرة نت إن إسرائيل خرقت اتفاق أوسلو بإعادة احتلال المناطق الفلسطينية، مطالبا بإسقاط اتفاقية باريس التي نتجت عنها وإيجاد حلول لتحسين أوضاع الشباب بعيدا عن الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي.

ومن سيئات الاتفاقية -وفق دعنا- أن السوق الإسرائيلية يقيد دخول البضائع الفلسطينية، فيما السوق الفلسطينية مفتوحة لبضائع الاحتلال دون ضوابط. وأوضح أن حالة الغليان في الشارع لم تبدأ الآن وإنما تعود لشهور طويلة من التردي الاقتصادي والمالي، متهما الحكومة بالسعي إلى "إفقار الشعب من خلال الملاحقات الضريبية وارتفاع الأسعار".

وحمل الأكاديمي الفلسطيني حكومة سلام فياض مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية، موضحا أنها حكومة أقلية لم تنل ثقة المجلس التشريعي الغائب بفعل الانقسام.

المصدر : الجزيرة