الإصلاح الاقتصادي بالعراق ضحية للسياسة
آخر تحديث: 2012/8/2 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/2 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/15 هـ

الإصلاح الاقتصادي بالعراق ضحية للسياسة

المالكي: ألحق ضررا بالغا بالبلاد من خلال سعيه لتعزيز قبضته بشتى الطرق (الفرنسية)

يبدو أن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة وأوروبا إضافة إلى الاضطرابات في عدة دول عربية دفعت بالوضع العراقي إلى الهامش. وفي المدى المنظور أصبح الوضع خطيرا.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بالمنطق السياسي، ألحق ضررا بالغا بالبلاد من خلال سعيه لتعزيز قبضته بشتى الطرق. وكان الإصلاح الاقتصادي أحد الضحايا.

وأشارت إلى ورقة لمعهد العراق للدراسات الإستراتيجية الذي لخص الوضع في العراق قائلا إن الاقتصاد متهالك، وباستثناء النفط لا يكاد يكون هناك اقتصاد عراقي. وبدون إستراتيجية لإعادة تأهيل اقتصاد السوق فإن إمكانية خفض نسبة البطالة التي تصل إلى 19% ونسبة الفقر التي تصل إلى 23% تبدو بعيدة، ناهيك عن إمكانية استعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء وغيرها.

وقد تم ضخ مليارات الدولارات في العراق خلال السنوات الماضية بهدف تطوير القطاع الخاص وتعزيز مؤسسات المجتمع المدني. لكن بعد عشر سنوات لم يقترب العراق مما كان يؤمل منه.

وبدلا من ذلك يبدو أن الحكومة عززت نفسها كالجهة الرئيسية للتوظيف في البلاد وزادت عدد موظفيها بصورة كبيرة. كما أصبح العراق مثالا للفساد والمحسوبية بحيث تربع على المركز الخامس والسبعين بعد المائة على مؤشر الشفافية الدولية في 2011 الذي يبلغ عدد دوله 182.

وبين التحديات السياسية يبرز قطاع المصارف الذي يشرف عليه البنك المركزي العراقي ومحافظه سنان الشبيبي الذي استطاع القيام بعمل جيد في احتواء التضخم. لكن البنك المركزي لا يزال بحاجة إلى الموارد.

وقالت فايننشال تايمز إن هناك قدرة محدودة للقطاع على توظيف الكفاءات في المناصب المتوسطة والعليا. فمثل هذا النوع من التوظيف ضروري لتنفيذ أي سياسة رقابية في القطاع. وليس غريبا أن وضع البنك المركزي الذي يحتاج إلى خبرات جيدة لا يشجع المستثمرين الأجانب.

ومنذ اختياره محافظا للبنك في 2004 سعى الشبيبي إلى الدفاع عن استقلاله في مقابل ضغوط الحكومة المركزية.

وبقي التضخم تحت مستوى 10% منذ 2007. وارتفع التضخم إلى 6.3% فقط لكن بقي أقل من 6.97% وهو الرقم المسجل في ديسمبر/كانون الأول 2011 وأقل من تقديرات صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو 7.7%.

وتوقع تقرير البنك الدولي للعام 2011 نمو دور البنوك الخاصة. لكن ما حدث هو أن البنوك الحكومية هي التي نمت في الربع الأول من العام الحالي.

وقالت فايننشال تايمز إن شركاء العراق، خاصة الولايات المتحدة يشعرون بمسؤولية أخلاقية تجاه هذه البلد ويريدون الاستمرار في تقديم مساعدات فاعلة وشفافة للعراق. لكن يجب على العراق القيام بدوره. وباستمرارها بالنهج الحالي فإن الحكومة العراقية لا تخدم مصلحة مواطنيها.

المصدر : فايننشال تايمز