بلجيكا تستعد لاستقبال أول حساب بنكي يوافق الشريعة الإسلامية (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

مع نهاية شهر رمضان الكريم وبدء السنة الدراسية الجديدة سيكون بإمكان الجالية المسلمة في بلجيكا فتح حساب موافق للشريعة الإسلامية وذلك في أحد فروع البنك الشعبي للمغرب الذي يملك مقار له في بلجيكا.

فكل التدابير الإدارية الرسمية لدى السلطات المالية البلجيكية قد اتخذت وننتظر فقط الضوء الأخضر لبدء العمل بهذا المصرف كما أوضح مدير البنك الشعبي في بلجيكا إبراهيم أبو أيوب.

وإذا كان البنك المغربي سيواصل العمل بالحسابات العادية الأخرى كما أكد أبو أيوب للجزيرة نت فإنه يشدد على أن الفرع الإسلامي للبنك سيخضع لقواعد الشريعة الإسلامية التي تحرم ممارسة الربا وتحظر الاستثمار في صناعة الأسلحة والتبغ والقمار وفي الشركات التي تمتلك الكثير من الديون أو مصدر لما يطلق عليه بالمنتجات السامة.

وسيكون أساس هذا النوع من الحساب هو فقط الاقتصاد الحقيقي. على أن يسمح أيضا بتتبع الأصول وهو ما يعني أن البنك يجب أن يكون قادرا على أن يثبت على وجه الدقة أين تستثمر أموال عملاء البنك.

ويقول حميد الجطاري -المقيم في بلجيكا وهو من أصل مغربي- للجزيرة نت إنه كان قد استفسر عن فتح حساب موافق للشريعة الإسلامية في فرنسا، ولكن بعد الموافقة على السماح بالتعاملات الإسلامية في بلجيكا فسيفتح الحساب فيها.

وعن الدوافع لفتح حساب إسلامي، أوضح الجطاري أن هناك في الأساس دافعا دينيا، وأضاف أن ما يدفعه كذلك وغيره -مسلمين وغيرهم- للتفكير في بدائل للبنوك والحسابات العادية، قناعة متزايدة بأن المالية الإسلامية تتجاوز أسباب الأزمة المالية التي ضربت العالم في السنوات الأخيرة إلى جانب القيم الأخلاقية التي تركز عليها التعاملات الإسلامية.

محمد بوليف اعتبر أن افتتاح بنك إسلامي في بلجيكا فرصة جيدة للاقتصاد البلجيكي. فالسوق البلجيكية لديها إمكانات كبيرة لاعتماد المالية الإسلامية في ظل وجود جالية إسلامية كبيرة

حساب أخلاقي
وعلى الرغم من أن الجالية المسلمة -حسب ما استطلعته الجزيرة نت من آراء- تتطلع بشكل إيجابي إلى افتتاح بنك إسلامي في بلجيكا، فإن الفكرة قد تجذب أيضا الكثيرين من غير المسلمين الذين لا يرغبون في أن تستثمر أموالهم في مواد تخالف أخلاقياتهم.

وإزاء ذلك يقول جوليان هيل -وهو صحفي من أصل بريطاني- للجزيرة نت الأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة المالية الحالية تدفع بأي شخص للبحث عن بنوك تتفادى الاستثمارات التي تشبه القمار في البورصة وتتلاعب بحياة الملايين من المواطنين، معتبرا أن المهم هو القيم الأخلاقية.

وكان وزير المالية البلجيكي السابق ديدييه رايندرز قد عبر عن اهتمامه بملف المالية الإسلامية ولكن الوزير الحالي ستيف فانيكيري لم يعبر بعد عن أي موقف بهذا الشأن.

وتعليقا على توجه لافتتاح بنك إسلامي في بلجيكا، اعتبر الخبير المالي محمد بوليف، أنها فرصة جيدة للاقتصاد البلجيكي. فالسوق البلجيكية لديها إمكانات كبيرة لاعتماد المالية الإسلامية.

وأوضح أن مسألة الفائدة قضية حساسة للغاية بالنسبة للمجتمع ذوي الأصول المغربية -الجالية الأكبر بين المسلمين في بلجيكا- وهو ما أدى إلى أن يكتفي نحو 38% فقط منهم من أصحاب العقارات، مقابل 75% من متوسط المواطنين البلجيكيين.

ويقدر التمويل الإسلامي في العالم بألف مليار دولار خلال عام 2011 (بزيادة قدرها 18% عن عام 2010)، وبالنظر إلى اكتساحه للعديد من المجالات والفضاءات في أوروبا فيتوقع تطورا قويا في السنوات القادمة.

المصدر : الجزيرة