نجلا حسني مبارك يحاكمان حاليا بتهم تلاعب في بورصة القاهرة (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

المفاجآت تتوالى على المصريين فيما يتعلق بقضايا الفساد الكبرى التي اتهم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجلاه وكبار مسؤولي عهده، فحصل مبارك ونجلاه وحسين سالم على البراءة في قضيتهم الشهيرة من تهمة استخدام النفوذ وتقديم عطايا بسبب تقادم الدعوة الجنائية. كما تناولت وسائل الإعلام مؤخراً تصالح النيابة العامة مع جمال مبارك نظير دفعه مبلغ ثلاثة ملايين جنيه مصري (494 ألف دولار) تقاضاها كمكافآت نظير عضويته بمجلس إدارة البنك العربي الأفريقي ممثلاً للبنك المركزي المصري.

ويتخوف البعض من أن يجد نجلا مبارك ثغرة قانونية في جريمة التلاعب بالبورصة، وهي القضية التي يحاكمان عليها الآن وحبسا على ذمتها، حيث إن قانون البورصة جعل أقصى عقوبة تغريم بعشرين مليون جنيه (3.2 ملايين دولار) ويقر التصالح، وإن كانت النيابة نفت التصالح مع جمال مبارك وقالت إنه تقدم إليها بطلب تصالح ولم تبت فيه بعد.

أستاذ التشريعات الاقتصادية بجامعة بني سويف سامي نعمان يرى أن باب الاستثناءات في القوانين المصرية هو "باب الشر الذي فُتح للمسؤولين في عهد مبارك لتقنين فسادهم"، فقانون المزايدات والمناقصات الذي أجاز أحد نصوصه لرئيس الوزراء الحق في الإسناد بالأمر المباشر عند الضرورة، وهو الذي مرر عقد أراضي مشروع "مدينتي" التي بلغت مساحتها 11 ألف فدان (4620 هكتارا) بسعر بخس.

نعمان: غياب الرقابة البرلمانية ساعد على استخدام تشريعات لحماية الفساد (الجزيرة)

تلاعب بالقانون
كما أن النص الدستوري الذي أجاز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات لها قوة القانون، فتح أيضاً باباً للفساد في العديد من المجالات، آخرها أراضي البحيرات المرة التي يجري التحقيق فيها الآن مع مبارك وكبار مساعديه، فتارة يصدر قرار جمهوري بخضوع هذه الأراضي لهيئة الثروة السمكية، وتارة يصدر قرار آخر بنزع إشراف الهيئة على هذه الأراضي بما سمح بتفويت هذه الأراضي إلى جمعيات تتبع جهات يعينها.

ويضيف نعمان أن غياب الرقابة من البرلمان ساعد كثيرًا في استخدام القوانين والقرارات واللوائح لحماية الفساد، فمن حق البرلمان أن يناقش قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت في ظل غياب البرلمان، وكذلك كان بمقدور المؤسسة التشريعية الاعتراض على كثير من الاستثناءات التي تمت بشأن إهدار المال العام.

ويطالب بوجود رقابة حقيقية خلال المرحلة المقبلة لضبط حالات الجواز والاستثناءات التي تعطى للمسؤولين بنصوص قانونية من قبيل التيسير، حتى لا يساء استخدامها كما تم في السابق.

فساد محمي
الناشط الحقوقي محمد زارع يرى أن مبارك وأركان نظامه كانوا يمتلكون مقدرات الدولة، وكانوا يصدرون من التشريعات ما يحمي فسادهم ومصالحهم، وهو ما تم على سبيل المثال لا الحصر في قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار الذي تم تغييره خلال 24 ساعة بعد صدوره من البرلمان بسبب نفوذ أحمد عز.

زارع: أدعو لتخصيص محاكم لفساد رموز نظام مبارك ليظهر حجمه للشعب (الجزيرة)

وكان رموز النظام السابق على دراية بترتيب ملفاتهم بفعل سيطرتهم على مفاصل الدولة، وإضفاء صبغة قانونية على ممارسات فسادهم، حتى وإن كانت هذه التغطية القانونية شكلية، فالمشروعات تطرح بمناقصات وتحدد جلسات لفتح الأظرف، ولكن كان معروفا لمن سيؤول المشروع ومن سيعمل من الباطن ومن سيؤدي دور المنافس، و"حقيقة الأمر فساد يدار باسم القانون" يضيف زارع.

ويضيف محمد زارع أن المحاكمات الحالية لقضايا فساد مبارك وأركان نظامه لم تفتح بعد، و"إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية، فلتخصص محاكم للفساد وحصر قضاياه، ولا بد أن يتاح لها إمكانيات مادية وفنية تمكنها من القيام بعملها، ليظهر للشعب حجم الفساد الحقيقي".

واعتبر أن الصورة التي تتم بها المحاكمات مجرد تعامل جزئي لا يحقق تطلعات الشعب بعد ثورة 25 يناير لمحاكمة الفاسدين ورجوع ثروات الشعب المنهوبة. ومن وجهة نظر زارع فإن عدم فتح كل ملفات الفساد في عهد مبارك يرجع إلى أنها تطال عددا كبيرا من كبار الموظفين والمسؤولين الذين لا يزالون في السلطة، أو يديرون بعض مؤسسات الدولة.

المصدر : الجزيرة