توقف 40 ألف مشروع صناعي بالعراق
آخر تحديث: 2012/8/9 الساعة 17:59 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/9 الساعة 17:59 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/22 هـ

توقف 40 ألف مشروع صناعي بالعراق

أربعون ألف مشروع صناعي متوقفة بالعراق بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي (الأوروبية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

يواجه قطاع الصناعة في العراق حالة من التدهور منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، مما أدى إلى تراجع آلة الصناعة العراقية بشكل كبير في مختلف مجالات الإنتاج والتوزيع والتصدير، بالإضافة إلى عمليات النهب والتخريب التي رافقت الاحتلال، والتي أدت إلى تدمير كل مقومات الصناعة المحلية والبنية التحتية ومستلزمات الإنتاج.

ويقدر اتحاد الصناعات العراقية أن حوالي 40 ألف مشروع وأكثر من 80% من المصانع متوقفة بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء، مما يعرض البلد إلى خسائر مادية كبيرة، ويقول رئيس الاتحاد قيس الخفاجي للجزيرة نت إن الحصار الذي فرض على العراق عام 1990 منع دخول المواد الأولية لتشغيل هذه المصانع واستمرت الحالة إلى ما بعد الاحتلال عام 2003.

ويشير الخفاجي إلى أن أكثر المصانع المتوقفة كانت موجودة قبل الاحتلال الأميركي، وأن قسماً منها توقف بسبب الحصار، وقسم آخر بدأ يعيد نشاطه بعد الاحتلال، إلا أن هناك قرابة عشرين ألف مشروع متوقف بسبب حاجته إلى تأهيل الآليات وتوفر المواد الأولية والعمالة الفنية، هذه الأخيرة هاجر أغلبها بعد الاحتلال نتيجة تدهور الوضع الأمني.

وعن أعداد العاملين المتضررين من هذا التوقف، يقول الخفاجي لا توجد إحصائية حكومية عن عددهم، وهم دون شك يقدرون بالملايين حيث تشير تقديرات لصندوق النقد الدولي إلى أن العراق يحتل المرتبة الخامسة عربيًا من حيث ارتفاع معدل البطالة، وبحسب التقارير فإن معدل البطالة في العراق بلغ 18% أي أن ما يربو عن خمسة ملايين وأربعمائة ألف عراقي.

ويضيف الخفاجي أن أهم القطاعات المتضررة هي الصناعة النسيجية والخياطة والإنشاءات والصناعات الغذائية والكيماوية ومجال الورق والطباعة.

الموسوي: حاولنا تفعيل قانون جمركي لحماية الصناعات العراقية (الجزيرة)

أسباب الإغلاق
ويقول عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب العراقي سلمان محسن الموسوي إن هناك مجموعة من الأسباب التي تقف وراء توقف تلك المصانع وشل القطاع الصناعي في البلاد، منها انقطاع الكهرباء وانعدام القوانين التي تنظم عمل القطاع الصناعي، ورغم أن قسماً منها موجود فإنه بحاجة إلى تفعيل وقسم آخر بحاجة إلى تشريع جديد.

ويضيف الموسوي في تصريح للجزيرة نت "حاولنا الشهر الماضي تفعيل قانون التعريفة الجمركية الذي من شأنه توفير الحماية للصناعات العراقية، إلا أن مجلس الوزراء طلب تأجيل تطبيق القانون لأن المنافذ الحدودية غير مهيأة ولا يوجد كادر متخصص لتنفيذ هذا القانون".

ويؤكد النائب العراقي أن المؤسسة التشريعية طالبت بتخصيص دعم مالي للقطاعات المتضررة ومنها القطاع الصناعي، وذلك من خلال تقديم قروض دون فائدة لتشجع القطاع الصناعي وتفعيل القوانين المعطلة التي تحمي هذا القطاع.

في حين ترى الاقتصادية سلام سميسم أن هذه القضية ليست جديدة وهي موجودة قبل الاحتلال، مشيرة إلى أن ظروف الحصار الاقتصادي عطلت قسما كبيرا من المصانع، وتفاقمت الأزمة بعد الاحتلال حيث جرى "تغييب متعمد" للصناعة العراقية.

ثروة ضائعة
وتطالب سميسم بأن تمنح هذه المعامل ساعات كهرباء أكثر خلال فترة النهار، معتبرة أن تشغيل هذه المصانع سيساعد في حل أكثر من مشكلة، وامتصاص أعداد كبيرة من العاطلين خاصة، كما أن توقف عجلة هذه المصانع يهدد ثروة وطنية هي الأجهزة والمعدات المتوفرة فيها، ففي العرف المحاسبي فإن هذه الأخيرة تفقد بعد مرور عشر سنوات على تعطيلها كامل قيمتها، وبالتالي سيكون هناك هدر بمليارات الدنانير.

سميسم: الحصار عطل جزءا كبيرا من المصانع وفاقم الاحتلال من الوضع (الجزيرة)

وتؤكد الاقتصادية أن الآلاف من العمالة التي غادرت المصانع خسر معها العراق خبرتها، وكان من الممكن أن تتطور هذه العمالة وتجري دورات لملاحقة تطور التكنولوجيا في العالم بعد رفع الحصار عن البلاد، وتشير إلى أن هذا الخلل من وجهة نظر السياسات الاقتصادية هو "خلل مقصود لقتل الصناعة العراقية وتدمير القاعدة الإنتاجية".

وتطالب سميسم الحكومة العراقية بوضع إطار قانوني للعمل الصناعي وتنظيمه، وسن التشريعات والقوانين الكفيلة بدعمه ابتداء من العمالة وانتهاء بالمخرجات النهائية، وتوفير البنى التحتية ومستلزمات الإنتاج الحديثة، والإسراع في عمليات إعادة الإعمار وتذليل الصعوبات القائمة.

للإشارة فإن القطاع الصناعي يشكل 60% من الناتج المحلي الإجمالي حسب تقديرات للعام الماضي، ويشغل 18.7% من إجمالي اليد العاملة في العراق، وتشكل صناعة النفط والمجالات المرتبطة به كالبتروكيماويات العمود الفقري للصناعة العراقية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات