أسهم البنك العربي تشكل 30% من تداولات الأسهم في البورصة الأردنية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

شكلت الاستقالة المفاجئة لرئيس مجلس إدارة البنك العربي عبد الحميد شومان وأبناء عائلته -التي أسست البنك عام 1930- وعدد من المديرين اليوم الخميس مفاجئة من العيار الثقيل أدت لانخفاض مفاجئ لسهم البنك في بورصة عمان بنسبة 3.38% خاصة وأنه يشكل 30% من تداولات الأسهم داخل البورصة.

ويتساءل مراقبون عن مدى تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد الأردني الذي يعاني أزمات عدة لاسيما وأن البنك يعتبر أحد أعمدة الاقتصاد المحلي ومساهما رئيسيا في عدد من القطاعات الحيوية بالمملكة.

وجاءت الاستقالة إثر خلافات حادة بين عائلة شومان -التي تمتلك 6% من أسهم البنك- ومجموعة الحريري التي باتت تمتلك 21.5% وعززت قوتها مؤخرا بتحالفها مع مجموعة رجل الأعمال المعروف ونائب رئيس مجلس الإدارة صبيح المصري الذي يمتلك 11% من الأسهم.

وبعد الاستقالة انخفضت قيمة سهم البنك في بورصة عمان للحد الأعلى المسموح به (5%) قبل أن يعود السهم ويحقق بعضا من مكاسبه إثر قيام مؤسسة الضمان الاجتماعي الأردنية التي تمتلك 15% من الأسهم بشراء 100 ألف سهم فقللت الخسائر.

وبرر شومان استقالته في الرسالة التي وجهها للعاملين في البنك بأن المدير العام التنفيذي ومجلس الإدارة لم يتحملوا أعباء مسؤولياتهم القانونية بما يحمي ويحقق مصلحة البنك، ولم يعيروا ملاحظات نقلها عن عدد من مديري ومسؤولي البنك حول أمور وقضايا هامة قد تنجم عنها نتائج لا تصب في مصلحة البنك ولا في نتائجه المالية.

واتهم شومان في نص الاستقالة المدير العام وأعضاء مجلس الإدارة بأنهم "خيبوا آمال البنك، وخيبوا آمالي، وخيبوا آمالكم".

وقال شومان إنه أصيب بخيبة أمل كبيرة "حين تبين لي أن الأشخاص المناط بهم حماية مصالح البنك ومسؤولية المحافظة عليه من خلال صلاحيات وسلطات منحت لهم لضمان ازدهاره كانوا هم نفس الأشخاص الذين لم يعيروا هذا الأمر أي اهتمام حيث لم يقم المدير العام التنفيذي بمناقشة هذه الملاحظات أو بيان وجهة نظره تجاهها الأمر الذي دعاني إلى دعوة المجلس للاجتماع لتدارس هذه الملاحظات وموقف المدير العام التنفيذي منها، إلا أنني جوبهت بردة الفعل ذاتها من نائب الرئيس ومجلس الإدارة".

البنك العربي شهد منذ سنوات خلافات بين مجموعة شومان ومجموعة الحريري التي عززت نفوذها داخل البنك منذ أن بدأت التملك فيه عام 2000

خلافات
وكشفت مصادر مطلعة على الأوضاع داخل البنك للجزيرة نت أن خلافات شهدها البنك منذ سنوات بين شومان ومجموعة الحريري التي عززت نفوذها داخل البنك منذ أن بدأت التملك فيه عام 2000 حيث راجت معلومات عن أن المجموعة تسعى لنقل الإدارة العامة للبنك من عمان إلى بيروت.

وقالت المصادر إن مجموعة الحريري تمكنت من تعيين القيادات المؤثرة في البنك وآخرها المدير العام الحالي.

وبرأي الخبير الاقتصادي سلامة الدرعاوي فإن مجموعة الحريري حاولت الحصول على تسهيلات مصرفية لحل أزمة مجموعتها التي تعاني مشكلات مالية جراء الأزمة المالية العالمية مما أدى لتعثر مشاريع تقيمها في الأردن ودول الإقليم العربي.

وقال للجزيرة نت "معروف عن إدارة عائلة شومان للبنك تشددها في منح التسهيلات وهو ما ميزها عن بقية البنوك وساهم في عدم تعريض البنك لاهتزازات مر بها القطاع المصرفي الأردني".

وتابع أن مجموعة الحريري عززت مؤخرا من تحالفاتها وتمكنت من الضغط للحصول على هذه التسهيلات لحل أزمات تمر بها مشاريع لها في الأردن والخارج، وهو ما لم يوافق عليه شومان الذي شكلت استقالته مفاجئة غير سارة للاقتصاد المحلي.

وانتقد الدرعاوي بشدة البنك المركزي الأردني الذي قال إنه على علم بالأزمة داخل أهم مصرف أردني وأقوى مصرف عربي إلا أنه لم يتدخل وفقا لقانونه الذي يسمح له بالتدخل.

سلامة الدرعاوي:
البنك العربي أحد أهم مرتكزات الاقتصاد الأردني وهو ما يجعل تأثير أي اهتزاز فيه كبيرا على الاقتصاد الأردني بشكل عام

تأثيرات
وعن تأثير التغيير في البنك على الاقتصاد الوطني، قال الدرعاوي إن البنك العربي هو أحد أهم مرتكزات الاقتصاد الأردني وكان له دور هام في حل الأزمات التي مر بها الاقتصاد إضافة لكونه مساهما فاعلا في العديد من القطاعات الاقتصادية الرئيسية وهو ما يجعل تأثير أي اهتزاز فيه كبيرا على الاقتصاد الأردني بشكل عام.

وأضاف أيضا "هناك تخوفات أيضا من أن تذهب التسهيلات البنكية لخارج الأردن وخاصة السعودية ولبنان وهو ما سيشكل ضربة قوية للاقتصاد الأردني".

وقال الدرعاوي إن تخوفات الخبراء تتجه نحو تأثير هذه الأزمة على الودائع في البنك، إضافة لتأثيرها على فائض السيولة النقدية التي تبلغ حاليا نحو أربعة مليارات دولار، مساهمة بنكي العربي والإسكان فيها تبلغ نحو 70%.

لكن الخبير الاقتصادي مازن ارشيد اعتبر أن خروج عائلة شومان من إدارة البنك العربي غير مؤثر في مسار البنك كونها تمتلك 6% من أسهمه.

وقال للجزيرة نت إن حسم الصراع داخل أي مؤسسة مصرفية لصالح طرف من الأطراف سيؤدي لاستقرار القرار بداخلها، متوقعا عدم تأثير الاستقالة على مسار البنك بشكل كبير.

وعقد مجلس إدارة البنك برئاسة نائب رئيس مجلس الإدارة صبيح المصري اجتماعا طارئا اليوم لبحث تداعيات الاستقالة.

المصدر : الجزيرة