منطقة أنفاق تبدو خالية من الشاحنات والعمال (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
بدت منطقة الأنفاق الممتدة على طول الشريط الحدودي الجنوبي لقطاع غزة مع مصر شبه خالية، على غير عادتها بعد عملية مقتل الجنود المصريين في رفح المصرية يوم الخامس من أغسطس/ آب الجاري.

فمنطقة الأنفاق التي كانت تنبض بحركة الشاحنات والعمال على الجهة الفلسطينية لم تعد كذلك بسبب مواصلة الجيش المصري تدمير أنفاق ومنازل مهجورة على الجانب المصري من الحدود، وملاحقة مواطنين مصريين ضالعين في تهريب بضائع وحاجيات إلى الفلسطينيين.

وأدى تواصل هدم الأنفاق ومتابعة المهربين المصريين منذ أكثر من أسبوعين إلى تقلص كبير لتدفق البضائع إلى غزة وفق ما قاله عدد من أصحاب الأنفاق الفلسطينيين.

بدوره, تسبب التقلص الكبير لتدفق البضائع عبر الأنفاق في ارتفاع لافت ومتفاوت لأسعار السلع المصرية, خاصة منها أسعار مواد البناء والتنظيف ومولدات الكهرباء المنزلية وغيرها من السلع التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي دخولها عبر معبر كرم أبوسالم الخاضع لسيطرته.

مخزن شركة بغزة يبدو فيه قليل
من مواد البناء (الجزيرة نت)

تهديد بالاعتقال
وقال أحد أصحاب الأنفاق -وقد طلب الإشارة إليه بأبي بسام- إن الأمن المصري هدد "الأمناء" (وهم المسؤولون عن شحن البضائع في الأنفاق) باعتقالهم وتقديمهم إلى المحاكمة إذا ثبت تورطهم في عمليات تهريب بضائع أو أشخاص إلى غزة.

لكنه أوضح للجزيرة نت أن الأمن المصري صار في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة يغض الطرف عن تهريب مواد البناء الخام أسوة بالوقود عبر الأنفاق إلى غزة، لكنه لا يزال يمنع مرور كافة البضائع والسلع الأخرى.
ورجح أبو بسام أن يكون الإجراء المصري الجديد ثمرة زيارة الوفد الأمني الفلسطيني الموجود في القاهرة لبحث سبل ضبط الأنفاق والحدود مع المسؤولين المصريين.

غير أن مسؤولا أمنيا فلسطينيا في منطقة الأنفاق فضل عدم ذكر اسمه أكد للجزيرة نت أن الجيش المصري لا يزال يشدد إجراءات منع وصول البضائع إلى غزة، مشيرا إلى أن حملة هدم الأنفاق متواصلة, وأنها استهدفت أكثر من 120 نفقا وخمسة منازل مهجورة في مقاطع مختلفة على طوال الحدود المصرية مع غزة.

حركة ضعيفة
وأضاف المسؤول الأمني ذاته أن حركة تدفق البضائع عبر الأنفاق ضعيفة، وأنها انخفضت إلى أقل من النصف مقارنة بما كانت عليه قبل الحملة المصرية. وقال إن تركيز الجيش المصري مزيدا من القوات على طول الحدود حد من قدرة أصحاب الأنفاق على تشغيلها.
علوية أحمد قال إن سعر بعض مواد
البناء قفز بنسبة 35% (الجزيرة نت)

وأبدى المسؤول استغرابه مواصلة الجيش المصري هدم الأنفاق، ومنع دخول السلع الضرورية لسكان القطاع في الوقت الذي تشدد فيه الأجهزة الأمنية الفلسطينية إجراءات ضبط ومراقبة الأنفاق.

وقال إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضاعفت إجراءات ضبط الحدود وفرضت رقابة صارمة على حركة الأنفاق عقب جريمة قتل الجنود المصريين.    

من جهته أكد علوية أحمد, وهو صاحب إحدى شركات مواد البناء الخام في مدينة خانيونس جنوبي القطاع، أن قطاع البناء هو أكثر القطاعات تأثرا بغلق الأنفاق.

وقال للجزيرة نت إن توقف دخول مواد البناء -خاصة الحصى- على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية رفع أسعارها بنسب تتراوح بين 20% و35% مقارنة بأسعارها قبل الأزمة.

وأضاف أن العمل في كثير من الإنشاءات توقف بسبب نقص المواد الخام، وامتناع عدد كبير من المقاولين عن مواصلة أعمالهم خشية تكبد خسائر كبيرة في ظل الارتفاع غير المتوقع لتكاليف مواد البناء.

المصدر : الجزيرة