العراق أبرم في السنين الأخيرة عقودا مع شركات عالمية لتطوير حقوله النفطية (الأوروبية-أرشيف)

تجاوز العراق إيران بإنتاج النفط لأول مرة منذ العام 1980 ما يؤشر على شدة تأثير العقوبات الغربية على طهران بتزامن مع تعافي قطاع الطاقة العراقي، وقالت وكالة الطاقة الدولية أمس الجمعة إن العراق أنتج الشهر الماضي أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا وهو أعلى مستوى يبلغه منذ الغزو الأميركي للعراق قبل عشر سنوات تقريبا.

في حين هبط إنتاج إيران لأقل من ثلاثة ملايين برميل يوميا لأول مرة منذ أزيد من عقدين ليناهز 2.9 مليون برميل، فيما ضخ السعودية -أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك- بنحو عشرة ملايين برميل يوميا.

ويقول مانوشهر تاكين محلل النفط بمركز دراسات الطاقة الدولية إن عدة عوامل تضافرت الشهر الماضي لتؤدي لهبوط إنتاج إيران النفطي لأدنى مستويات منذ عشرين عاما، وهي العقوبات الأميركية وبدء سريان الحظر الأوروبي لاستيراد الخام الإيراني وأيضا حظر منح التغطية التأمينية حاملات النفط الإيرانية العملاقة.

ويرى مسؤولون تنفيذيون ومحللون وصناع قرار أنه على الرغم من التقدم الكبير في الإنتاج النفطي للعراق فإن هبوط إنتاج إيران هو العامل الرئيس وراء تفوق بغداد على جارتها طهران لأول مرة منذ عقود، فخلال السنوات الخمس الماضية تراجع الإنتاج الإيراني بنحو مليون برميل يوميا بفعل سلسلة متوالية من العقوبات ومن انسحاب المستثمرين في مقابل ارتفاع إنتاج العراق خلال المدة نفسها بنحو 800 ألف برميل يوميا.

من المنتظر أن يتوسع فارق إنتاج النفط بين العراق وإيران لفائدة الأول بفضل استمراره في تقوية صناعة المحروقات من خلال تدفق استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات فيما تواجه إيران عقوبات مشددة

توسع الفارق
ومن المنتظر أن يتوسع الفارق بين العراق وإيران لفائدة الأول بفضل استمراره في تقوية صناعة المحروقات من خلال تدفق استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات فيما تواجه إيران عقوبات غربية على خلفية برنامجها النووي.

فقد وقعت بغداد عقودا طويلة الأمد بين آخر 2008 وأوائل 2010 مع كبريات شركات النفط العالمية كإكسون موبيل ورويل دوتش شل وبريتيش بتروليوم وتوتال لوك أويل وسي إن بي سي أو تشاينا، وتقضي هذه العقود بتطوير حقول نفط عملاقة في جنوبي العراق من أبرزها الرميلة وغرب القرنة.

وتطمح بغداد لتحقيق هدف إنتاج 12 مليون برميل يوميا بحلول 2017 غير أن مسؤولين ومسؤولين بشركات نفطية يرون أن البلاد لن تبلغ هذا المستوى ويقول تاكين -وهو جيولوجي ومسؤول سابق بمنظمة أوبك- إن السيناريو الأقرب للواقع أن يرتفع إنتاج العراق من ثلاثة ملايين برميل إلى ما بين أربعة و4.5 ملايين برميل يوميا، ويشير المتحدث نفسه إلى أن الكثير من شركات النفط العاملة في العراق تتحدث عن الرقم نفسه.

كما وقعت شركات نفطية مثل غاز بروم وشيفرون عقودا مع سلطات إقليم كردستان العراق لاستغلال حقول نفط صغيرة ولكنها مربحة، مما أدى لتوتير العلاقات بين الحكومة المركزية في بغداد وسلطات الإقليم بشأن شرعية توقيع تلك العقود، ولم يمنع هذا النزاع من تطوير قطاع النفط بالإقليم.

البنية والأمن
وقد عرفت وتيرة تعافي قطاع النفط العراقي بطئا خلال السنتين الماضيتين بفعل هشاشة البنية التحتية حيث هناك نقص في أنابيب نقل النفط وموانئ تصديره، وفي وقت سابق من هذا العام دشنت البلاد أنبوبي نفط جديدين وميناءين للتصدير مما ضاعف تقريبا القدرة التصديرية لنفط جنوبي العراق.

ويواجه قطاع النفط العراقي تحديات أمنية كبيرة فقد استهدف أنبوب النفط الرابط بين كركوك العراقية وميناء جيهان التركي مرتين خلال الشهر الجاري، كما أن شركات النفط العالمية تظل حذرة لاعتبارات أمنية من إرسال موظفين أجانب للعمل في البلاد.

المصدر : فايننشال تايمز