نواب عراقيون تحدثون عن مافيات تسيطر على مزاد البنك المركزي لبيع الدولار (رويترز-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

وجّه نواب عراقيون اتهامات للبنك المركزي بتدمير اقتصاد العراق من خلال استنزاف احتياطي العملة الصعبة، وذلك نتيجة سيطرة شركات معينة على مزاد البنك المركزي لبيع الدولار وغياب الضوابط والتعليمات لهذه العملية، في حين أبدى البنك المركزي استغرابه من هذه الاتهامات ضده، مشيرا إلى وجود خلط بين الاتهامات الموجهة إليه بالتقصير في أعمال لجنة المزاد الملغاة وبين "الأهداف السياسية المبطنة" الرامية للسيطرة على البنك وإنهاء استقلاليته.

وكان عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب عزيز شريف المياحي قال في بيان صحافي الأسبوع الماضي إن هناك "صفقات مشبوهة تقوم بها شخصيات متنفذة داخل وخارج البنك المركزي تعمل مع شركات محددة على شكل مافيات اقتصادية تعمل بشكل منظم على استنزاف الاحتياطي النقدي للبنك المركزي، وتوفير غطاء لأموال مجهولة المصدر لغسلها بغية إعادة تحريكها لفائدة جهات لا تريد الخير للعراق وشعبه".

وأشار النائب عن دولة القانون هيثم الجبوري إلى معلومات عن خروقات بالبنك المركزي تتجلى في سيطرة شركات معينة على مزاد البنك المركزي لبيع العملة الصعبة، موضحا للجزيرة نت أن هذه الشركات تعود لشخصيات سياسية غير حكومية -لم يفصح عن أسمائها- متنفذة داخل البنك المركزي وتهرب ما بين خمسة إلى عشرة ملايين دولار يوميا.

الجبوري: عمليات شراء شركات ومصارف للعملات الأجنبية تتم دون ضوابط (الجزيرة)

مافيات عملة
ويشير الجبوري إلى أن قانون البنك المركزي يلزم هذه المؤسسة بضرورة التشاور والاجتماع مع مجلس الوزراء المسؤول عن السياسة المالية، وأضاف النائب أن تهريب العملة الأجنبية يتم بمساعدة البنك المركزي وتوجد خمس أو ست مافيات من أصحاب المصارف الأهلية (الخاصة) أو شركات محدودة لبيع النقد الأجنبي، وأضاف أنه يتم غض النظر عن الضوابط والشروط الخاصة ببيع العملة فيما تشتريه لهذه الشركات والذي يناهز يوميا 280 مليون دولار.

ويشير الجبوري إلى ما حدث في مصرفيْ الميناء بالبصرة والوركاء ببغداد، معتبرا أنهما دليل على أن البنك المركزي لم يأخذ أي ضمانات وليس هنالك أمانات لأي أموال مودعة في المصارف الأهلية وأصبحت الأخيرة تشتري يومياً ملايين الدولارات وتبيع أضعاف ما تشتريه.

وحسب المتحدث نفسه فإن ثمة أدلة ووثائق ستقدم إلى لجان شكلها البرلمان لهذا الموضوع، وسوف تقدم تقريرا أوليا وبعدها ستحدث لجنة لدراسة كل الوثائق والأوراق الثبوتية.

فساد أفراد
بالمقابل نفى مظهر محمد صالح نائب محافظ البنك المركزي كل هذه الاتهامات، معترفاً بوجود فساد إداري يتعلق بأشخاص يعملون في البنك المركزي، وقال للجزيرة نت إن هذا الفساد لا يتعدى حالات فردية ولا يشمل سياسة البنك داعياً لجنة النزاهة والقضاء ليتحملا مسؤوليتهما في محاسبة هؤلاء الفاسدين.

صالح: البنك المركزي يبيع الدولار لوقف هبوط قيمة الدينار العراقي (الجزيرة)

ويشير صالح إلى أن البنك المركزي انتهج سياسة بيع الدولار لغرض الحد من انخفاض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار، والمحافظة على استقرار سعر العملة المحلية في أسواق الصرف المحلية. وأضاف نائب محافظ البنك المركزي أن القطاع الخاص بالعراق قطاع مُصدر للعملة الصعبة وليس مثل قطاعات الصناعة أو الزراعة التي تستورد النقد الأجنبي، ومن أجل هذه الأسباب يقوم البنك ببيع الدولار في مزاد.

ونبّه صالح إلى أنه لا يجوز التعميم في الأحكام، مشيرا إلى أن للبنك المركزي إيجابيات وإنجازات، كما له إخفاقات ومشاكل "ينبغي البحث فيها بصورة مهنية ونزيهة من دون أهداف سياسية مبيتة".

إفراط بالاتهام
ويرى المحلل المالي والاقتصادي محمد السامرائي أن الاتهامات الموجهة للبنك المركزي مبالغ فيها، وقال للجزيرة نت إن هذه المؤسسة هي المنفذ الوحيد لتمويل البنوك بالعملات الأجنبية، ويعتمد في تحويلاته الخارجية على ما تقدمه هذه البنوك من مستندات للتجار المتعاملين معها، ويقوم البنك المركزي بالصرف على ضوء هذه المستندات.

ويؤكد السامرائي انعدام الرقابة على الشركات والتجار الذين يشترون العملات بمستندات ورخص استيراد ويقومون بتحويلها للخارج دون وجود ضمانات لدخول البضائع والسلع مقابل هذه العملات المُحولة للخارج.

ويشدد الاقتصادي العراقي على أن البنك المركزي لا يمكن أن يعمل بمعزل عن توجهات الحكومة، ويجب أن يكون هناك تعاون من لدن البنك المركزي بصفته الجهة المسؤولة عن رسم السياسة النقدية للبلاد مع السلطة التنفيذية التي تضع السياسة المالية والاقتصادية.

المصدر : الجزيرة