الكثير من سكان أرياف سوريا تخلوا عن أراضيهم أو تركوا دون عناية نتيجة غياب الأمن (رويترز-أرشيف)

خلص تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الغذاء العالمي أن الأزمة التي تعيشها سوريا كبدت قطاعها الزراعي خسائر بقيمة 1.8 مليار دولار خلال العام الجاري، وتتضمن أضرارا وخسائر في المحاصيل والماشية وأنظمة الري.

وأشارت المنظمتان إلى أن المواد الإستراتيجية كالقمح والشعير وزيت الزيتون والمنتجات النباتية تضررت بشدة، وقال ممثل برنامج الأغذية العالمي بسوريا مهند هادي إن الخسائر المذكورة تظل أولية وسيتضرر منها أكثر الفئات الفقيرة.

وذكر التقرير أن الكثير من سكان الأرياف بسوريا فقدوا جزئيا أو كليا مصدر رزقهم الممثل في الزراعة وتربية الماشية، ويحتاج قرابة مليون سوري محاصيل ومساعدات خاصة بتربية المواشي مثل البذور والوقود وعلف الحيوانات، وأضافت المنظمتان أن واحدا من كل ثلاثة سوريين يعيشون بالريف يحتاج لمساعدة. 

وقد اضطر المزارعون إلى ترك أراضيهم أو العجز عن رعايتها بفعل غياب عوامل الإنتاج، كما أن نقص الوقود وارتفاع أسعاره وانقطاع التيار الكهربائي قلص كثيرا من حجم إمدادات المياه المتوفرة.

موسم حصاد الحبوب بمحافظة درعا وريف دمشق وحمص وحماة تأخر بسبب قلة العمالة وامتناع ملاك آلات الحصاد عن تأجيرها مع غياب الأمن، وهو ما يهدد بخسارة جزء من المحاصيل

مخاطر واستنزاف
وقد تأخر موسم حصاد الحبوب بمحافظة درعا وريف دمشق وحمص وحماة بسبب قلة العمالة وامتناع ملاك آلات الحصاد عن تأجيرها مع غياب الأمن، وهو ما يهدد بخسارة جزء من المحاصيل إذا لم تقدم مساعدات عاجلة للمزارعين المتضررين.

ولاحظت بعثة الفاو وبرنامج الغذاء العالمي أن الغابات في سوريا تتعرض لاستنزاف بفعل زيادة طلب المزارعين على حطب الطهي نتيجة غياب الغاز والوقود، كما أصابت حالة من الانسداد والتدهور قنوات الري جراء غياب العمال وصعوبة الوصول إلى مناطق العمل.

وأشار التقرير في تقييم لوضع الأمن الغذائي في سوريا إلى أن محافظتي دمشق وحمص تكبدتا أكبر الخسائر بالقطاع الزراعي بحيث قدرت الخسائر والأضرار بأكثر 385 مليون دولار و382 مليونا على التوالي، وتليهما محافظة حلب (244 مليونا) ومحافظة إدلب (235 مليونا).

كما مست الخسائر محافظات الحسكة (156 مليون دولار) ودرعا (125 مليونا) والرقة (124 مليونا) وحماة (110 ملايين).

مساعدات عاجلة
وقالت المنظمتان إن القطاع الزراعي السوري يحتاج مساعدات عاجلة خلال الثلاثة أشهر المقبلة، ويصل المبلغ إلى 19 مليونا و687 ألف دولار بالنسبة للمحاصيل، و16 مليونا و537 ألفا بالنسبة للماشية.

يُذكر أن سكان الأرياف يشكلون 46% من إجمالي سكان سوريا، ويحتل القطاع الزراعي مكانة مهمة بالاقتصاد إذ يمثل ما بين 17و25% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2000 و2010، وتعتبر 36% من الأراضي بسوريا صالحة للزراعة، وقد شغلت الزراعة نحو 14% من القوة العاملة بالبلاد خلال عام 2010.

المصدر : الجزيرة + وكالات