غياب الأمن والعقوبات الغربية أديا لتقلص إمدادات البضائع السورية للعراق (الأوروبية-أرشيف)

تعرف إمدادات السلع السورية للعراق نقصا منذ اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد، حيث يستورد العراق نسبة 95% من المواد الغذائية عبر إيران وسوريا، وتعد الأخيرة مزودا رئيسيا للعراق فيما يتصل بمنتجات الصناعات التحويلية والخضروات والفواكه الطازجة.

ويعزى نقص حركة تدفق السلع السورية للعراق إلى إغلاق الكثير من الشركات السورية والمخاطر التي تواجهها شاحنات نقل البضائع لعبور النقط الحدودية بين البلدين، والتي تتحول في بعض الأحيان لمناطق اشتباك بين قوات الجيش السوري النظامي والجيش السوري الحر.

ويقول تجار عراقيون إن هذا الارتباك في إمدادات السلع من سوريا أدى لنقص المعروض منها وارتفاع الأسعار في الأسواق العراقية، فقد اضطر علي حسين -وهو تاجر ملابس نسائية في بغداد- للاعتذار لعملائه بسبب زيادة أسعار الملابس المعروضة لديه، مضيفا أن السبب هو إغلاق مصنع يزوده قبل سنة ويقع في ضواحي العاصمة السورية دمشق.

الملابس والخضر
ويضيف حسين أن عدد حزمات الملابس الذي اعتاد تلقيها من مزوده السوري كان في حدود خمسين حزمة كل أسبوع، غير أن العدد هوى الأسبوع الماضي إلى حزمة وحيدة، مشيرا إلى أن السبب هو المخاوف الأمنية في الطريق حيث تعرضت العديد من الشاحنات للنهب، وتحسبا لوقوع الأسوأ قام هذا التاجر العراقي بتخزين الملابس السورية منذ ستة أشهر.

ويقول عمار الربيعي -وهو تاجر خضروات- إن أسعار الفواكه والخضر زادت بنسبة 30% خلال شهر رمضان الكريم وهو أمر غير مألوف، مضيفا أن أسعار الفواكه والخضر القادمة من سوريا ارتفعت أربع أو خمس مرات.

وقد تقلصت القدرة التصديرية لسوريا جراء العقوبات الأوروبية والأميركية التي فرضت على دمشق في الأشهر الماضية على خلفية قمع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام، ويقول مسؤولون بقطاع التجارة ورجال أعمال في العراق إن العديد من الشركات السورية أغلقت أبوابها أو قلصت إنتاجها.

تقلص كبير لعدد شاحنات السلع العابرة للنقط الحدودية بين العراق وسوريا (الأوروبية)

تقلص الشحنات
ويشير رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقيين راغب بليبل إلى أن الكثير من الموردين العراقيين تربطهم عقود مع شركات سورية ولكنهم قلصوا شحناتهم منها بنسبة 60%، وقال إن السلع الأوروبية كانت تأتي للعراق عبر مينائي طرطوس واللاذقية ولكن هذا التدفق يتعرض حاليا لحالة من الارتباك، وكانت الموانئ السورية توفر أسعار شحن منخفضة للخشب والصلب والحبوب.

وتتعرض حركة التجارة بين العراق وسوريا لاضطرابات جراء الصعوبات الموجودة في مسارات نقل البضائع، حيث توجد ثلاث نقاط حدودية بين البلدين وقد وقعت إحداها في يد قوات الثوار قبل أن تستعيد القوات النظامية السيطرة عليها، ومنذ اندلاع الثورة تم إغلاق معبر البوكمال أمام حركة التجارة وهو من أكبر المعابر التجارية في منطقة الشرق الأوسط.

وما تزال باقي المعابر الحدودية مفتوحة أمام حركة البضائع، إلا أن إدارة الجمارك هناك تقول إن عدد الشاحنات العابرة تقلص بشكل كبير في الأسابيع القليلة الماضية، ويقول مصدر في مكتب الجمارك بمعبر الوليد إنه بالكاد تمر شاحنة واحدة أو اثنتان من المعبر في اليوم الواحد.

المصدر : رويترز