محاصيل الحبوب بالمغرب تراجعت في الموسم الحالي مما سيضطر البلاد لزيادة الاستيراد (الجزيرة-أرشيف)

أكدت وزارة الزراعة المغربية أنها لن تلجأ للسوق العالمية لشراء القمح اللين قبل بيع معظم المحصول المحلي، ويشهد المغرب هذا العام أكبر حملة لاستيراد القمح في ثلاثين عاما في وقت يتقلص فيه احتياطي البلاد من العملات الأجنبية، وجاء تصريح السلطات المغربية بعد بضعة أيام من عدم تلقي الرباط عروضا على مناقصتين طرحتهما هذا الأسبوع لشراء 600 ألف طن من القمح اللين من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.

ويعرف المغرب نقصا في محاصيله الزراعية في الموسم الجاري بتزامن مع زيادة أسعار الحبوب العالمية في الأشهر القليلة الماضي، وهو ما يعني أن المزيد من الاستيراد سيفاقم العجز التجاري للبلاد وينقص أكثر الاحتياطي من العملة الصعبة، وحسب بيانات صندوق النقد الدولي فإن هذا الاحتياطي تقلص من 23.6 مليار دولار في 2010 إلى 20.6 مليار دولار في 2011 وهو ما يعني تغطية خمسة أشهر من الواردات.

وسجل ميزان المدفوعات في المغرب أكبر عجز له في نحو العقود الثلاثة الماضية، وعزت وزارة الزراعة عدم الإقبال على المناقصتين -اللتين طرحتا ضمن اتفاقات تجارة حرة تربط المغرب بأوروبا وأميركا- إلى الأسعار المنخفضة التي عرضت لمحصول القمح المحلي، والذي ما زال لم يجمع أقل من نصفه حيث باع المزارعون إلى غاية نهاية الأسبوع الأول من الشهر الجاري 1.39 مليون طن.

وتساءلت وسائل إعلام محلية عن مدى توفر دقيق القمح في الأسواق بعد عدم إتمام المناقصتين المذكورتين، وتقول وزارة الزراعة إنها ستواصل مراقبة وضع المخزونات المحلية والأسواق العالمية وستلجأ للاستيراد بعد تسويق معظم المحصول المحلي.

محصول المغرب من الحبوب تقلص في الموسم الحالي من 8.4 ملايين طن في 2011 إلى 5.1 ملايين طن العام الجاري

تراجع المحاصيل
وأدت قلة الأمطار إلى تراجع محصول المغرب من الحبوب في الموسم الحالي حيث انتقل من 8.4 ملايين طن في 2011 إلى 5.1 ملايين طن العام الجاري، منها 2.73 مليون طن من القمح اللين و1.13 مليون طن من القمح الصلب و1.2 مليون طن من الشعير.

وقدرت مجموعة إي إن سي إل لتجارة الحبوب أن تصل حاجات المغرب من القمح اللين إلى غاية مايو/آيار 2013 نحو أربعة ملايين طن.

وقال تاجر حبوب في الدار البيضاء إن بيان وزارة الزراعة ينسجم مع السياسة التي أيدها في الآونة الأخيرة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بشأن التريث في الاستيراد عموما في ظل أزمة اقتصادية التي يعيشها المغرب، في حين صرح مسؤول بشركة مطاحن ومستورد بأن البلاد لا يمكنها الاعتماد فقط على الإنتاج المحلي، وستضطر الرباط في نهاية المطاف لتجميد الرسوم المفروضة على واردات القمح اللين البالغة حاليا 17%.

المصدر : الجزيرة,رويترز