في رمضان يبرز التكافل بين السودانيين في أبهى صوره رغم الصعوبات (الفرنسية)

بخلاف الأعوام الماضية يضطر السودانيون لتقليص استهلاكهم الغذائي عند الإفطار خلال أيام رمضان الكريم نتيجة شهور من الارتفاع المضطرد لأسعار المواد الغذائية مما أدى إلى بلوغ معدل التضخم في السودان مستويات مقلقة، حيث أشار تقرير للبنك الدولي إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية قفزت بـ 34% خلال عام وأن نسبة التضخم ناهزت 10% الشهر الماضي.

ويواجه السودانيون منذ انفصال الجنوب في يوليو/تموز 2011 الآثار السلبية لفقدان بلادهم ثلاث أرباع عائداتها النفطية، والخلاف مع جوبا حول رسوم عبور نفطها عبر أراضي الشمال، وقد أفقد هذا الخلاف النفطي خزينة السودان مبلغ 2.4 مليار دولار.

وتقول أمل عمر، وهي أم لخمسة أطفال، إن عائلتها ستستغني هذا العام عن مشروب الحلومر المصنوع من الذرة، وهو أبرز المشروبات على مائدة السودانيين خلال شهر الصيام، وتضيف أمل أن اللحوم والحلويات ستختفي أيضا من مائدة رمضان.

وفي السياق نفسه يقول عصام عمر، وهو تاجر في سوق بمدينة أم درمان، إن وجبات الإفطار لهذا العام ستكون هزيلة مقارنة بالأعوام الماضية، ويشير تجار إلى أن سعر لحم البقر تضاعف خلال العام الماضي ليصل إلى 37 جنيها (8.2 دولارات) للكيلوغرام الواحد، كما زاد سعر طبق الفول -الموصوف عربيا بأنه وجبة الفقراء- من جنيهين (44 سنتا) إلى أربعة (89 سنتا) أو خمسة جنيهات (1.11 دولار).

الاحتجاج على غلاء الأسعار بالسودان زاد عقب إعلان الحكومة عن إجراءات تقشفية تقضي برفع عدد من الضرائب وإلغاء دعم أسعار الوقود

إجراءات حكومية
ونتيجة غلاء الأسعار تظاهر طلاب جامعة الخرطوم في 16 يونيو/حزيران الماضي للاحتجاج على تردي الوضع المعيشي، كما زادت الاحتجاجات في عدة مدن عقب إعلان الحكومة إجراءات تقشفية تقضي برفع عدد من الضرائب وإلغاء دعم أسعار الوقود في بلد يعيش قرابة نصف سكانه تحت عتبة الفقر وفق الأمم المتحدة.

ويذكر داود عثمان في سوق يشكو تجاره من قلة المتسوقين أن العائلات السودانية سعت جاهدة لإطعام أبنائها قبل حلول رمضان، ويزداد الأمر صعوبة هذا الشهر حيث تنفق الأسر في العادة أكثر، ويضيف أن أسرته أكلت اللحم مرة واحدة خلال هذا الشهر.

وتشير سمية أحمد إلى أن وجبة إفطارها في رمضان لن تضم سوى طبقين هما الفول والعصيدة، وحتى السَلطة المرافقة لهما لن تتضمن الطماطم لأن أسعارها ارتفعت بشكل كبير.

المصدر : الفرنسية