طهران غيرت أسماء وأعلام أكثر من نصف أسطولها من ناقلات النفط لتجنب العقوبات الغربية (رويترز-أرشيف)

أعلنت دولة توفالو أنها ستتوقف عن السماح برفع علمها على سفن مملوكة لإيران، وذلك بعد اتهام أعضاء بالكونغرس الأميركي لهذه الدولة الصغيرة بانتهاك العقوبات الأميركية المفروضة على خلفية البرنامج النووي الإيراني، فقد دعا مشرعون أميركيون إدارة باراك أوباما لفرض عقوبات على مصلحة تسجيل السفن بهذه الدولة الواقعة بالمحيط الهادي إثر موافقتها على رفع علمها في 22 ناقلة نفط إيرانية.

وقد لجأت طهران إلى إعادة رفع أعلام ناقلاتها وتغيير أسمائها من أجل الالتفاف على العقوبات الغربية وتوفير التأمين والتمويل اللازم لشحنات النفط، وكذلك العثور على مشترين للشحنات دون إثارة انتباه واشنطن أو الاتحاد الأوروبي.

وقال عضو الكونغرس هوارد بيرمان إن "إيران تتعلم عن طريق التجربة الصعبة أننا لن نلين في تطبيق العقوبات التي تصيب النظام بالشلل، كما أن الآخرين يتعلمون أن التملص من العقوبات الدولية إستراتيجية خاسرة".

وبعد قرار توفالو وقبلها بأيام دولة تنزانيا إلغاء تسجيل ناقلات النفط المملوكة لإيران سيكون على الأخيرة البحث عن أعلام جديدة لأسطول ناقلاتها لتأمين إيصال الشحنات لعملائها لا سيما في القارة الآسيوية، ففي الأشهر الثلاثة الماضية غيرت طهران أعلام وأسماء أكثر من نصف ناقلاتها العملاقة التي قد تقل الواحدة منها مليوني برميل، وهو ما يعادل الاستهلاك اليومي لفرنسا.

الحظر الأوروبي
ومنذ يوليو/تموز الماضي اضطرت إيران لإنزال علمها وعلم مالطا وقبرص من ناقلاتها بسبب الحظر النفطي الأوروبي، ورفعت في المقابل أعلام دول أخرى كتنزانيا وتوفالو، وقد أدت العقوبات الأميركية والأوروبية إلى تراجع إنتاج إيران النفطي لأدنى مستوى له منذ 22 عاما ليهبط عن مستوى ثلاثة ملايين برميل يوميا.

في سياق متصل، شرعت السلطات الاتحادية الأميركية بالتحقيق حول صلات محتملة لمصرف رويال بنك أوف سكوتلند البريطاني مع إيران، وقد أدى بدء هذا التحقيق لاستقالة مسؤول كبير في البنك، وقال مصدر مقرب من هذا الملف إن تقييما داخليا أجراه البنك حول التزامه بالقوانين أثار موجة انتقادات داخلية حول مدى تحكم البنك في عملية التقيد بهذه القوانين ومنها العقوبات الاقتصادية الأميركية.

وتشرف على عملية التحقيق وزارة العدل وبنك الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) بناء على معلومات تقدم بها البنك قبل 18 شهرا، وكان رويال بنك أوف سكوتلند قد دفع غرامة بقيمة 500 مليون دولار قبل عامين لجهات رقابية أميركية على خلفية أنشطة متصلة بتبييض أموال.

السلطات الرقابية في أميركا تحقق مع مصرفي رويال بنك أوف سكوتلند البريطاني وكومرتس بنك الألماني حول صلات محتملة مع إيران ومدى انتهاك العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها

صلات مع بنوك
ونقلت صحيفة داي تسايت الألمانية اليوم عن مصرف كومرتس بنك أنه قد يواجه "عواقب سلبية كبيرة" بفعل تحقيق أميركي في انتهاكات للعقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل ضررا ماليا يتجاوز مخصصات البنك، وأضاف كومرتس بنك الألماني إنه لم يجر أي معاملة مع إيران منذ العام 2007.

من جانب آخر قال تجار أوروبيون أمس الثلاثاء إن المؤسسة الإيرانية الحكومية لتجارة الحبوب اشترت سرا الأسبوع المنصرم نحو 400 ألف طن من قمح الطحين، معظمها من الاتحاد الأوروبي ومنطقتي بحر البلطيق والبحر الأسود.

ويتولى القطاع الخاص الإيراني في العادة استيراد القمح، غير أن حكومة طهران اضطرت للتدخل والمساعدة في الشراء في وقت سابق من العام الجاري بسبب صعوبة توفير التمويل التجاري بفعل العقوبات الغربية، ولا تستهدف الأخيرة شحنات المواد الغذائية لكنها تصعب على المستوردين الحصول على خطابات الاعتماد أو إجراء تحويلات مالية دولية عبر البنوك.

المصدر : وكالات,فايننشال تايمز