ساماراس توقع أن ينكمش اقتصاد بلاده بنسبة 7% هذا العام (الأوروبية)

ترتعد أوروبا كلما اقترب موعد تسلم اليونان لقسط جديد من حزمة الإنقاذ الثانية، خشية من أن تكون أثينا قد فشلت في الالتزام بتعهدات الإصلاح المرتبطة بالقروض الأوروبية.

ويعني عدم الالتزام رفض منحها الأموال التي تحتاجها الحكومة لتسديد ديونها، مما قد يؤدي إلى إعلان إفلاسها، وهي مخاوف تتكرر مع كل قسط جديد.

وازدادت التقارير وتصريحات المسؤولين الأوروبيين في الفترة الأخيرة بشأن عدم التزام اليونان بتعهداتها.

وقالت صحيفة بريطانية اليوم إن الحكومة اليونانية قد لا تستطيع تسديد قروض بمليارات الدولارات مستحقة الدفع  في 20 أغسطس/آب القادم استنادا إلى معطيات تفيد بأن أثينا لم تنفذ الإصلاحات اللازمة التي تؤهلها لاستلام القسط الجديد من القروض.

وأضافت الديلي تلغراف أن أثينا لن تستطيع تسديد مليارات الدولارات من السندات المستحقة الشهر القادم إلا عن طريق المساعدات الأوروبية.

وحذرت من أن اليونان قد لا تستطيع الحصول على هذه المساعدات التي تحتاجها حاليا بصورة عاجلة، مشيرة إلى تحذيرات من مسؤولين أوروبيين بأن أثينا "بعيدة كثيرا عن المسار الصحيح"، وهو المسار الذي التزمت به من خلال إجراء إصلاحات مالية واقتصادية مما يؤهلها للاستمرار في الحصول على أموال الحزمة الثانية من المساعدات الأوروبية.

احتمال الإفلاس جديٌّ
وقالت إن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون يستقبل حاليا تقارير يومية عن الوضع المتدهور لليونان، وقد تم تحذيره هذا الأسبوع من أن إفلاس الحكومة اليونانية الشهر القادم أضحى احتمالا جديا.

تم تحذير كاميرون هذا الأسبوع من أن إفلاس الحكومة اليونانية الشهر القادم أضحى احتمالا جديا (الأوروبية)

ونقلت عن مصدر رفيع قوله "إن أوروبا تصيب بالشلل حاليا كل مبادرة اقتصادية، وإن التحليلات اليومية للموقف مملوءة بما لا يبشر بخير، من اضطراب إسبانيا إلى إفلاس اليونان المتوقع".

وقالت الديلي تلغراف إن مدققي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي عادوا إلى أثينا هذا الأسبوع، وقد لا يوصي هؤلاء بتقديم القسط القادم من أموال الإنقاذ ضمن الحزمة الثانية دون أن يروا ما يطمئنهم إلى أن إجراءات الإصلاح الحكومي وبرنامج التقشف تسير بصورة مرضية.

وأضافت أن مسؤولين أوروبيين ذكروا أن المدققين قد يقرون بأن اليونان لن تستطيع تسديد ديونها رغم برنامج إعادة الهيكلة الأول الذي نفذته مع المؤسسات الدائنة. وستسعى أثينا إلى إعادة التفاوض بشأن شروط الإنقاذ، لكن من غير المحتمل أن يوافق عليها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وقال أحد المسؤولين "إن اليونان بعيدة جدا عن المسار الصحيح، وإن التحليلات الخاصة بقدرتها على تسديد القروض ستكون مرعبة".

موقف خطير بأوروبا
وأشارت الديلي تلغراف إلى تصريحات لزعيم حزب العمال البريطاني إيد ميليباند بأن الموقف في أوروبا أصبح خطيرا ويتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة، مشيرا أيضا إلى أزمة إسبانيا.

في السياق، استبعد مسؤولون آخرون في الاتحاد الأوروبي أن تتمكن اليونان من سداد ديونها، وقالوا إن من المرجح أن تحتاج إلى إعادة هيكلة أخرى لبعض الديون، وهي تكلفة سيتعين أن يتحملها البنك المركزي الأوروبي وحكومات منطقة اليورو.

ونقلت رويترز عن المسؤولين الذين لم تسمهم أن مدققي الحسابات الذين يجرون تقييما بشأن اليونان التي تم إنقاذها مرتين، سيتوصلون إلى أنها لا تمضي على المسار الصحيح.

وسوف يتعين على دائني اليونان من القطاع الرسمي، وهم البنك المركزي الأوروبي وحكومات منطقة اليورو، إعادة هيكلة بعض الديون الحكومية اليونانية المستحقة لهم والتي تقدر بنحو مائتي مليار يورو، حتى تعود اليونان إلى المسار الصحيح. لكن لا يوجد استعداد بين الدول الأعضاء أو البنك المركزي لاتخاذ مثل هذا الإجراء في هذه المرحلة.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين طالبا عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية الموضوع  "إن اليونان بعيدة تماما عن المسار الصحيح، "وسيكون تحليل مدى قدرتها على سداد الديون مفزعا إلى حد كبير".

وأضاف المسؤول، وهو صانع سياسة مشارك بشكل مباشر في محاولة إيجاد حلول للأزمة، "يتجه الأمر من سيئ إلى أسوأ، ومعه معدل الدين".

قال أحد المسؤولين الأوروبيين إن اليونان بعيدة تماما عن المسار الصحيح، وسيكون تحليل المدققين بشأن مدى قدرتها على سداد الديون مفزعا إلى حد كبير

ونتيجة لعدم الوفاء بشروط الإنقاذ قد يقرر صندوق النقد الانسحاب من برنامج الإنقاذ الثاني بعدما قال بالفعل إنه لن يقبل مزيدا من الفشل في تحقيق الأهداف.

ومن شأن هذا أن يترك العبء بأكمله على دول منطقة اليورو والبنك المركزي الأوروبي.

وفي هذه الحالة فإن السبيل الوحيد لمنع عجز اليونان عن السداد وإبقائها داخل منطقة اليورو هي أن تشطب دول المنطقة والبنك المركزي بعضا من ديون اليونان، أو يغيروا الشروط لإتاحة المزيد من الوقت أمام أثينا للسداد بفائدة أقل.

ساماراس يحذر
وكان رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس سامارس حذر أمس من أن اقتصاد بلاده سوف ينكمش بنسبة 7% هذا العام من 2.8% في توقعات سابقة، ليصل حجم هبوط الاقتصاد خلال الخمس سنوات الماضية إلى 20%، لكنه تعهد باستعادته على طريق النمو خلال 18 شهرا.

كما أكد أنه سيسعى إلى الوصول إلى صفقة مع الدائنين في أقرب فرصة بشأن الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة من أجل الحصول على أموال الإنقاذ.

وبعد تصريحات ساماراس هذه، أعلنت الحكومة أنها تعتزم دمج أو شطب 21 مؤسسة حكومية، بما فيها عدة مؤسسات للتدريب والأبحاث، وسيتم نقل 5200 موظف فيها إلى مؤسسات أخرى.

المصدر : وكالات,ديلي تلغراف