تتواصل في مكة المكرمة أزمة صرف العملات في ظل إغلاق نحو 80% من محال الصرافة، وذلك بسبب عجز أصحاب المحال عن الالتزام بلوائح مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) بهدف تنظيم هذا القطاع، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة في موسم عمرة يتوقع أن يزور خلاله خمسة ملايين شخص مكة المكرمة.

ولا تعمل سوى خمسة محال صرافة في الأحياء المحيطة بالمسجد الحرام، في حين ينتظر عشرات الصيارفة تراخيص من السلطات النقدية السعودية لممارسة نشاطهم بعد استيفائهم للشروط الجديدة التي سنتها مؤسسة النقد، وقد أدى عدم استطاعة محلات الصرافة المرخصة الاستجابة لطلبات صرف العملات في موسم العمرة إلى انتشار ما يعرف بالصرافين الجوالة، وهم سماسرة صرافة غير مرخصين.

ويقول صلاح الدين كعكي، وهو رجل أعمال في مجال الصيرفة، إن هؤلاء السماسرة "يصرفون للمعتمرين ما بحوزتهم من عملات أجنبية ويأتون إلينا طالبين أوراقا نقدية سعودية بعينها مقابل النقد الأجنبي، وآنذاك نعرف غرضهم من وراء ذلك".

إضافة لظاهرة الصرافين الجوالة نشأت بمكة سوق سوداء لصرف العملات تزدهر في محلات الذهب والمجوهرات المجاورة للحرم المكي، ويتعرض فيها المعتمرون لغش واحتيال

سوق سوداء
وإضافة إلى ظاهرة الصرافين الجوالة نشأت في مكة سوق سوداء لصرف العملات وتزدهر في محلات الذهب والمجوهرات المجاورة للحرم المكي، ويتعرض فيها العديد من المعتمرين لعمليات غش واحتيال بسبب جهل أغلبهم بمبادئ صرف العملات.

وبفعل قلة محلات الصيرفة في مكة تحول العديد من المعتمرين إلى سوق جدة لصرف العملات، حيث يبدو الأمر أكثر تنظيما وخيارات الصرف أكثر تنوعا، كما يقوم بعضهم بتحويل عملات بمبالغ ضخمة في جدة لإعادة المتاجرة فيها في السوق السوداء بمكة.

وقال بعض المعتمرين إن محال الصرافة متوفرة في جدة، والعمولة التي تتقاضاها هذه المحال أقل من نظيرتها في مكة، وقال مراسل الجزيرة إنه من المتوقع أن يزيد حجم صرف العملات هذا العام مقارنة بالعام الماضي، غير أن التخوف من أن تصب هذه الزيادة في جيوب المضاربين في السوق السوداء، وبالتالي يتضرر المعتمرون والاقتصاد السعودي على حد سواء.

المصدر : الجزيرة